تراجع مقاتلي تيغراي من ميكيلي وتقدم القوات الاثيوبية في الميدان
شهدت المعارك الدائرة في شمال اثيوبيا تحولات ميدانية لافتة بعد انسحاب مقاتلي جبهة تحرير تيغراي من عاصمة الاقليم ميكيلي بالتزامن مع تقدم القوات الفيدرالية والمجموعات المتحالفة معها نحو المدينة. وأكدت مصادر ميدانية أن القوات الحكومية تمكنت من بسط سيطرتها على مطار ألولا أبا نيغا الواقع في محيط العاصمة وهو ما يمثل تغيرا في موازين القوى على الارض.
كشف مصدر اثيوبي مطلع أن الانباء التي تتحدث عن قدرات عسكرية كبيرة للتحالف المعارض تفتقر الى الادلة الواقعية واصفا اياها بالدعاية التي لا تصمد امام التطورات الميدانية. وأضاف المصدر أن الجيش الاثيوبي نجح في استعادة مواقع استراتيجية في عفر وجنوب تيغراي مبينا أن القيادة العسكرية تواصل تقدمها مع اتخاذ كافة التدابير الاحترازية تحسبا لاي تكتيكات انسحاب قد تلجأ اليها الجبهة.
أظهرت التقارير الاخيرة أن الصراع لم يحسم بشكل نهائي رغم التقدم الحكومي حيث يرى خبراء أن التراجع الميداني قد يفتح الباب امام سيناريوهات متعددة تتراوح بين البحث عن حل توافقي مع الحكومة او استمرار الحسم العسكري. وأوضح الخبير الاثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن جاهزية الجيش واستعداده للمعركة لعبا دورا حاسما في السيطرة على الموقف مؤكدا أن العمليات العسكرية لا تحقق نتائج مستدامة ما لم تستند الى معطيات واقعية على الارض.
بين الباحث في الشؤون الافريقية موسى شيخو أن استعادة القوات الفيدرالية لزمام المبادرة تتجاوز مجرد السيطرة على الاراضي لتصل الى محاولة فرض سلطة الدولة ومنع ظهور كيانات عسكرية موازية تهدد وحدة البلاد. وأشار شيخو الى أن التحدي الاكبر يكمن في تحويل هذه المكاسب العسكرية الى تسوية سياسية دائمة تمنع الانزلاق مجددا نحو حرب استنزاف طويلة الامد خاصة في ظل التوترات الاخيرة التي شهدتها العاصمة اديس ابابا.
موضحا أن هناك حاجة ملحة للتحقيق في الانباء المتعلقة باستخدام طائرات مسيرة ضد اهداف في العاصمة مؤكدا في الوقت ذاته أن الفرصة لا تزال قائمة امام الحكومة لتعزيز مسار سياسي يعيد الاعتبار لاتفاقات السلام السابقة. وخلص الخبير الى أن الاستقرار الدائم في اثيوبيا يعتمد بشكل جوهري على التوازن بين قوة الدولة وقدرتها على صياغة حلول سياسية شاملة تنهي حالة النزاع المسلح.







