تأهب بقطاع الطيران الامريكي بعد توقف سبيريت ايرلاينز
تستعد شركات الطيران الأميركية لتقديم المساعدة لركاب وطواقم شركة «سبيريت إيرلاينز» التي أوقفت عملياتها بشكل فوري، وذلك بعد فشل المفاوضات في اللحظة الأخيرة مع دائنيها والبيت الأبيض.
أعلنت شركة «سبيريت» إلغاء جميع رحلاتها والوقف التدريجي لأنشطتها، وكانت الشركة قد أشهرت إفلاسها للمرة الثانية بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
قالت الشركة في بيان إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والضغوط الأخرى أثر بشكل كبير في الآفاق المالية لشركة «سبيريت».
أضاف البيان أنه مع عدم توفر أي تمويل إضافي للشركة، لم يكن أمام «سبيريت» أي خيار سوى بدء عملية التصفية، وتعهّدت الشركة بردّ المبالغ المدفوعة.
كشفت ملفات الشركة أن عدد موظفيها في نهاية العام الماضي بلغ 7500 موظف، ووجهت نقابات تمثّلهم انتقادات حادة للفشل الذي آلت إليه جهود التوصل إلى اتفاق.
بين اتحاد طياري الخطوط الجوية أن ألم هذا القرار سيشعر به الطيارون والمضيفون والميكانيكيون ومراقبو العمليات وفرق الخدمات الأرضية، وكذلك العائلات والمجتمعات التي تعتمد عليهم.
في أعقاب الإعلان، أعلنت شركات «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«ساوث ويست» و«أفيلو» و«فرونتير إيرلاينز» و«جيت بلو إيرويز» عن أسعار تفضيلية وجدول رحلات محسن للوجهات المشتركة مع منافستها المتعثرة.
أعلنت «جيت بلو» زيادة عدد رحلاتها من فورت لودرديل في فلوريدا، ووضعت غالبية الشركات آلية لإعادة أفراد الطواقم العالقين وتوظيفهم.
أكد وزير النقل شون دافي في مؤتمر صحافي أن حاملي تذاكر شركة «سبيريت» سيتم تعويضهم بالكامل.
قالت الصحافية دانييلا بيرسون في تصريح إنها أرادت تذكرة رخيصة لأن قرار الذهاب إلى فورت لودرديل جاء في اللحظة الأخيرة، وأضافت أنها كانت على علم بإمكانية الإلغاء، لكن التذكرة كانت رخيصة للغاية.
أما رامون، فكان يفترض أن يتوجه إلى هندوراس في زيارة عائلية واستشارة طبيب أسنان.
على الرغم من عرض شركة «سبيريت» استرداد ثمن التذكرة، قرر الاحتفاظ بتذكرته، لافتاً إلى أن العروض المنافسة كانت أغلى ثمناً.
كانت «سبيريت إيرلاينز» التي تأسست عام 1992 وتشتهر بطائراتها الصفراء الزاهية، من أولى شركات الطيران منخفضة التكلفة في السوق الأميركية.
كشفت الشركة عن اتفاق مع دائنيها، وتوقعت خروجها من إجراءات الإفلاس في نهاية الربيع أو بداية الصيف.
لكن ارتفاع أسعار وقود الطائرات التي تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية الحرب، سرعان ما أثر سلباً على توقعاتها.
أشار الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال أن تشتري الدولة الشركة لإنقاذ آلاف الوظائف فيها.
قال وزير النقل إن الرئيس كان مصرّاً على إيجاد طريقة لإنقاذ شركة «سبيريت»، وأضاف أن المسألة تخص الدائنين ولهم الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانوا سيتعاملون مع الحكومة أم لا.
كانت الخطة الأولية للإدارة تقضي بتقديم حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار، مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم يمكن بيعها لاحقاً، وهو احتمال أثار غضب بعض حاملي السندات الذين رفضوا خطة الإنقاذ.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «سبيريت» ديفيد ديفيس في بيان إنه للحفاظ على العمليات، كان سيتطلب الأمر مئات الملايين من الدولارات الإضافية نقداً، وهو ما لم يكن متوفراً لشركة «سبيريت» ببساطة ولم تستطِع الحصول عليه.
قال الخبير ريتشارد أبو العافية إنه ليس قلقاً على قطاع الطيران ككل في الوقت الراهن.
اعتبر أبو العافية أن المصير الذي لقيته شركة «سبيريت إيرلاينز» كان محتّماً بسبب سوء استراتيجيتها، ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الكيروسين سرّع الانهيار ليس إلا.
وافقه الرأي الخبير برادلي أكوبويرو، إذ قال إن الوقود ربما شكّل الضربة القاضية، لكن «سبيريت» كانت أصلاً في وضعية بالغة الصعوبة، مع ضغوط مالية كبيرة جداً وهامش ضئيل للمناورة الاستراتيجية ونموذج طيران منخفض التكلفة أصبح تشغيله أكثر تعقيداً.
استبعد أكوبويرو أن يكون انهيار «سبيريت» مقدّمة لإفلاس شركات أخرى، واعتبر أن التداعيات ستكون طويلة الأمد لأن الشركة كانت قوة فاعلة على صعيد إبقاء الأسعار منخفضة في الولايات المتحدة.







