هل تصبح الحرب في السودان ساحة جديدة للتصعيد بين مصر واثيوبيا
شهدت جلسة مجلس الامن الاخيرة المخصصة لمناقشة الحرب في السودان تبادلا للتلميحات والاتهامات بين مصر واثيوبيا. وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات مستمرة بين القاهرة واديس ابابا حول ملفات شائكة ابرزها سد النهضة والمنفذ البحري.
أوضح مختصون ان امكانية تحول الحرب في السودان الى مسار جديد للتصعيد بين البلدين تتوقف بشكل اساسي على مدى انخراط الجانبين في هذا الملف وتطورات الاوضاع على الارض.
كشف مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة ايهاب عوض خلال الجلسة عن ضرورة عدم تغاضي المجتمع الدولي عن الادلة التي تشير الى تورط دولة مجاورة للسودان في اشعال الصراع. وحث عوض على توجيه تحذير مباشر لوقف تأجيج النزاع الذي يعرض المدنيين للخطر. كما ادان الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع داعيا الى محاسبة المسؤولين عنها.
رد مندوب اثيوبيا الدائم لدى الامم المتحدة تيفيرا دريبو بالتأكيد على ان بلاده تحترم سيادة السودان ووحدة اراضيه. وأضاف دريبو ان اثيوبيا تمتلك ادلة بشأن عمليات تهريب اسلحة اليها. واعرب عن قلق بلاده من تقارير تتحدث عن انخراط دولة مجاورة في الحرب عبر استخدام الطائرات المسيرة والضربات الجوية.
أظهرت مداخلات مندوب السودان الحارث ادريس اتهامات مباشرة لاديس ابابا. حيث قال ان الجيش السوداني اسقط طائرة مسيرة اثيوبية كانت تقوم بتصوير مواقع داخل الاراضي السودانية. وسبق ان اتهم رئيس اركان الجيش السوداني الفريق اول ياسر العطا اثيوبيا بالسعي لاستغلال الحرب للتوسع داخل الاراضي السودانية والسيطرة على مناطق حدودية.
بين المحلل السوداني المتخصص في الشؤون الافريقية عبد المنعم ابو ادريس ان الحرب في السودان تحولت الى ساحة تنافس اقليمي. واشار الى ان اثيوبيا تدعم قوات الدعم السريع بينما تساند مصر الجيش السوداني. واكد ابو ادريس ان هذا التنافس الذي كان يجري خلف الكواليس اصبح الان علنيا ومباشرا في المحافل الدولية.
مبينا ان تطور الاوضاع في منطقة النيل الازرق قد يضطر مصر لاتخاذ خطوات اكثر فاعلية في الصراع السوداني. وفي المقابل يرى الباحث الاثيوبي موسى شيخو ان تحركات بلاده تأتي كاستجابة دفاعية لحماية حدودها الغربية وامن سد النهضة من النفوذ المصري المتزايد.
أكد نائب المجلس المصري للشؤون الافريقية السفير صلاح حليمة ان الموقف المصري تجاه السودان ثابت ويهدف للحفاظ على وحدة وسلامة الاراضي السودانية. واضاف حليمة ان القاهرة تحذر من الدور الاثيوبي الذي وصفه بالسلبي والمتواطئ عبر تقديم دعم لوجيستي لقوات الدعم السريع. وختم حليمة موضحا ان الامن القومي لمصر والسودان يمثل وجهين لعملة واحدة وان القاهرة لن تتردد في حماية مصالحها الاستراتيجية.







