معاناة العائدين الى الخرطوم في ظل نقص مقومات الحياة

{title}
راصد الإخباري -

يواجه سكان الخرطوم العائدون الى منازلهم بعد فترة من النزوح تحديات معيشية قاسية تضعهم امام خيار الرحيل مجددا او البقاء في ظل افتقار المدينة لابسط مقومات الحياة الاساسية. واظهرت التقديرات ان ملايين الاشخاص كانوا قد تركوا العاصمة السودانية منذ اندلاع النزاع المسلح ليعود جزء كبير منهم بعد استعادة الجيش السيطرة على المدينة.

قال رجل الاعمال عماد خالد احمد ان قراره بالعودة مع اسرته من الخارج كان خطوة غير موفقة نظرا للواقع الصعب الذي فرضته ظروف الحرب. واضاف ان الكثير من المسؤولين والعائلات الذين عادوا بدعوة رسمية باتوا يفكرون بجدية في مغادرة البلاد مرة اخرى لتأمين حياة مستقرة لذويهم.

كشفت الجولات الميدانية في احياء العاصمة عن حجم الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية والمنشآت العامة. واوضح سكان محليون ان الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه لا تزال تشهد انقطاعات متكررة وسط ارتفاع جنوني في اسعار السلع الغذائية والاحتياجات اليومية.

بينت المواطنة سعاد محمد ادريس ان فقدان الاثاث والادوات المنزلية جراء عمليات النهب جعل من الصعب على العائلات تدبير شؤونها اليومية. واشارت الى ان الغلاء الطاحن يثقل كاهل الارامل والاسر التي تعاني اصلا من ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

اوضحت الطبيبة هيفاء عمر ان القطاع الصحي يعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية والادوية الضرورية. واضافت ان الكوادر الطبية تجد نفسها في موقف صعب حين تضطر لتوجيه المرضى لشراء العلاج من الخارج في ظل غياب الامكانيات داخل المستشفيات.

أكد مواطنون ان الحصول على الدواء اصبح رحلة شاقة تتطلب البحث في صيدليات متعددة مع تقلب الاسعار بشكل مستمر. واشاروا الى ان انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يؤدي الى تلف الادوية الحساسة التي تحتاج الى تبريد مثل الانسولين.

كشف تقرير اممي ان حجم الدمار الذي لحق بالخرطوم يتجاوز العديد من مناطق النزاعات الدولية. واظهرت ردود فعل الطلاب والاساتذة رفضا لقرارات السلطات بفرض التعليم الحضوري في الجامعات قبل توفر البيئة المناسبة والامن والاستقرار المطلوب.

ختمت احدى الطالبات حديثها بالقول ان الضغوط لفرض العودة تهدف الى تصدير صورة بان الامور طبيعية في العاصمة رغم ان الواقع يثبت عكس ذلك تماما في ظل استمرار المعاناة اليومية.