تركيا تضع اكبر قناة معارضة تحت الوصاية وتعتقل مسؤوليها
أوقفت السلطات التركية بث قناة خلق تي في التي تعد من أكبر القنوات المعارضة وأوسعها انتشارا، حيث قامت بتعيين وصي لإدارة القناة. وكشفت التقارير أن قوات الأمن في إسطنبول نفذت فجر الاربعاء عملية أمنية واسعة أسفرت عن القبض على 11 من مسؤولي القناة، من أصل 17 شخصا صدرت بحقهم مذكرات اعتقال من مكتب المدعي العام.
وأوضحت القناة عبر موقعها الإلكتروني أن المئات من عناصر الشرطة اقتحموا المبنى ومنعوا العاملين من الدخول أثناء إجراء عمليات التفتيش. وأضافت أن رئيس تحرير القناة سعاد توكطاش حاول التفاوض مع لجنة الوصاية لاستئناف البث لكن دون جدوى.
وبين مكتب المدعي العام في إسطنبول في بيان رسمي أن وحدة الجرائم المالية فتحت تحقيقا مع مالك القناة ورئيس مجلس إدارتها جعفر ماهر أوغلو بتهم تتعلق بالرشوة والتلاعب بالمناقصات وغسل الأموال. وأكد البيان أن الأدلة وشهادات الشهود والمعاملات البنكية تشير إلى وجود نشاط إجرامي، مما دفع المحكمة لاتخاذ قرار بالتحفظ على شركات ماهر أوغلو ووضعها تحت وصاية صندوق تأمين الودائع الادخارية التابع للحكومة.
وأشار البيان إلى وجود معاملات مالية بمليارات الليرة التركية بين ماهر أوغلو وبلدية إزمير، بالإضافة إلى تحويلات بنكية بملايين الدولارات إلى الخارج. ولفت إلى أن ماهر أوغلو مطلوب أيضا في تحقيق منفصل يتعلق بالتلاعب بالمناقصات داخل بلدية إسطنبول الكبرى، مشيرا إلى أنه غادر البلاد منذ مارس من العام الماضي.
وقال جعفر ماهر أوغلو في تعليق له إن كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري يقف وراء هذا القرار، واصفا ما حدث باليوم الأسود لتركيا ومصادرة لحق الجمهور في المعرفة. ومن جهتها دافعت المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري عن كليتشدار أوغلو، مؤكدة أن الهجوم على القناة وتعيين وصي عليها هو إجراء غير مقبول.
ونددت أحزاب المعارضة التركية بالخطوة، حيث صرح رئيس الحزب الجديد أوزغور أوزيل بأن مداهمة قناة تلفزيونية وتعيين وصي عليها هو سلوك لا يصدر إلا عن الديكتاتوريين. وأشار أوزيل إلى وجود رابط بين هذه العملية وبين بدء جلسات الدفاع في قضية الفساد المتعلقة ببلدية إسطنبول، معتبرا إياها محاولة للتغطية على التلاعب بأموال الشعب.
وذكرت مصادر مطلعة أن قناة خلق تي في تعد خامس قناة إخبارية مستقلة أو محسوبة على المعارضة تخضع لإجراء الوصاية الحكومية. وفي السياق ذاته، تزامنت هذه التطورات مع بدء مرافعات رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد، حيث أكد إمام أوغلو خلال دفاعه أن الضغوط التي تمارس على الصحافة والقضاء ستسجل في التاريخ وسيحاسب المسؤولون عنها.







