واشنطن تدرس خيارات اضافية في هرمز وطهران تشكك بالدبلوماسية
شككت ايران في جدية الولايات المتحدة في التوصل الى تسوية دبلوماسية لانهاء الحرب في الشرق الاوسط. وذلك بعد تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترمب التي اكد فيها انه ينتظر ردا ايرانيا «قبل نهاية المهلة المحددة».
مع اقتراب انتهاء المهلة التي اعلنها البيت الابيض حتى نهاية السبت. دخلت الازمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع سباق سياسي ودبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة خلال الليل. وحتى فجر الاحد.
سادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز. السبت. بعد ايام من اشتباكات متفرقة. بينما لمح الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى ان بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز. بعدما علقت قبل ايام قليلة.
قال ترمب اثناء مغادرته البيت الابيض: «اعتقد ان (مشروع الحرية) جيد. لكن اعتقد ايضا ان لدينا طرقا اخرى للقيام بذلك».
وتابع: «قد نعود الى (مشروع الحرية) اذا لم يكن الرد الايراني جديا. لكن مع (اضافات)». وقال: «سيكون مشروع (الحرية بلس). اي مشروع الحرية بالاضافة الى امور اخرى». لكنه لم يسترسل في الحديث عن «تلك الاضافات الاخرى».
اعاد ترمب نشر تقرير على منصة «تروث سوشيال» حول نتائج استطلاع راي اظهرت ان اغلبية الاميركيين يرون ان منع ايران من الحصول على سلاح نووي اهم من انهاء الحرب بسرعة. وكتب: «هذا مهم جدا. هذا هو موقف امتنا».
بحسب التقرير الذي نشره موقع «نابوليتان نيوز». فان 53 في المائة من الناخبين قالوا ان منع ايران من امتلاك سلاح نووي اهم من انهاء الحرب.
قال وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو الجمعة ان واشنطن تتوقع ردا في غضون ساعات. لكن بعد يوم لم يظهر اي مؤشر على تحرك طهران بشان المقترح. الذي من شانه ان ينهي الحرب رسميا. قبل بدء محادثات تتناول قضايا اكثر حساسية. منها البرنامج النووي الايراني.
في المقابل قال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي عقب اتصال مع نظيره التركي هاكان فيدان ان «التصعيد الاخير للتوترات من جانب القوات الاميركية واستمرار الخروقات المتبادلة في البحر يضعف الثقة باي مسار تفاوضي جدي». مضيفا ان طهران ترى ان واشنطن «تستخدم الدبلوماسية كغطاء للضغط العسكري وليس كمسار حقيقي للحل».
نص المقترح الاميركي المطروح حاليا على اطار اولي لخفض التصعيد يشمل ترتيبات بحرية جديدة في الخليج العربي واعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز الى جانب فتح مسار تفاوضي تدريجي حول الملف النووي الايراني. الا ان طهران تعتبر ان المقترح «غير متوازن». لانه بحسب وصف مسؤولين ايرانيين لا يفصل بين المسار التفاوضي والضغط العسكري المستمر.
منذ تجدد المواجهة بين الجانبين عاد مضيق هرمز الى موقعه بوصفه الساحة الاكثر حساسية في الصراع فالممر البحري الضيق الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية تحول الى نقطة احتكاك شبه يومية بين القوات الاميركية والايرانية في ظل غياب الية مستقرة لوقف التصعيد.
تشير تقديرات ميدانية الى ان الايام الاخيرة شهدت حوادث بحرية متفرقة بينها اعتراضات متبادلة بين سفن عسكرية وتحركات قرب خطوط الملاحة التجارية وسط اتهامات اميركية لطهران بمحاولة تعطيل المرور البحري في مقابل اتهامات ايرانية لواشنطن باستخدام القوة لفرض حصار غير معلن على الموانئ الايرانية.
رغم الحديث عن ترتيبات تهدئة سابقة فان التطورات الاخيرة اظهرت ان تلك التفاهمات لم تصمد امام ديناميكيات التصعيد ما اعاد المنطقة الى حالة من التوتر المفتوح الذي لا تحكمه قواعد واضحة.
اعرب الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن قلقه ازاء ما افيد عن تبادل اطلاق النار بين ايران والولايات المتحدة في مضيق هرمز بحسب ما قاله المتحدث باسمه. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك: «يؤكد (غوتيريش) ان هذه لحظة حاسمة لخفض التصعيد ويحث جميع الاطراف على ممارسة اقصى درجات ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد».
