مفاوضات جنوب لبنان في تامبا: بين المسار السياسي والادارة العسكرية

{title}
راصد الإخباري -

تتصدر قضية استقرار جنوب لبنان اجندة الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المقرر عقدها في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الاميركية. ويثير هذا التحضير نقاشات واسعة داخل الاوساط السياسية اللبنانية حول طبيعة المرحلة الجديدة في ادارة ملف الجنوب. وتساءل مراقبون عما اذا كان هذا التحرك يؤشر الى تحول جوهري من التفاوض السياسي حول السيادة والانسحاب الى صيغة ادارة عسكرية للمناطق الجنوبية.

كشف مصدر وزاري ان التركيز الحالي على الجوانب العسكرية والامنية ينبع من طبيعة الملفات العالقة التي تتطلب قرارات ميدانية عاجلة قبل المضي قدما في اي مسارات اخرى. واكد المصدر ان الحديث عن الانتقال الى ادارة عسكرية للجنوب غير دقيق. واوضح ان القضايا التي لا تزال تراوح مكانها تشمل وقف عمليات التجريف وهدم المنازل ووقف اطلاق النار والعمليات الحربية اضافة الى ملف الانسحاب الاسرائيلي وتحديد المناطق النموذجية وعودة الاهالي الى قراهم.

اضاف المصدر ان هذه الملفات ليست سياسية او قانونية بحتة بل تتطلب خبرات ميدانية لتحديد اليات الانسحاب وكيفية انتشار الجيش اللبناني ومناطق عودة المدنيين. وبين ان العمليات الحربية لا تزال مستمرة رغم انخفاض وتيرتها. وشدد على انه لا يمكن تحقيق تقدم ملموس في الخطوات السياسية دون الوصول الى حد ادنى من الاستقرار الامني ووقف فعلي لاطلاق النار.

اوضح المصدر ان الدور الاميركي في هذه المرحلة يتركز على الضغط باتجاه معالجة المسائل العسكرية والامنية العالقة مع الجانب الاسرائيلي لتهيئة الارضية للملفات الاخرى. ونفى ان يكون هناك نية لالغاء المسار السياسي او استبداله بمسار عسكري محض. واشار الى ان المفاوضات سارت منذ بدايتها على خطين متوازيين وان التقدم في المسار السياسي يظل مرهونا بالوضع الميداني على الارض.

من جانبه قدم النائب اشرف ريفي قراءة مغايرة للمشهد الحالي معتبرا ان تقدم العنصر العسكري يعكس تبدلا جوهريا في طريقة ادارة الملف. وقال ريفي في تصريحات له انه يتوقع مرحلة ميدانية صعبة في الجنوب. واشار الى ان تقديراته تذهب باتجاه ان الجنوب يتجه نحو ادارة عسكرية مخابراتية وامنية تحت اشراف اميركي مباشر. وعدّ ريفي ان هذه الترتيبات تشمل ملف الانسحاب الاسرائيلي ضمن اطار اشمل تضعه الولايات المتحدة تحت مراقبتها.

في المقابل شدد سفير لبنان السابق في واشنطن انطوان شديد على ان الطابع العسكري لاجتماعات تامبا لا يغير من مرجعية المسار السياسي. واكد شديد ان الجيش اللبناني يعمل حصرا تحت سلطة الحكومة والقرار السياسي اللبناني ولا يمكنه اتخاذ قرارات منفردة او الانخراط في مسار عسكري مستقل. واضاف ان مكان انعقاد المفاوضات في تامبا قد يوحي بطابع عسكري بحكم كونه مركزا عسكريا الا ان المباحثات تظل استمرارية للاطار السياسي الذي بدأ في واشنطن وروما.