جدل قانون التظاهر في ليبيا وتصاعد احتجاجات المعلمين

{title}
راصد الإخباري -

تصاعد الجدل في ليبيا مؤخرا حول حق الاحتجاج وحدود تدخل السلطات في تنظيمه عقب تحذيرات امنية من التظاهر دون اخطار مسبق. واظهرت التحركات الاخيرة ان المطالب الفئوية للمعلمين والكوادر الطبية لم تعد مجرد ازمة مهنية بل تحولت الى قضية راي عام تسلط الضوء على كيفية تعامل السلطات مع الاحتقان الاجتماعي المتزايد في ظل الضغوط المعيشية.

واكدت مديرية امن طرابلس في بيان لها مطلع الاسبوع ضرورة الحصول على اخطار مسبق قبل تنظيم اي مظاهرات بمدة لا تقل عن 48 ساعة. وبينت المديرية ان مخالفة هذه التعليمات قد تعرض المنظمين لعقوبات تصل الى الحبس لمدة ستة اشهر مع فرض غرامات مالية. واثار هذا التوجه ردود فعل واسعة حيث اعتبر مراقبون ان توظيف القانون لمواجهة الاضرابات قد يفاقم حالة الرفض الشعبي بدلا من حل الازمات القائمة.

واوضح وزير الداخلية الليبي الاسبق عاشور شوايل ان التشريعات المنظمة للتظاهر السلمي تهدف بالاساس الى حماية المتظاهرين والممتلكات العامة. واضاف شوايل ان القانون رقم 65 لسنة 2012 وضع ضوابط واضحة تضمن الامن وتمنع الفوضى مشيرا الى ان الجهات الامنية ملزمة باخطار المنظمين برفض التصريح قبل الفعالية بـ 12 ساعة مع منحهم الحق في التظلم قانونيا.

واشار المحلل السياسي حسام الدين العبدلي الى ان الحكومة تتعامل بمعايير مزدوجة في مواجهة الاحتجاجات. واوضح العبدلي ان السلطات سارعت لتسوية اوضاع قطاعات اخرى تمتلك نفوذا مسلحا بينما تلوح بالعقوبات القانونية في وجه القطاعات المدنية كالمعلمين والاطباء الذين يعانون من تدهور القدرة الشرائية في ظل ارتفاع اسعار السلع.

وذكر استاذ الاقتصاد بجامعة درنة صقر الجيباني ان الحلول الامنية لا تعالج جذور الازمة الاقتصادية. ومبين ان ميزانية الدولة تتحمل اعباء كبيرة جراء تضخم الرواتب التي تستنزف جزءا كبيرا من الايرادات النفطية. واوضح الجيباني ان الزيادات الممنوحة مؤخرا لا تزال دون الطموحات ولا تغطي متطلبات الاسر الليبية الاساسية في ظل الانقسام الحكومي القائم.

وكشف الناشط الحقوقي طارق لملوم عن وجود تباين في تطبيق القانون على الارض. واضاف لملوم ان هناك مظاهرات سابقة لم تخضع لاي قيود امنية مما يعزز فرضية الانتقائية في تطبيق القانون. واختتم بالتأكيد على ان اتساع نطاق الاحتجاجات يعكس حالة من عدم الرضا الشعبي تتطلب حلولا سياسية واقتصادية شاملة بدلا من الاعتماد على التهديد بالعقوبات القانونية.