تجارة صور قتلى الحوثيين تزدهر في صنعاء وسط استياء شعبي
انعكست الخسائر البشرية المتزايدة التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال على نشاط استوديوهات التصوير في العاصمة اليمنية صنعاء ومدن اخرى خاضعة لسيطرتها مع ارتفاع الطلب على تصميم وطباعة صور القتلى لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية وتعليقها في الشوارع والميادين العامة.
قال عاملون في مجال التصوير ان الجماعة كثفت خلال الايام الاخيرة طلباتها لطباعة صور قتلاها بمقاسات مختلفة مبينين ان الاف الصور جرى تجهيزها لتلبية احتياجات مراسم التشييع والانشطة التي تنظمها في مناطق سيطرتها.
اوضح العاملون ان الجماعة تميز في احجام الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين الذين تخصص لهم صور كبيرة والعناصر الاخرى التي تطبع صورها بمقاسات اصغر في تفاوت يستمر حتى بعد مقتلهم في الجبهات.
كشفت المصادر ان المطابع التي اعتادت الجماعة الاعتماد عليها لتجهيز صور قتلاها تواجه ضغوطا متزايدة بفعل ارتفاع اعداد القتلى وتتابع مراسم التشييع مما دفعها خلال الايام العشرة الماضية الى توسيع نطاق الطباعة والاستعانة باستوديوهات تصوير خاصة في صنعاء.
اظهرت المعلومات ان الجماعة انفقت ملايين الريالات على طباعة الصور لدى محلات التصوير الخاصة خلال الفترة الاخيرة في ظل ازدياد الطلب على تجهيزها بمقاسات وتصاميم متعددة بينما يتم توزيعها على المناطق التي ينتمي اليها القتلى لتعليقها في الشوارع والاماكن العامة.
أثار هذا التحرك استياء في اوساط السكان في صنعاء الذين استنكروا تخصيص الاموال والجهود لطباعة الصور ونشرها معتبرين ان ذلك يعكس اولوية مواصلة التعبئة العسكرية بدلا من الاهتمام بالاوضاع المعيشية المتدهورة واحتياجات الاسر التي فقدت ابناءها.
قال احد العاملين في استوديو للتصوير الفوتوغرافي بشارع الستين في صنعاء ان الطلب على تصميم وطباعة صور قتلى الجماعة ارتفع خلال الفترة الاخيرة موضحا ان الطلبات تشمل صورا بمقاسات مختلفة تستخدم في مراسم التشييع واخرى تجهز للوحات واللافتات التي تعلق في الشوارع والاحياء.
أضاف ان تجهيز هذه الصور بات يشكل جزءا ملحوظا من عمل بعض الاستوديوهات خصوصا مع ازدياد الطلبات المرتبطة بمراسم التشييع والفعاليات التي تنظمها الجماعة.
يرى مراقبون ان التوسع في طباعة صور قتلى الحوثيين يتجاوز كونه نشاطا تجاريا مرتبطا بمراسم التشييع ليعكس جانبا من مساعي الجماعة لتوظيف خسائرها البشرية في تعزيز خطاب التعبئة واستمرار حشد المقاتلين عبر ابقاء القتلى حاضرين في الشوارع والميادين والفعاليات العامة.
اشار هؤلاء الى ان تحويل صور القتلى الى ادوات للتعبئة يطرح تساؤلات بشأن مصير الاسر التي فقدت ابناءها في جبهات القتال ومدى حصولها على الرعاية والدعم اللازمين خصوصا عندما يكون القتيل عائل الاسرة او احد مصادر دخلها.