اضاف دوجاريك ان غوتيريش يدعو جميع الاطراف الى الامتناع عن اي اجراءات «قد تؤدي الى تصعيد متجدد او تقوض الجهود الدبلوماسية الجارية».
في واشنطن سادت حالة من الترقب داخل دوائر صنع القرار حيث ينظر الى الرد الايراني باعتباره نقطة انعطاف قد تحدد ما اذا كانت الازمة ستتجه نحو تهدئة تدريجية او نحو تصعيد اوسع في الخليج.
نقلت «رويترز» عن مصادر سياسية ان المقترح الاميركي لا يكتفي بوقف اطلاق النار البحري بل يربط اي تقدم دبلوماسي بخطوات عملية تشمل ضبط الانشطة العسكرية في مضيق هرمز وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الايراني وهو ما تعتبره طهران محاولة لفرض شروط مسبقة على طاولة التفاوض.
تشير تحركات اقليمية الى قلق متزايد من ان يؤدي انهيار المسار الحالي الى تعطيل كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز ما قد ينعكس بشكل مباشر على اسواق الطاقة العالمية.
دعت قطر خلال اتصالاتها مع واشنطن الى ضرورة «اعطاء الاولوية للدبلوماسية على الحسابات العسكرية». بينما شددت اطراف اوروبية على اهمية منع توسع الصراع خارج نطاق الخليج.
على المستوى الدولي لا يزال الموقف منقسما بشان كيفية التعامل مع التصعيد فبينما تدعو بعض الدول الاوروبية الى دعم المسار الدبلوماسي وتجنب الانخراط العسكري المباشر تؤكد اخرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة.
اعلن مسؤولون بريطانيون نشر وحدات بحرية اضافية بينها المدمرة «دراغون» ضمن جهود لحماية خطوط الملاحة في الخليج وهو ما يعكس القلق الاوروبي من احتمالات تعطل التجارة البحرية.
في غضون ذلك اكد المستشار الالماني فريدريش ميرتس في معرض حديثه عن الخلافات بين اوروبا والولايات المتحدة ان الهدف النهائي للطرفين هو انهاء الصراع ومنع النظام الايراني من الحصول على اسلحة نووية.
قال: «هدفنا النهائي هو انهاء هذا الصراع وضمان عدم قدرة ايران على انتاج قنبلة نووية». واضاف ميرتس: «هذا هدف مشترك بين الولايات المتحدة واوروبا».
في اسرائيل نقلت وسائل اعلام محلية عن مصادر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ابلغ الادارة الاميركية بضرورة عدم اطالة امد المفوضات مع ايران.
ذكرت المصادر ان نتنياهو صرح ايضا بان اي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لايران لن يكون كافيا.
وفقا لهذا التقرير فقد اجرت اسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشان الخيارات المحتملة لتصعيد التوتر بما في ذلك استهداف منشات الطاقة في ايران.
في الداخل الايراني تراهن طهران على ان اي حصار بحري او ضغط اقتصادي لن يحقق نتائج فورية وان ادارة الازمة تعتمد على القدرة على التحمل والتكيف. لكن دوائر داخلية تخشى ان استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يفرض تكلفة اقتصادية وسياسية متزايدة خصوصا اذا استمرت القيود على الصادرات والحركة البحرية.
صرح رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الايرانية المتشددة حسين شريعتمداري بانه ينبغي حرمان الدول التي تدعم مشروع القرار المقترح للامم المتحدة الذي يدعو ايران الى وقف الهجمات وزرع الالغام في مضيق هرمز من حق الوصول الى الممر المائي.
كتب شريعتمداري: «يجب ان نعلن رسميا ان الدول التي ستصوت لصالح مسودة القرار ستعتبر دولا معادية ولن يسمح للسفن المملوكة لها او تلك التي تحمل واردات او صادرات لصالحها بالمرور عبر مضيق هرمز».
في السياق اعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الايراني عباس كودرزي ان جلسة البرلمان المقررة ستعقد بشكل الكتروني «عبر الانترنت».
اوضح ان هذه الجلسة تعد اول اجتماع للهيئة العامة بعد بدء ما وصفه بالهجمات المشتركة الاميركية والاسرائيلية وفرض وقف اطلاق النار مشيرا الى ان بعض اللجان البرلمانية فقط كانت تعقد اجتماعات خلال الفترة الماضية بينما لم تعقد جلسات علنية.







