ازمة الوقود في السودان تتفاقم وتلقي بظلالها على حياة المواطنين
تشهد العاصمة السودانية الخرطوم طوابير طويلة من السيارات امام محطات الوقود قبل بدء ساعات العمل اليومية حيث يقضي السائقون ساعات طويلة في انتظار الحصول على حصص محدودة من الوقود. واوضح اصحاب المركبات ان هذه الازمة باتت تشكل عبئا يوميا يهدد مصادر رزقهم ويؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على الالتزام بمواعيد العمل والوفاء باحتياجات اسرهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبين المتعاملون ان سعر غالون البنزين داخل المحطات وصل الى نحو 37 الف جنيه سوداني بينما قفز في السوق الموازية ليصل الى 60 الف جنيه. واضافوا ان غالون السولار سجل 45 الف جنيه في المحطات مقابل 56 الف جنيه في الاسواق الموازية وسط ارتفاع مواز في اسعار صرف الدولار في السوق الرسمية والموازية على حد سواء.
وقال الموظف معز ابراهيم ان ساعات الانتظار الطويلة امام المحطات اصبحت جزءا مرهقا من يومه مما يدفعه للتأخر عن عمله بشكل متكرر. وتابع ان الوضع الحالي لا يحتمل الاستمرار ويحتاج الى حلول جذرية تنهي المعاناة التي تؤثر على استقراره المهني ومعيشته اليومية.
وكشف السائق محمد المجتبى ان نقص الوقود يتكرر بشكل شبه اسبوعي مما يضعه امام خيارين احلاهما مر اما انتظار الساعات الطوال او اللجوء للسوق السوداء بأسعار باهظة. واضاف ان التوقف عن العمل يوما واحدا يعني خسارة دخل يصعب تعويضه في ظل التزامات اسرية ثابتة لا تقبل التأجيل.
واكد المواطن محمد عبد المنعم ان تداعيات الازمة تتجاوز السائقين لتصل الى مختلف فئات المجتمع وخاصة محدودي الدخل. ومضى قائلا ان ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الحصول على الوقود يؤثران بشكل مباشر على توفير الطعام والعلاج واحتياجات الاطفال مما يضاعف الضغوط المعيشية على كاهل المواطنين.
واوضحت وزارة الطاقة والنفط من جانبها ان الامدادات تتوفر بصورة طبيعية وان هناك تنسيقا مستمرا مع الجهات المختصة لضمان وصول الوقود للمحطات. وبينت الوزارة ان التكدس امام المحطات يعود الى بطء بعض التطبيقات المصرفية وتحديات جيوسياسية تتعلق بتعطل حركة ناقلات النفط في مضيق باب المندب وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
واظهر الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي ان ازمة الوقود ترتبط بتداعيات الحرب التي اثرت على مصفاة الخرطوم ونقص النقد الاجنبي. واضاف ان اعتماد البلاد على الاستيراد يجعلها عرضة لتقلبات الاسواق العالمية واضطرابات سلاسل الامداد الاقليمية مشددا على ضرورة تشديد الرقابة لمكافحة السوق السوداء واعتماد خطط استراتيجية لتنويع مصادر الاستيراد وتطوير قطاع النفط المحلي.







