تردد سياسي لبناني بشان تعديل قانون مقاطعة اسرائيل وسط ضغوط اميركية

{title}
راصد الإخباري -

أدى الإخبار المقدم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي إلى إعادة فتح ملف القوانين اللبنانية الناظمة للعلاقة مع إسرائيل. وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين البلدين وسط ضغوط أميركية تهدف إلى إزالة ما تعتبره واشنطن معوقات قانونية أمام مسار السلام.

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو أثار خلال اتصاله بالرئيس اللبناني جوزيف عون مسألة قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955. وبين روبيو أن هذا القانون يُستخدم بصورة متكررة في ملاحقات قضائية مسيسة تعرقل اتخاذ خطوات باتجاه السلام، مشددا على أن هذا القانون غير عملي.

وأضاف السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أن القانون لا معنى له في ظل محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. وأكد عيسى ضرورة حسم هذه القضية وعدم الاكتفاء بالحديث عن مواقف الأطراف السياسية بشكل منفرد.

وكشفت القوى السياسية اللبنانية عن تحفظها تجاه فتح نقاش جدي حاليا حول تعديل القوانين الناظمة للعلاقة مع إسرائيل. وأظهرت المواقف تفضيلا لربط أي خطوة في هذا الاتجاه بالتوصل إلى تفاهم سياسي ينهي حالة الحرب ويضع حدا للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

وأشار الخبير الدستوري سعيد مالك إلى أن علاقة لبنان بإسرائيل تحكمها مجموعة من التشريعات، أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل والمرسوم رقم 12562 المتعلق بتنظيم مكتب المقاطعة وقانون العقوبات. وأوضح مالك أن الظروف المستجدة تستدعي إما تعديل القانون أو إلغاءه عبر إصدار قانون جديد يربط الأسباب الموجبة بالمفاوضات الجارية.

وبين مالك أن هذه الخطوة تقع على عاتق الحكومة من خلال تبني مشروع قانون وإحالته إلى مجلس النواب أو عبر اقتراح قانون يقدمه نواب ليطرح على الهيئة العامة. ورأى أن مسار التفاوض الذي أعلنته الدولة اللبنانية يجعل التوجه نحو إلغاء القانون أمرا واجبا نظرا لاختلاف الظروف الراهنة جذريا عن عام 1955.

وذكرت مصادر في حزب القوات اللبنانية أن الحزب يرفض ملاحقة السفيرة ندى حمادة معوض قضائيا، لكنه لا يعتزم تقديم اقتراح لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل في الوقت الراهن. وأكدت المصادر أن الموضوع حساس وأن الحزب ينسق مواقفه مع الرئيس عون.

وقال النائب في حزب الكتائب سليم الصايغ إن الأهم هو ما في النفوس وليس ما في النصوص، معتبرا أن الأولوية هي لإنهاء حالة الحرب وليس للتطبيع الاقتصادي الفوري. وأضاف الصايغ أن السفيرة معوض تتمتع بتفويض واضح من الدولة اللبنانية لمتابعة المفاوضات، مما يجعل تواصلها مع المفاوضين جزءا من مهامها الرسمية.

وأوضح النائب عن التيار الوطني الحر جيمي جبور أن تعديل القوانين لا يمكن طرحه كخطوة منفصلة عن المسار السياسي العام. وأضاف جبور أن المسألة ليست مطروحة للنقاش في ظل غياب اتفاق سياسي واضح أو مقابل ملموس تقدمه إسرائيل.

وأكد النائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبد الله أن البحث في هذا الموضوع سابق لأوانه. وأضاف عبد الله أن الأولوية اليوم تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية وإعادة الإعمار قبل الانتقال لمناقشة تعديل التشريعات.

وختم النائب وضاح الصادق مبينا أن القوانين تحتاج بالفعل إلى توضيح وتعديل في ظل المفاوضات، لكن النواب لا يتجهون حاليا لخوض نقاش قد يسبب أزمة داخلية كبيرة في ظل استمرار حالة الحرب والاحتلال.