العراق بين مطرقة العقوبات الاميركية وضغوط النفوذ الايراني
يواجه قرار الحكومة العراقية المتعلق بتطبيق حظر الطيران الايراني وفقا لتعليمات وزارة الخزانة الاميركية حالة من الجدل السياسي الداخلي. وبينما تعلن الحكومة التزامها الرسمي بالقرار لتفادي العقوبات، ترفض بعض قوى الاطار التنسيقي هذا التوجه بشكل علني.
وكشفت تقارير حكومية عن تلقي بغداد تحذيرات اميركية جدية من عواقب استقبال اي طائرات ايرانية في المطارات العراقية. واوضحت ان رئيس الوزراء علي الزيدي كان قد سعى لدى واشنطن للحصول على استثناءات لبعض المطارات منها مطار النجف لدواع انسانية.
واظهرت تحليلات سياسية ان العراق بات عالقا بين المطرقة الاميركية والسندان الايراني. واضافت المصادر ان المضي في عدم الالتزام بقرار الحظر قد يجر البلاد الى عقوبات اقتصادية قاسية، خاصة في ظل التوقعات بوصول شحنة من الدولار الاميركي الى بغداد كنتيجة للمباحثات الاخيرة التي اجراها الزيدي مع الرئيس دونالد ترمب.
وبينت المعطيات الاقتصادية ان اسعار صرف الدولار شهدت ارتفاعا حادا انعكس سلبا على حياة المواطنين، بالتزامن مع تعثر تصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز بسبب رفض طهران منح استثناءات، مما تسبب في تأخير رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين.
وقال سياسيون مطلعون ان قادة الاطار التنسيقي يحاولون اتخاذ موقف وسطي، حيث يتجنبون تحدي القرار الاميركي بشكل مباشر، مع تأييدهم في الوقت ذاته لمساعي رئيس الوزراء في طلب استثناءات لمطار النجف.
واكدت مصادر حكومية ان الجانب الاميركي شدد على ان العقوبات لن تقتصر على شركات الطيران فحسب، بل ستطال اي مطار او جهة تقدم خدمات ارضية او لوجستية لهذه الرحلات، مما وضع الحكومة امام خيار وحيد وهو الاستمرار في وقف الرحلات الايرانية لحماية القطاع الجوي العراقي من التبعات القانونية.
واشار مراقبون الى ان تراجع عملية حصر السلاح بيد الدولة يتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب الاميركي من العراق. واوضح استاذ العلوم السياسية الدكتور طالب محمد كريم ان الحكومة عازمة على احتكار القوة كجزء من اعادة بناء الدولة وترتيب علاقاتها الدولية، مؤكدا ان قواعد اللعبة السياسية في العراق بدأت تتغير من منطق التوازن بين القوى المسلحة الى منطق دمج القوة ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.







