مصر وتحدي الوافدين جدل اقتصادي متصاعد حول تكاليف الاستضافة
تجددت في مصر حالة من الجدل الواسع حول ملف استضافة ملايين الوافدين وما يترتب عليه من أعباء وتكاليف اقتصادية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد. وانقسمت الآراء بين فريق يطالب بضرورة مراجعة هذا الملف أو ترحيلهم وبين آخر يرى فيهم عنصرا فاعلا في تحريك عجلة الاقتصاد والوفاء بالالتزامات الإنسانية الدولية.
كشفت نقاشات متصاعدة على منصات التواصل الاجتماعي عن انضمام إعلاميين إلى حملات تطالب الحكومة المصرية بتوضيح حجم الإنفاق المخصص للوافدين. وأظهرت تصريحات الإعلامي احمد موسى وصفه لملف اللاجئين بأنه يمثل ضغطا كبيرا مطالبا السلطات بالكشف عن حجم استهلاكهم للسلع والخدمات في ظل حالة من الانزعاج الشعبي.
أوضح الإعلامي احمد سالم في سياق متصل أن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين من جنسيات مختلفة يزاحم المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية ويؤثر على الهوية الوطنية في بعض المناطق. وتفيد التقديرات الرسمية بأن مصر تستضيف أكثر من عشرة ملايين وافد من لاجئين ومهاجرين وطالبي لجوء بتكلفة تصل إلى عشرة مليارات دولار سنويا.
بين أيمن زهري عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والخبير في ملف الهجرة أن المواقف الإنسانية تظل هي المعيار الحقيقي للعلاقات بين المصريين والوافدين بعيدا عن الحملات الموجهة. وأضاف زهري أن الوافدين يساهمون في الاقتصاد عبر القوة الشرائية وجلب العملة الصعبة من خلال الحوالات الخارجية مؤكدا أنهم ليسوا السبب في الأزمة الاقتصادية.
أشار الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي إلى أن الوافدين يشكلون ضغطا فعليا على قطاعي الصحة والتعليم اللذين يعانيان أصلا من تحديات كبيرة. ومضى عبد النبي في توضيح أن الحكومة مطالبة بالشفافية وعرض الأرقام الدقيقة لهذا الملف لا سيما مع تراجع الدعم الدولي المقدم لمصر في هذا الصدد.
أظهرت وقائع سابقة مثل أزمة مستشفى بهية الخيري حجم الحساسية الشعبية تجاه تمويل خدمات الوافدين من أموال التبرعات. وختم زهري بالتأكيد على أن ملف اللاجئين يظل التزاما إنسانيا ودوليا تلتزم به مصر وتقوم بدورها تجاهه على أكمل وجه رغم الضغوط الاقتصادية التي تشهدها البلاد.







