انطلاق مؤتمر فتح الثامن وسط منافسة شديدة على القيادة

{title}
راصد الإخباري -

تنطلق اليوم فعاليات المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، الحدث الأبرز منذ عقد كامل، والذي يهدف إلى تشكيل قيادة فلسطينية جديدة.

يجتمع في هذا المؤتمر 2580 عضواً ممن حصلوا على عضوية المؤتمر، موزعين على أربع ساحات تشمل مقر الرئاسة في رام الله، الذي يستضيف 1600 عضو، وعلى رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وقادة السلطة، إضافة إلى 400 عضو في قطاع غزة، و400 في القاهرة، و200 في بيروت.

قال تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري للحركة، إنه تم إنجاز جميع متطلبات انطلاق أعمال المؤتمر العام، مؤكداً استكمال كافة الترتيبات اللوجستية والإدارية لعقده بالتزامن في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت.

أضاف نصر الله أن المؤتمر سيكون استثنائياً لأنه يأتي في وقت معقد وخطير، ويتطلب معالجة قضايا مصيرية متعلقة بمستقبل الحركة والسلطة والدولة والفلسطينيين.

يعمل الرئيس عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بها، وتبدأ فعاليات المؤتمر بكلمة للرئيس عباس في الجلسة الافتتاحية، يليها جلسات داخلية لانتخاب هيئة رئاسة المؤتمر ولجنة الانتخابات، وتشكيل لجان المؤتمر المختلفة، وسيخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان، ثم فتح باب الترشح للجنة المركزية والمجلس الثوري.

أما اليوم الثالث، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع، ثم عمليات الفرز وإعلان النتائج، وصولاً إلى إصدار البيان الختامي للمؤتمر.

تعتبر اللجنة المركزية لحركة فتح أعلى مستوى لاتخاذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير، وينتخب أعضاء المؤتمر 18 عضواً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، وفقاً للنظام الداخلي للحركة.

يضم التشكيل الحالي للجنة المركزية الرئيس عباس، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة فتح محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، إضافة إلى أسماء بارزة أخرى.

أوضح نصر الله أن هناك رغبة جارفة داخل الحركة للمحاسبة والتغيير، وأن المؤتمر سيشهد تدافعاً بين الأجيال والقيادات، وصولاً إلى القيادة الجديدة التي ستقود النظام السياسي الجديد.

حتى الأربعاء، كان معظم أعضاء المركزية الحالية يعتزمون الترشح من جديد، على الرغم من أن جزءاً كبيراً منهم سيواجه صعوبة في العودة إلى موقعه بسبب المنافسة الكبيرة.

برزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، من بينها مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وياسر عباس (نجل الرئيس عباس)، والأسير المعروف زكريا الزبيدي، والسفير فايز أبو عيطة، ومحافظ القدس عدنان غيث، وآخرون.

لأول مرة، بدأ التنافس مبكراً على اللجنة المركزية وخرج إلى العلن، عبر حملات ترويج كبيرة للمرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي.

ظهر ياسر عباس في حملة علاقات عامة غير مسبوقة، وزار الأجهزة الأمنية وقواعد حركة فتح وأطرها التنظيمية وأسرى محررين، وأطلق مناصروه حملة واضحة تؤكد ترشحه للجنة المركزية، على الرغم من الحملات المضادة التي أطلقها معارضون ضد ما وصفوه بالتوريث.

إلى جانب المنافسة المحتدمة على المركزية، يخطط المئات من أعضاء الحركة للترشح لعضوية المجلس الثوري، بينهم الكثير من الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

يشترط النظام الداخلي للترشح للجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى 20 عاماً في الحركة، وتدرج في مواقعه، فيما يشترط للترشح للثوري 15 عاماً في الحركة.

قالت مصادر في الحركة إن ظاهرة كثرة المرشحين مرتبطة بعدة عوامل، أولها الرغبة في التجديد وأخذ دور في المرحلة المقبلة، وربما الرغبة في المحاسبة، وهو أمر يعكس أيضاً وجود صراعات نفوذ، إلى جانب غياب الفرصة وتكدس الأجيال بسبب عدم انعقاد المؤتمر بشكل دوري.

توقعت المصادر أن ينسحب جزء من المرشحين في اللحظات الأخيرة بعد أن تتضح المعادلات أكثر.

على الرغم من أن المؤتمر يعقد في ظل مصالحات داخلية، إلا أنه لم يشمل تيار الإصلاح الديمقراطي في فتح الذي يقوده محمد دحلان.

قال الناطق باسم التيار عماد محسن إن التيار يبتعد عن المشاركة في مؤتمر يتحكم فيه شخص واحد، وعطل النظام الداخلي، وأجهز على مؤسسات الحركة، واستبد بالقرار الفتحاوي.

عبر أعضاء في فتح عن الغضب من عدم اختيارهم للمؤتمر، وأجروا مقارنات تاريخية مع أعضاء آخرين تم اختيارهم.

عقدت فتح منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، كان الأول عام 1964 في دمشق، وتقرر فيه انطلاق الحركة، والثاني في الزبداني قرب دمشق عام 1968، وتمت فيه الدعوة لإنشاء المجلس الثوري، والثالث في دمشق 1971 وتم فيه إقرار النظام الداخلي للحركة، وجاء المؤتمر الرابع عام 1981 في بلدة عدرة قرب دمشق، والخامس عام 1988 في العاصمة التونسية، والسادس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية عام 2009، والسابع عام 2016 في رام الله.