الاستثمارات السودانية في مصر تعزز العلاقات الاقتصادية وتغير صورة الوافدين
يظهر واقع الوجود السوداني في مصر وجها اقتصاديا جديدا يعكس تدفق الاستثمارات ورؤوس الاموال في قطاعات متنوعة مما يساهم في تغيير الصورة التقليدية المرتبطة باعباء الوافدين. وادى اندلاع الحرب في السودان منتصف ابريل الى انتقال العديد من رؤوس الاموال السودانية للاستثمار في السوق المصرية بحجم اعمال يقدر بملايين الدولارات تتركز غالبيتها في القطاع العقاري والانشطة الصناعية والتجارية.
واظهرت الاحصائيات ان نحو مليون و200 الف سوداني توجهوا الى المدن المصرية منذ بدء النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع بالاضافة الى ملايين المقيمين منذ سنوات طويلة. واثار هذا التواجد المكثف في بعض المناطق الشعبية جدلا واسعا في الفترات الاولى نتيجة مخاوف من الضغط على الموارد وارتفاع ايجارات الوحدات السكنية.
واشاد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين بالدعم السياسي والانساني الذي تقدمه القاهرة لبلاده مثمنا استضافة اعداد كبيرة من السودانيين. وبينت المؤشرات تراجع حدة الانتقادات الاعلامية للوجود السوداني تزامنا مع تزايد عمليات العودة الطوعية بتسهيلات رسمية رغم تمسك العديد من الاسر بالبقاء لغايات الدراسة او الاستقرار في اعمالهم.
واوضح السفير المصري الاسبق في السودان حسام عيسى ان تقدير حجم الاستثمارات السودانية بدقة يواجه تحديات نظرا لادارة جزء كبير منها خارج المسارات البنكية الرسمية بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان. واشار عيسى الى ان الشواهد تدل على وجود استثمارات ضخمة يقودها رجال اعمال ونخب سودانية تركزت في العقارات وتجارة الخدمات.
وكشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب ان حجم الاستثمارات السودانية في مصر سجل نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024 بنمو بلغ 39 في المائة مقارنة بالعام السابق. واضاف الخطيب خلال منتدى الاعمال المصري السوداني ان هناك اكثر من 3320 شركة سودانية تعمل حاليا في السوق المصرية مما يعد مؤشرا ايجابيا على تطور العلاقات الاقتصادية.
وذكر الامين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية عباس علي السيد ان الوجود السوداني امتد ليشمل المدن الجديدة حيث فضلت العديد من الاسر الاستمرار في اعمالها واستثماراتها. واكد السيد ان القطاع العقاري يتصدر المشهد الاستثماري يليه القطاع الصناعي حيث اقامت العديد من المصانع السودانية خطوط انتاج بشراكات مع الجانب المصري خاصة في المنتجات الغذائية.
واعتبر المستشار الاقتصادي عادل عبد العزيز الفكي ان القرب الجغرافي والروابط التاريخية ساعدا في تحويل مصر الى وجهة رئيسية لرؤوس الاموال السودانية. واضاف الفكي ان العديد من العلامات التجارية السودانية في مجالات مثل اللحوم المجمدة والسمسم اصبحت تتخذ من مصر موطنا للتصنيع والتوزيع سواء للجالية المقيمة او للتصدير.
وبين مدير وحدة العلاقات الدولية بالمركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية مكي المغربي ان الاستثمار السوداني في العقارات توسع ليشمل المدن الجديدة مثل التجمع الخامس ومدينتي بعد ان كان مقتصرا على احياء القاهرة والجيزة. واشار المغربي الى ان استثمارات السودانيين شملت ايضا المراكز التعليمية والمدارس الخاصة التي تخدم ابناء الجالية مع استمرار التنسيق مع السلطات المصرية لضمان مطابقة معايير النشاط التعليمي.







