تاجر ايران في مواجهة شبح التضخم وانهيار القوة الشرائية
يعيش التجار في ايران حالة من القلق المتزايد في ظل التحديات الاقتصادية الصعبة التي تفرضها الحرب وتداعيات التضخم التي خنقت الاسواق. واظهرت جولة في البازارات الايرانية ان التجار يكافحون للبقاء وسط تراجع حاد في حركة البيع والشراء بعد ان دفعت الزيادات الكبيرة في الاسعار المواطنين الى تقليص مشترياتهم بشكل ملحوظ.
وبين التاجر ناصر البالغ من العمر 61 عاما ان طبيعة الشراء تغيرت تماما حيث كان الزبائن يقتنون المكسرات بالكيلوغرامات بينما يكتفون حاليا بشراء كميات محدودة جدا. واوضح ناصر ان الاسعار المرتفعة باتت حقيقة لا يمكن انكارها داعيا السلطات الى ضرورة تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة لتمكين اصحاب الاعمال من التخطيط لمستقبلهم في ظل حالة التوهان التي يعيشونها.
واكدت البيانات الرسمية ان التضخم سجل ارتفاعا الى نحو 90 في المائة على اساس سنوي في سبتمبر الماضي مما فاقم من صعوبة الاوضاع المعيشية. واضافت التقارير ان الحصار الامريكي على الموانئ والتقلبات الحادة في سعر الصرف اديا الى مضاعفة تكلفة السلع الاساسية لاكثر من مرتين مقارنة بالعام الماضي.
وكشف علي نوروزي الذي يدير متجرا للملابس الرياضية ان التجار يخوضون معركة يائسة من اجل البقاء مشيرا الى ان المصنعين بدأوا يعلنون افلاسهم ويستغنون عن الموظفين بشكل متتابع. ومبينا انه اضطر لتقليص كميات البضائع المعروضة في محله تفاديا لضعف الطلب مؤكدا ان غياب الاستقرار الاقتصادي هو العائق الاكبر امام استمرار الانشطة التجارية.
واشارت ارقام الناتج المحلي الاجمالي الى انكماش بنسبة 10.1 في المائة بين مارس ويونيو الماضيين نتيجة ضغوط الحرب. واظهرت الاحصاءات ان القيمة الدولارية للحد الادنى للاجور تراجعت من 120 دولارا قبل عام الى نحو 65 دولارا حاليا مما يعكس التآكل الكبير في القدرة الشرائية للسكان.
واوضحت المواطنة ازادة ان الاسعار حلقت الى مستويات خيالية حيث ارتفعت تكلفة بعض السلع البسيطة الى خمسة اضعاف سعرها السابق. واضافت انها اضطرت للتوقف عن شراء العديد من الاحتياجات الاساسية مثل الفاكهة في ظل عجز ميزانية الاسرة عن مواكبة هذا الغلاء الفاحش.
وختم الميكانيكي مجتبى رضائي حديثه موضحا ان عدد زبائنه انخفض الى عشر مستواه السابق في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات والسلع. واضاف ان الكثير من الانشطة اليومية باتت بعيدة عن متناول الايرانيين الذين يجدون انفسهم اليوم امام ضغوط متزايدة تتطلب حلولا عاجلة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي المفقود.







