إعادة رسم جغرافيا الضفة الغربية عبر الحواجز والبوابات الحديدية

{title}
راصد الإخباري -

كشفت معطيات ميدانية عن تحولات عميقة في جغرافيا الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث لم تعد المسافات بين المدن والقرى تقاس بالكيلومترات فحسب، بل بعدد البوابات الحديدية والحواجز العسكرية التي تفرض واقعا جديدا على حركة الفلسطينيين. وأظهرت المتابعات أن قرى شرق جنين، مثل فقوعة، باتت تعيش عزلة فعلية، إذ ارتفع زمن التنقل إلى مدينة جنين من 10 دقائق إلى ما يقارب الساعة، نتيجة إغلاق الطرق المباشرة وإجبار المواطنين على سلوك مسارات التفافية طويلة ومعقدة.

وأوضح رئيس المجلس القروي في فقوعة، بركات العمري، أن إجراءات الاحتلال منذ السابع من تشرين الاول 2023 أدت إلى تغييرات جذرية في تفاصيل الحياة اليومية. وبيّن أن القرية التي يقطنها نحو 5 آلاف نسمة تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى الأراضي الزراعية، حيث فُرضت قيود عسكرية على آلاف الدونمات، مما تسبب في تضرر محاصيل الزيتون وتصاعد مخاطر سرقتها من قبل المستعمرين، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل التي أثقلت كاهل المواطنين.

وأضاف مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق إغبارية، أن ما يجري يمثل تحولا ميدانيا غير مسبوق، حيث انتقلت السلطات من نمط الاقتحامات المؤقتة إلى تثبيت بنية عسكرية استعمارية دائمة. وأشار إلى أن عمليات الاستيلاء على الأراضي شملت مناطق واسعة لشق طرق عسكرية وإنشاء معسكرات وإعادة إحياء مستعمرات كانت قد أخليت سابقا، مما أدى إلى اقتلاع مئات أشجار الزيتون وتدمير البنية التحتية الفلسطينية.

وبينت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الضفة الغربية شهدت منذ أواخر عام 2023 آلاف الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون، بما في ذلك عمليات هدم واسعة طالت منازل ومنشآت تجارية وزراعية. وأكدت الهيئة أن منظومة الحواجز التي وصلت إلى 942 عائقا وبوابة باتت تشكل أداة تحكم رئيسية في تقسيم الضفة، حيث يتم التلاعب بحركة الفلسطينيين وقطع تواصلهم الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي بشكل ممنهج.

وكشفت الإحصائيات أن التخطيط الاستعماري يسير بوتيرة متسارعة، إذ تم إيداع والمصادقة على مئات المخططات الاستيطانية التي تستهدف آلاف الدونمات، مما يعزز من فرض واقع جديد يربط بين المناطق العسكرية والمستعمرات بشبكة طرق خاصة. وأظهر الواقع الحالي أن الجغرافيا الفلسطينية تعرضت لإعادة تشكيل قسرية، حيث أصبحت القيود على الوصول إلى الأرض والمدينة والخدمات الأساسية هي المحدد الفعلي للمكان والحياة.