لغز استمرار تراجع الجنيه رغم التحسن في التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري

{title}
راصد الإخباري -

أثارت التصنيفات الائتمانية الإيجابية للاقتصاد المصري تساؤلات واسعة حول أسباب عدم انعكاس هذه المؤشرات على استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار الامريكي الذي يشهد تقلبات مستمرة. كشفت مؤسسة موديز عن رفع التصنيف الائتماني لمصر إلى بي3 مع نظرة مستقبلية إيجابية وهو ما اعتبرته وزارة المالية المصرية دليلا على نجاح الإصلاحات الاقتصادية وتحسن قدرة الدولة على مواجهة الصدمات وتحقيق النمو المستدام.

أوضحت وزارة المالية في بيان لها أن هذا التحسن جاء نتيجة تراجع الدين الحكومي إلى نحو 82 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستويات قياسية بلغت 57 مليار دولار بالإضافة إلى نمو الإيرادات الضريبية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية. وأضافت الوزارة أن مصر مستمرة في مسار الانضباط المالي وخفض أعباء خدمة الدين مع العمل على تحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الخاصة وتنشيط الصادرات.

بينما يواصل سعر الدولار تسجيل مستويات مرتفعة أمام الجنيه في الأسواق حيث وصل إلى حاجز 53.5 جنيه في تداولات السبت بعد سلسلة من التذبذبات التي شهدها خلال الفترات الماضية. مبينا أن هذا التباين دفع خبراء الاقتصاد إلى تحليل الأسباب الكامنة وراء هذا المشهد.

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان عمرو سليمان إن سياسة البنك المركزي المصري لا تستهدف سعر الصرف بشكل مباشر بل تركز على كبح معدلات التضخم. وأضاف أن مرونة الجنيه ساهمت في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي ورفع الدخل الدولاري للبلاد وهو ما يظهر بوضوح في ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت 33.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي.

وأكد سليمان أن التصنيفات الائتمانية تعتمد على معايير الاستقرار السياسي والاقتصادي وتقليل المخاطر وهي عوامل تتوفر حاليا في مصر مما دفع وكالات مثل ستاندرد آند بورز لتثبيت تصنيف مصر عند مستويات مستقرة. وأشار إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي والتزام الدولة بسداد الالتزامات الخارجية والمحلية عزز من هذه النظرة الإيجابية.

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن التصنيفات الائتمانية تعكس استقرار الوضع الكلي للدولة لكنها لا تؤثر بشكل مباشر وفوري على سعر العملة في السوق. وأضاف أن وضع الجنيه يرتبط بشكل وثيق بعوامل أخرى منها حجم الوفرة الدولارية داخل الأسواق ومعدلات الطلب على العملة الصعبة لتغطية مصروفات الدولة والاستيراد وهو ما يحدد في النهاية اتجاهات السعر مقابل العملة المحلية.