الانسحاب الاميركي من العراق بين الواقع والمخاوف الاقليمية

{title}
راصد الإخباري -

شكل اعلان الجيش الاميركي اتمام انسحاب قواته من العراق محطة بارزة اعادت الى الواجهة المقارنات مع التجربة الافغانية التي انتهت قبل اعوام. واكد مراقبون ان الانسحاب العراقي اتسم بطابع اكثر تنظيما مقارنة بما شهدته كابل، رغم تشابه الدوافع السياسية التي املت على الادارات الاميركية المتعاقبة ضرورة انهاء الحروب الطويلة.

اوضح محللون ان كلا القرارين جاءا استجابة لضغوط اقتصادية ومطالب داخلية بوقف استنزاف الموارد في نزاعات الشرق الاوسط، وهو ما سعى اليه الرؤساء الاميركيون لترجمة وعودهم الانتخابية. واظهرت الاحداث ان الانسحابين تركا فراغا امنيا اثار قلقا دوليا من تمدد الجماعات المتطرفة، مستشهدين بما حدث عام 2014 عندما استغل تنظيم داعش غياب القوات القتالية للسيطرة على مساحات واسعة من الاراضي.

كشفت التصريحات الرسمية الاميركية عن رغبة في طي صفحة الحروب المكلفة، حيث وصف الرئيس دونالد ترمب هذه الخطوة بانها انتصار للولايات المتحدة والعراق، مشددا على اهمية الانتقال من الوجود العسكري المباشر الى التعاون الثنائي. واضافت تقارير بحثية ان الادارة الاميركية عملت لفترة طويلة على التوصل لاتفاقيات تضمن تقليص العمليات تدريجيا لتجنب تكرار سيناريوهات الفوضى السابقة.

بينت السفيرة الاميركية السابقة الينا رومانوسكي ومسؤولون اخرون ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة العراقية على التعامل مع الميليشيات المسلحة التي تنامت قوتها خلال الاعوام الماضية. واشارت الى ان مهمة نزع السلاح التي تعهد بها رئيس الوزراء علي الزيدي تعد بالغة الصعوبة لكنها ليست مستحيلة في حال استمرار الدور الاستراتيجي للقوى الاقليمية والدولية.

قال مراقبون ان العراق يمثل لاعبا رئيسيا في اقتصاد المنطقة، وان استقراره مرتبط بشكل مباشر بالامن الاقليمي العام. واضافوا ان النفوذ الايراني في العراق يظل عاملا حاسما في المشهد السياسي، حيث تنظر الطبقة السياسية العراقية الى الولايات المتحدة كشريك استراتيجي وثقل موازن لهذا التوسع.

موضحا ان المرحلة المقبلة ستضع حكومة بغداد امام اختبار حقيقي لبناء مؤسسات امنية وطنية متماسكة. واظهرت تصريحات قادة الفصائل المسلحة وجود تحديات كبيرة امام فرض سلطة الدولة، مما يعزز المخاوف من استمرار السلاح المنفلت في ظل غياب التوافق السياسي الداخلي.