تحولات هيكلية وعسكرية في واقع حزب الله بعد عامين من الحرب

{title}
راصد الإخباري -

فرضت الحرب الموسعة التي اندلعت في سبتمبر واقعا جديدا على حزب الله بعد سلسلة من المواجهات والتحولات الميدانية العميقة. كشفت التطورات الميدانية عن اصابة مستويات قيادية متقدمة في بنية الحزب العسكرية مع تراجع ملحوظ في قدراته اللوجستية وخطوط امداده ونفوذه السياسي. واظهرت المعطيات الحالية تغيرا في جغرافيا انتشار الحزب ومساحات عمله مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع هذه الاحداث.

مبينا ان الحزب يواجه اليوم معادلة عسكرية اكثر تعقيدا. واوضح الخبراء ان جزءا كبيرا من البنية القيادية قد تضرر مع انحسار القدرات الصاروخية والمسيّرة. واضاف ان الحزب رغم ذلك لا يزال يحتفظ بإمكانات تسمح له بمواصلة العمل ومحاولة اعادة تنظيم صفوفه لبناء جاهزية تتلاءم مع الواقع الميداني الجديد الذي يمتد من شمال الليطاني وصولا الى مناطق في الجنوب والبقاع الغربي.

قال الدكتور رياض قهوجي ان قدرات الحزب شهدت تراجعا تجاوز النصف على مستوى القيادة والبنية العسكرية والنفوذ السياسي. واشار الى ان معظم القيادات الحالية كانت تصنف ضمن الصف الثالث سابقا. واضاف ان طبيعة الادارة تغيرت لتصبح خاضعة للتوجيه الايراني بصورة مباشرة بدلا من الادارة المحلية التي كانت سائدة في السابق. واوضح ان قوات الحزب اصبحت متمركزة شمال الليطاني بينما باتت النبطية خط التماس الفاصل مع القوات الاسرائيلية.

واكد العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو ان قراءة وضع الحزب بعد عامين تظهر تراجعا في الامكانات دون فقدان القدرة العسكرية الكلية. واوضح ان فترة الهدوء النسبي التي تلت وقف اطلاق النار تشير الى دخول الحزب في مرحلة اعادة تنظيم وبناء للجاهزية القتالية. واضاف ان الحزب عمد الى استبدال كوادر معروفة بعناصر جديدة في محاولة للحفاظ على سرية التنظيم الجديد وتجنب كشف هياكله العسكرية.

وتابع الحلو مبينا ان المشهد الميداني شهد تبدلات كبيرة منذ مطلع العام الحالي. واوضح ان العمليات العسكرية التي نفذها الحزب في الاشهر الاخيرة باتت قليلة جدا ومحدودة مقارنة بحجم العمليات الاسرائيلية اليومية من غارات واغتيالات. واضاف ان الحزب يجد نفسه امام ضرورة اعادة النظر في طبيعة انتشاره وخططه القتالية لتتوافق مع الجغرافيا الجديدة التي فرضتها الحرب.

وختم الحلو موضحا ان الصورة العسكرية الحالية لحزب الله تتلخص في تراجع القدرات مقارنة بما قبل الحرب مع بقاء الحزب قادرا على الاستمرار. واضاف ان المرحلة الراهنة تعد مرحلة انتقالية تهدف لاستعادة الجاهزية القتالية بما يتلاءم مع التحولات الميدانية والواقع الجديد الذي يفرضه الصراع.