ثلاث سنوات على احداث 7 اكتوبر تداعيات الحرب ومستقبل غزة الغامض
مرت ثلاث سنوات على السابع من تشرين الاول الذي شكل منعطفا حاسما في تاريخ الشرق الاوسط واطلق شرارة حرب واسعة في قطاع غزة اعادت القضية الفلسطينية الى صدارة الاهتمام الدولي. كشفت الاحداث عن مشهد امني وسياسي متغير بعد ان شنت حركة حماس هجوما على مواقع اسرائيلية وردت الاخيرة بحرب شاملة خلفت دمارا هائلا وعشرات الالاف من الضحايا قبل التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار في العاشر من تشرين الاول.
أوضح الاتفاق المبرم الافراج عن الاسرى الفلسطينيين والمحتجزين الاسرائيليين الذين اكتملت عودتهم في كانون الثاني من العام الماضي. بينت المعطيات ان وقف اطلاق النار لم ينجح في حسم الملفات الجوهرية مثل مستقبل سلاح حماس والانسحاب الاسرائيلي وادارة القطاع واعادة الاعمار.
أظهرت بيانات وزارة الصحة في غزة ان حصيلة الحرب بلغت اكثر من 74 الف شهيد ومئات الالاف من الجرحى منذ اندلاعها. اشارت تقديرات الامم المتحدة والبنك الدولي الى تضرر اكثر من 82% من المنشات وتدمير مئات الالاف من الوحدات السكنية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
كشف تقرير اممي عن وجود الاف المباني غير الامنة التي تهدد حياة الاف الفلسطينيين ممن لا يزالون يقطنون وسط الركام. اضافت وزارة الاشغال العامة ان هناك حاجة ملحة لتمويل ضخم يقدر بملايين الدولارات لازالة الانقاض في ظل نقص حاد في المعدات والوقود.
بينت تقارير دولية ان عملية اعادة الاعمار تتطلب ميزانية تقدر بمليارات الدولارات على مدار عقد من الزمن. اكد خبراء ان النجاح في هذا المسار لا يتوقف على التمويل فحسب بل يتطلب استقرارا امنيا وتوافقا سياسيا حول ادارة القطاع.
قال محللون ان مرحلة ما بعد الحرب لا تزال عالقة في خلافات حول شكل الادارة الفلسطينية الانتقالية ومصير سلاح حماس. اوضحت التطورات الميدانية ان اسرائيل تسيطر على مساحات واسعة من القطاع مما يجعل قضية الانسحاب وترتيبات الامن محور اي تسوية مستقبلية.
أظهرت الساحة الاسرائيلية حالة من الصدمة الامنية والسياسية التي دفعت نحو مراجعات شاملة لاداء الاجهزة العسكرية والحكومة. اشارت الوقائع الى ان المجتمع الاسرائيلي لا يزال يعيش تداعيات الحرب مع اقتراب موعد الانتخابات العامة.
كشفت التطورات الاقليمية ان الحرب لم تكن محصورة في غزة بل امتدت لتشمل جبهات في لبنان والبحر الاحمر. اضافت الاحداث ابعادا جديدة لدور ايران في الحسابات الامنية الاقليمية مما اعاد تشكيل البيئة الاستراتيجية في المنطقة.
قال مراقبون ان القضية الفلسطينية عادت بقوة الى الواجهة الدولية وسط تحركات قضائية في المحاكم الدولية ضد مسؤولين اسرائيليين. بينت هذه التحولات ان الصراع انتقل الى اروقة العدالة الدولية بالتوازي مع استمرار التحديات الميدانية.
أظهرت السنوات الثلاث الماضية ان السابع من تشرين الاول لم يكن مجرد حدث عابر بل نقطة تحول جذري. خلصت التحليلات الى ان الاختبار القادم يتمثل في القدرة على تحويل وقف اطلاق النار الى مسار سياسي مستدام يعالج جذور الصراع ويضمن مستقبل غزة.







