اكاديميون يؤكدون ان خطاب الملك في الامم المتحدة يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه الازمات والاحتلال
شكل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني امام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للامم المتحدة منعطفا هاما في العمل الدبلوماسي الدولي اذ جاء ليرسم ملامح مرحلة تتسم بتحديات متزايدة. واكد اكاديميون ان جلالته قدم قراءة تحليلية معمقة لاسباب استمرار الازمات العالمية موضحا ان تراجع الانتباه الدولي في عصر الرقمنة يساهم في تحويل الاحتلال من وضع مؤقت الى واقع دائم.
وقال نائب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الاردنية الدكتور عبدالله الطراونة ان الخطاب الملكي تجاوز حدود الوصف التقليدي للازمات لينتقل الى كشف الجذور العميقة لاستمرارها. واضاف ان جلالته بين ان تراجع الاهتمام العالمي بالصراعات يفتح الباب امام تقويض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة مشددا على ان الخطاب وضع القانون الدولي امام اختبار حقيقي في ظل استمرار الانتهاكات والتهجير القسري.
واوضح الطراونة ان جلالة الملك ربط بين التطورات في جنوب سوريا والامن القومي الاردني مؤكدا ان الامن المستدام يتطلب تكاملا بين القانون والمؤسسات والقدرة على حماية المصالح الوطنية. واشار الى ان الرسالة الجوهرية التي حملها الخطاب تتمثل في ان تجاهل الازمات لا يحقق الاستقرار بل يراكم وقائع تهدد السلام العالمي على المدى البعيد.
من جانبه لفت استاذ القانون الدستوري الدكتور مشعل الماضي الى ان جلالته قدم مكاشفة صارمة لمجتمع دولي اعتاد ادارة الازمات بدلا من حلها جذريا. واضاف ان الملك حذر من خطورة تحول القضايا المصيرية الى احداث عابرة في ظل تسارع الاحداث مشيرا الى ان حرب غزة كانت في صلب الخطاب بوصفها وصمة عار على جبين العالم.
وبين الماضي ان جلالته ربط بين اتساع رقعة الحروب وتكلفة المعيشة العالمية محذرا من ان الصراعات في لبنان والسودان واليمن تهدد الاستقرار الكوني. واكد ان الملك شدد على ضرورة دعم امن سوريا واستقرارها مع اعادة التاكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.
بدوره اكد الدكتور عاصم محمد الحنيطي من جامعة البلقاء التطبيقية ان خطاب جلالة الملك رسم بوضوح الموقف الاردني الثابت تجاه المنطقة. واوضح ان جلالته ركز على ضرورة اعادة ترتيب الاولويات الدولية لجعل الانتهاكات في فلسطين المحور الابرز الذي يستوجب التحرك الفوري.
واضاف الحنيطي ان جلالة الملك جدد التزام الاردن بقيادته وشعبه بالسلام العادل ودعم الصمود الفلسطيني وحماية المقدسات. واختتم بالقول ان الاردن يظل نموذجا في الثبات على المبادئ السياسية والاخلاقية في وقت تتبدل فيه الحسابات الدولية بشكل متسارع مما يعزز من مكانة المملكة كركيزة اساسية للاستقرار في المنطقة.







