جدل واسع حول ايرادات النفط في ليبيا ومطالبات بتحقيق مستقل
تصاعدت حدة الجدل في ليبيا مؤخرا حول تباين الارقام المعلنة لايرادات النفط بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. واظهرت البيانات وجود فجوة مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات بين المؤسستين السياديتين. وكشف ديوان المحاسبة عن تفسير محاسبي للفارق المالي الا ان التساؤلات لا تزال قائمة حول سلامة الاجراءات المتبعة في ادارة هذا المورد الحيوي.
واشار مراقبون الى ان حالة الارتباك في الارقام اثارت مخاوف واسعة حول ادارة المورد الرئيسي لمالية الدولة التي تعتمد بشكل شبه كلي على النفط في تمويل الانفاق العام. واضاف خبراء اقتصاديون ان تضارب البيانات يمس بشكل مباشر ثقة المواطنين في ادارة ثرواتهم الوطنية. وبين الخبير المصرفي نعمان البوري في منشور له ان هناك حاجة ملحة لشفافية اكبر في التعامل مع هذه الملفات المالية الحساسة.
واوضحت نجوى البشتي الرئيسة السابقة لقسم التعاقدات في المؤسسة الوطنية للنفط ان السجال الحالي يتجاوز مجرد اختلاف الارقام ليطال ضرورة فحص الاجراءات المنظمة للايرادات بما في ذلك الخصومات والتسويات والمقاصات. وقالت البشتي انه لا يمكن استبعاد وجود خلل اداري في المصرف الليبي الخارجي الذي يتولى ادارة الايرادات العامة.
وبينت تفاصيل السجال ان المصرف المركزي اعلن في منتصف اكتوبر عن وصول 361 مليون دولار من ايرادات النفط لحساباته في حين اشارت المؤسسة الوطنية للنفط الى تحويل مبالغ تصل الى 1.448 مليار دولار. واوضح ديوان المحاسبة في وقت لاحق ان جزءا كبيرا من هذه الاموال خصص لحساب المحروقات بينما تم تحويل مبالغ اقل للمصرف المركزي.
واضافت البشتي ان الموقف يتطلب تدخلا عاجلا من مكتب النائب العام الصديق الصور لفتح تحقيق مستقل يضمن سلامة الاجراءات وتوافقها مع التشريعات النافذة. وشدد اقتصاديون على ضرورة اخضاع كافة الحسابات لتدقيق مستقل ومساءلة المسؤولين عن اي مخالفات قد تشوب عمليات التوريد.
واظهرت تقديرات اكاديمية ان ملف الوقود المدعوم يمثل عبئا ماليا كبيرا على الخزانة العامة وسط اتهامات متكررة بوجود عمليات تهريب واسعة النطاق. واوضح الاكاديمي عبد الحميد الفضيل ان التضارب في البيانات يكشف عن خلاف عميق بين المؤسسات حول ملف المحروقات الذي يعاني من فساد كبير.
وكشفت تقارير اممية سابقة ان نسبا كبيرة من واردات الوقود المدعوم تضيع بسبب التهريب مما يكلف الدولة خسائر بمليارات الدولارات. واختتم خبراء الاقتصاد بالتأكيد على ان استمرار هذه الازمات يستدعي اصلاحات جذرية في آليات الرقابة والمساءلة لحماية الاقتصاد الليبي من الهدر والفساد.







