ليبيا بين مطرقة الانسداد السياسي وسندان معرقلي اتفاق 4+4

{title}
راصد الإخباري -

تتزايد حدة الانقسامات في المشهد السياسي الليبي، حيث تتقاطع توجهات الساسة بشكل يعمق حالة الانسداد بدلا من الوصول إلى جوهر الحلول الجذرية. وأظهرت التطورات منذ توقيع اتفاق الصخيرات وصولا إلى آلية 4+4 أن الملمح الثابت في هذه الأزمة يكمن في قدرة بعض القوى النافذة على تعطيل أي استحقاق يهدد مصالحها الخاصة، مما يضع ليبيا وشعبها رهينة لحسابات ضيقة.

وأوضحت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي أن البلاد لم تعد قادرة على تحمل وجود معرقلين يسعون لإفشال العملية السياسية. وبينت تيتيه في حديثها عن الاتفاق الموقع نهاية اغسطس الماضي بين ممثلين عن شرق وغرب ليبيا أن هناك ضرورة ملحة للمضي قدما، مشددة على أن تعطيل هذه العملية يمثل عائقا أمام استقرار الدولة.

وكشفت المبعوثة الأممية أن موقف المجلس الاعلى للدولة، الذي يرأسه محمد تكالة، يثير الأسف نظرا لمحدودية استعداد بعض الأعضاء للانخراط البناء في العملية السياسية. وأضافت أن البعثة تتابع استعداد بعض أعضاء المجلس للمشاركة مع طلبهم مزيدا من الوقت للتشاور، مؤكدة أنها ستجري مشاورات إضافية خلال الشهر الجاري مع أطراف اللجنة لبحث خيار العمل على آلية وطنية واسعة التمثيل.

وقال السفير الليبي السابق لدى سوريا محمد شعبان المرداس إن هناك تيارا يمارس دور المعرقل بشكل مستمر، مشيرا إلى أن تيار المفتي المعزول الصادق الغرياني يتبنى منهج المعارضة الدائمة للحصول على مكاسب سياسية كما حدث في اتفاقات سابقة. وأضاف المرداس أن المبادرة الأممية اصبحت أمرا واقعا وملزما، متوقعا أن يلتزم المعرقلون الصمت في ظل التلويح الدولي بفرض عقوبات.

وأشار المحلل السياسي حسام الفنيش إلى أن جلسة مجلس الأمن تعكس توجها دوليا للانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي، مع بروز دور أمريكي ضاغط لدفع اتفاق 4+4 نحو استكمال خريطة الطريق. وأوضح الفنيش أن التلويح بمساءلة المعرقلين يهدف إلى رفع تكلفة تعطيل المسار السياسي والتمهيد لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات.

وفي المقابل، أكد المجلس الاعلى للدولة في بيان له أن تحفظاته ليست تراجعا عن العملية السياسية، بل تتعلق بمدى مشروعية المسار ومخرجاته القانونية، مشددا على أن التمسك بالمرجعيات الدستورية يعد ضمانة لسلامة أي توافق. وأضافت البعثة الاممية أن ستيفاني خوري نائبة الممثلة الخاصة للامين العام ناقشت مع القائم باعمال وزير الخارجية الطاهر الباعور ضرورة المضي قدما في عملية سياسية شاملة لمعالجة التحديات الراهنة.