الجزائر تنجح في حشد دعم دولي بمجلس حقوق الانسان لملف الالغام الاستعمارية
اعلن مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة عن اعتماده قرارا دوليا بشان مشروع تقدمت به الجزائر يتعلق بالالغام المضادة للافراد وضمان تمتع ضحاياها بحقوقهم الانسانية كاملة بما في ذلك الحق في جبر الاضرار والتعويضات. وتستمد هذه المبادرة اهميتها من التجربة الميدانية للجزائر في معالجة الارث الاستعماري الثقيل المتمثل في الالغام ومخلفات التفجيرات النووية التي تضعها الدولة كشرط اساسي لتحقيق مصالحة الذاكرة.
كشفت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان لها ان القرار الذي يحمل عنوان تاثير الالغام المضادة للافراد على التمتع الكامل بجميع حقوق الانسان وتعزيز مساعدة الضحايا قد تم اعتماده بالاجماع خلال الدورة الثالثة والستين للمجلس. واوضحت الوزارة ان هذا المسعى قادته الجزائر بالتعاون مع مجموعة من الدول تشمل بيرو وجنوب افريقيا وفانواتو والمملكة المتحدة وموزمبيق وكرواتيا.
بينت الخارجية الجزائرية ان المبادرة تهدف الى وضع حقوق الضحايا واحتياجاتهم في صميم الجهود الدولية الرامية لمعالجة الاثار الانسانية المترتبة على هذه المتفجرات. واظهرت المداولات ان القرار حظي بترحيب واسع من قبل وفود الدول ومنظمات المجتمع المدني التي اشادت بدور الجزائر الريادي وتجربتها في تطهير الاراضي بقدرات وطنية خالصة.
اوضح البيان ان القرار حصد رعاية سبعين دولة ما يجعله من بين اكثر القرارات استقطابا للدعم داخل المجلس وهو ما يعكس الثقة الدولية في النهج الجزائري البناء. وركز مضمون القرار على ضرورة توفير دعم شامل للضحايا واعادة ادماجهم اجتماعيا واقتصاديا لتمكينهم من استعادة استقلاليتهم والمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم.
اشار البيان الى ان القرار اعرب عن قلق عميق ازاء الاثار الخطيرة للالغام على حقوق الانسان الاساسية لا سيما الحق في الحياة وحرية التنقل والصحة والعمل والتنمية. وكانت الجزائر قد طرحت القضية في دورات سابقة مؤكدة ان الالغام ليست مجرد ملف تاريخي بل رهان معاصر يثقل كاهل السكان في المناطق الحدودية التي زرع فيها الاستعمار ملايين الالغام خلال فترة حرب التحرير.
اظهرت التقارير الحكومية الجزائرية ان السلطات الاستعمارية اقامت خطوطا مكهغربة ومزروعة بالالغام على طول الحدود الشرقية والغربية للبلاد خلال الفترة ما بين 1956 و1960. واكدت الاحصائيات ان هذه الالغام تسببت في سقوط الاف الضحايا من المدنيين على مدى عقود طويلة منذ فترة الثورة وحتى السنوات التي تلت الاستقلال.
كشفت المعطيات الرسمية عن نجاح جهود الجيش الجزائري في تفكيك اكثر من مليون لغم وتطهير مساحات شاسعة من الاراضي التي اعيد استغلالها زراعيا وتنمويا. وتؤكد الجزائر ان هذه الجهود تعكس التزامها الثابت بمعالجة اثار الحقبة الاستعمارية من منظور حقوقي وانساني متكامل.







