تفاقم مخاوف الليبيين مع تراجع الدينار امام الدولار في السوق الموازية
تتصاعد المخاوف في ليبيا جراء التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن تراجع قيمة الدينار امام الدولار في السوق الموازية. واظهرت التعاملات الاخيرة استمرار صعود العملة الاميركية مسجلة نحو 9.98 دينار مقابل 9.82 دينار في مطلع الاسبوع. مبينا ان الفجوة بين السعر الرسمي والموازي اتسعت لتصل الى 3.56 دينار. في ظل مؤشرات على استمرار الضغوط على العملة المحلية.
قال مواطنون ان ارتفاع اسعار السلع والخدمات بات يثقل كاهل الاسر الليبية بشكل يومي. واضافوا ان تكلفة الاحتياجات الاساسية مثل الغذاء شهدت قفزات كبيرة. مما ادى الى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ازمة سعر الصرف الحالية. واوضح خبراء ان اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل اساسي على الاستيراد يجعل من اي تذبذب في قيمة العملة الاجنبية عاملا مباشرا في رفع معدلات التضخم.
كشف استاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف ان وصول الدولار الى حاجز عشرة دنانير يعني ان راتب المواطن الذي يبلغ الفين دينار اصبحت قيمته الحقيقية اقل من مئتي دولار. واوضح ان هذا المستوى يقل عن تقديرات خط الفقر المتعارف عليها. مما يعكس حجم التراجع الكبير في مستوى معيشة المواطنين والقوة الشرائية للدينار.
واضافت تقارير ان حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد النقدي في ظل تجدد التلويح بالاستقالة من قبل محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى. مبينا ان المحافظ يطالب بضرورة وجود مساندة واضحة من مؤسسات الدولة لجهود المصرف. مع التشديد على اهمية اقرار اصلاحات تحد من الانفاق العام واستنزاف موارد البلاد من النقد الاجنبي.
اوضح الباحث الاقتصادي عبد الحميد الفضيل ان استمرار الاختلالات المالية الحالية قد يؤدي الى مزيد من تراجع قيمة الدينار في الفترة المقبلة. واضاف ان مشاورات المصرف المركزي مع صندوق النقد الدولي كشفت عن معطيات مقلقة تتعلق بالتوسع في الانفاق العام وغياب التنسيق بين السلطات المالية. مما يحد من قدرة المؤسسة النقدية على كبح استنزاف الاحتياطيات الاجنبية.
وذكرت مصادر مطلعة ان محافظ مصرف ليبيا المركزي يواصل مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك. واظهرت اللقاءات التي جمعت المحافظ بالمسؤولين الدوليين حرص المصرف على مناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة. وسط دعوات لضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لمعالجة اسباب الضغط على العملة المحلية.







