السردية الأردنية.. مشروع قابل للحياة يروي قصة الأرض والإنسان
راصد الإخباري -
أوضح مشاركون في جلسة حوارية بعنوان "السردية الوطنية الأردنية: كيف فهمها وقدمها الإعلام؟"، ماهية السردية الأردنية، والفرق بينها وبين التاريخ الأردني، مؤكدين أن السردية أشمل من التاريخ كما تخاطب العقل والوجدان في آن واحد، ومَن يقوم على توثيقها هو المجتمع الأردني بأسره، من خلال توفير منصات إلكترونية لاستقبال أي وثيقة.
جاء ذلك خلال جلسة عُقدت اليوم الأحد، في فندق اللاند مارك بالعاصمة عمّان، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين، بمشاركة وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، والكاتبة الصحفية ووزيرة الثقافة السابقة بسمة النسور، والكاتب والباحث والصحفي مفلح العدوان، وأدار الجلسة حسام غرايبة.
وقال الرواشدة إن هذا المشروع هو مشروع الدولة الأردنية، وعند الحديث عن السردية فالحديث عن قصة الأرض والإنسان، بعيدا عن انتماءاته العرقية والمذهبية، وإنما ما أنجزه على هذه الأرض التي كانت ممرا ومستقرا للعديد من الحضارات، والشواهد على ذلك كثيرة في شمال الأردن وجنوبه، وصحرائه وأغواره.
وفيما يتعلق بالفرق بين التاريخ والسردية، أوضح أن التاريخ الأردني موجود في أمهات الكتب، لكن الحديث اليوم عن مشروع متكامل بمعنى أنه يروي قصة الأرض والإنسان، والتي تتناول الفن والثقافة والتاريخ وتسردها بطريقة غير تقليدية.
ولفت إلى أن الحكومة واجهت مشكلة عند إطلاق السردية الأردنية والتي تشير إلى الوجود البشري في الأردن منذ 2.5 مليون سنة، مبينا أن هذا ما أثبتته الدراسات العلمية، وشدد على أن السردية قابلة للحياة ولن تُغلق، بل هي مشروع مستمر، منوهًا إلى قدرة المواطنين على توثيق القصص والحكايات من خلال منصة "قصص من الأردن".
بدورها، قالت النسور إن السردية عبارة عن حقائق وعلم وتاريخ وتأريخ، وهي تعني توثيق حكاية هذا البلد والرواية الرسمية له، فكل منطقة في الدولة الأردنية لها سرديتها؛ أي ملامح الثقافة فيها واللهجة والأطباق والأزياء الخاصة بها.
وأضافت أن التسلسل التاريخي للأردن يتكون من 3 مراحل أساسية؛ تشمل الثورة العربية الكبرى، وتأسيس إمارة شرق الأردن، والاستقالال، وعلى مدار تلك المراحل سادت قيم الاعتدال وسيادة القانون والاستقرار وهو ما توثقه السردية الأردنية. مشددة على ضرورة أن تتركز الرواية الرسمية لسردية الأردن بعيدا عن الشعارات العاطفية والنفس الدفاعي.
وأشارت النسور إلى أن السردية لم تكن غائبة عن الإعلام، لكن اليوم هناك سرديات مضادة ومعادية والأردنيون يدركونها تماما؛ لذا يجب أن تكون الأدوات علمية في نقل السردية الأردنية؛ بحيث تصل للجيل الجديد بأدوات وطرق تعبيره.
من جانبه، قال العدوان إن السردية الأردنية جاءت لتجيب على سؤال "من نحن؟"، وذلك عبر توثيق الحقائق، مضيفا أن السردية عنوان أعلى من الرواية.
واستذكر حوارات سابقة في الإعلام حول الهوية الجامعة، مبينا أن جميعها أسئلة مطروحة في الإعلام سابقا؛ لذا حان الوقت لتوثيق السردية الأردنية.
وأكد المشاركون في الجلسة أن السردية وتوثيقها سيكون موضوعيا بشكل مطلق، وأن الهوية الأردنية واحدة، مشيرين أن توثيق السردية الآن في غاية الأهمية لتكون رسالة للأجيال المقبلة والعالم أجمع بأن هذه الأرض عظيمة بإرثها وتاريخها وما أنجز عليها، فيما يلعب الإعلام دورا كبيرا في إيصالها.







