معاناة عمال اليومية في السودان تحت وطأة الحرب والازمة الاقتصادية

{title}
راصد الإخباري -

تحاول الخرطوم استعادة ايقاع الحياة بعد سنوات من الحرب لكن لا تزال الابواب مغلقة امام عمال اليومية الذين كانوا يعتمدون في معيشتهم على ما يكسبونه في نهاية كل يوم. غياب العمل هنا لا يعني مجرد يوم من دون دخل بل قد يعني اسرة من دون طعام او طفلا يذهب للمدرسة دون مصروف او مريضا يتوقف عن العلاج لان تكلفة الدواء اصبحت خارج المتناول.

يبحث عمال اليومية على الارصفة وفي الاسواق وورش الحرف عن فرصة صغيرة تسند يومهم. كشفت الاوضاع الحالية ان عدد الباحثين عن العمل ارتفع في وقت تقلصت فيه الاعمال المتاحة وانكمشت قيمة الاجور مع ارتفاع الاسعار وتراجع قيمة الجنيه السوداني. واظهرت المعطيات ان العمال يجدون انفسهم امام خيار صعب بين قبول اجور زهيدة او العودة الى منازلهم خاليي الوفاض.

قال النقابي العمالي عبد الله يوسف ان الاغلبية العظمى من العمال فقدت وظائفها بسبب الحرب والنزوح والتشرد. مبينا ان العمل اليومي الذي كان متاحا قبل اندلاع الحرب اصبح شحيحا. واضاف ان غالبية العمال يعيلون اسرا تضم عددا من الاطفال في مراحل دراسية مختلفة في حين دفع تدهور الوضع الاقتصادي بعض الاسر الى الاستدانة.

اوضح العامل بابكر خليفة ان الحرب دمرت الاقتصاد وان اسرته تعتمد بصورة اساسية على وجبات محدودة من الفول والعدس من دون قدرة على شراء اللحوم او الفواكه والخضراوات بصورة منتظمة. واشار الى ان ابناءه يحتاجون الى مصروفات يومية للمدرسة بينما لا يكفي الطعام المتاح في المنزل احتياجاتهم مضيفا ان اطفاله يبكون من الجوع في بعض الليالي.

بين بابكر الطاهر الذي نزح الى القضارف عقب اندلاع الحرب قبل ان يعود الى الخرطوم ان ارتفاع الاسعار والتضخم قللا بصورة كبيرة من القيمة الحقيقية لاجر العامل اليومي. واشار الى ان ارتفاع عدد الباحثين عن العمل جعل العامل مضطرا في احيان كثيرة الى قبول اجور اقل حتى لا يعود الى اسرته بخفي حنين.

قال الترزي عبد الكريم ابراهيم ان العمل اليومي لم يعد كافيا لتلبية متطلبات اسرته ووصف الوضع الاقتصادي بانه يحتاج الى معجزة. واشار الى ان اسعار المواد الغذائية اصبحت خارج متناول كثير من الاسر بينما اصبح الحصول على العلاج عبئا اضافيا.

كشف الحلاق الشاب عثمان علي ان دخله لم يعد يغطي الاحتياجات الاساسية بسبب ارتفاع الاسعار وتدهور قيمة العملة. واضاف ان انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وتعطل التطبيقات البنكية يزيد صعوبة الحصول على مستحقاته. واشار الى انه اضطر الى ترك دراسته وممارسة الحلاقة للمساهمة في اعالة اسرته.

قال الخبير الاقتصادي محمد الناير ان العمالة اليومية تعد من اكثر الفئات تضررا من الحرب في السودان جراء توقف اعمال البناء والتشييد وتراجع الانشطة الحرفية. واضاف ان هذه الفئات تواجه اوضاعا معيشية بالغة الصعوبة في ظل فقدان فرص العمل والارتفاع غير المسبوق في اسعار السلع والخدمات.

اكد الناير ضرورة اضطلاع الدولة بمسؤولياتها في حماية الشرائح الضعيفة والفقيرة. ودعا الى وضع برنامج متكامل للحماية الاجتماعية يستجيب للتحديات الاقتصادية الراهنة ويوفر الدعم اللازم للفئات الاكثر تضررا من تداعيات الحرب.