تداعيات تثبيت سعر الفائدة على قرارات الادخار في مصر
تباينت اراء الخبراء الاقتصاديين حول الانعكاسات المترتبة على قرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري بتثبيت سعر الفائدة وذلك في ظل تذبذب اسعار الذهب والدولار وتقلبات الاسواق العقارية. واكد بعض المحللين ان القرار يفتقر الى التأثير المباشر على سلوك المدخرين بينما رجح اخرون ان يدفع هذا التوجه الافراد نحو البحث عن بدائل استثمارية متنوعة.
وقرر البنك المركزي المصري الابقاء على سعري عائد الايداع والاقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند مستويات 19.20 و19.5 في المائة فضلا عن تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة. واوضح المركزي ان هذا القرار جاء انعكاسا لتقييمه لمعدلات التضخم الحالية وتوقعاته المستقبلية في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية العالمية وانعكاساتها على اسعار الطاقة والسلع الاساسية.
وقال الخبير الاقتصادي كريم العمدة ان سعر الفائدة الحالي لا يزال مرتفعا مما يشجع المواطنين على الاحتفاظ باموالهم داخل البنوك باعتبارها الملاذ الامن مقارنة بالخيارات الاخرى. واضاف العمدة مبينا ان قرار التثبيت يحمل جانبا سلبيا يتمثل في تراجع الرغبة في الاقتراض بغرض التوسع في المشروعات التجارية او الصناعية الجديدة مشيرا الى ان القرار يعكس سيطرة البنك المركزي على معدلات التضخم.
واشار البنك المركزي في بيانه الى استمرار تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي حيث سجل الناتج المحلي الاجمالي نموا بنسبة 4.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي مع توقعات باستمرار التعافي خلال الفترة المقبلة. وكشف المركزي ان مسار التضخم يظل مرتبطا بشكل وثيق بتحركات اسعار الصرف والاوضاع المالية العالمية.
ورأى الخبير الاقتصادي وائل النحاس ان قرار تثبيت الفائدة يهدف بشكل رئيسي الى الحد من تكلفة الدين المحلي وتجنب زيادة عجز الموازنة العامة للدولة. واوضح النحاس ان معظم حسابات الادخار والشهادات البنكية ترتبط بمدد زمنية طويلة مما يجعلها بمنأى عن التأثير المباشر لقرارات التثبيت الحالية.
واضاف الخبير الاقتصادي رشاد عبده موضحا ان القرار قد يدفع قطاعا من المصريين الى البحث عن اوعية ادخارية بديلة مثل الذهب او العملات الاجنبية. وتابع عبده مبينا ان كل زيادة في سعر الفائدة بنسبة 1 في المائة تفرض اعباء مالية اضافية على الدولة تصل الى 70 مليار جنيه كفوائد للدين المحلي مما يفسر التوجه الحالي للبنك المركزي في الحفاظ على استقرار الاسعار دون تغيير.







