دعم عربي للبنان في المفاوضات وتطبيق اتفاق الطائف
تتركز اهتمامات الأوساط السياسية اللبنانية على التحركات السياسية العربية تجاه لبنان. وقد تجسد ذلك في اتصالات هاتفية أجراها وزيرا خارجية السعودية فيصل بن فرحان ومصر بدر عبد العاطي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالتزامن مع لقاءات مستشار الأمير يزيد بن فرحان مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى بري، كما شملت اللقاءات لاحقًا ممثلين عن معظم الكتل النيابية.
أوضحت المصادر وجود ارتياح من شأنه أن ينعكس إيجابًا على العلاقات بين المسؤولين اللبنانيين، مؤديا إلى عودة التواصل بين أركان الدولة وتفعيل الإنتاج الحكومي وتخفيف الاحتقان الداخلي، وذلك بهدف تحصين الاستقرار العام والحفاظ على السلم الأهلي الذي يعتبر أولوية قصوى من وجهة نظر المملكة العربية السعودية.
لوحظت اللقاءات التي عقدها الأمير يزيد بن فرحان بحضور السفير وليد بخاري ومواكبة من سفراء اللجنة الخماسية، وهم القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو، باستثناء الأميركي ميشال عيسى بسبب وجوده في واشنطن.
أكدت المصادر أن هذا التحرك يأتي في إطار حرص الدول العربية على تقديم النصح للبنانيين بعدم تضييع الفرصة، خاصة مع استعداد بلادهم للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، الأمر الذي يستدعي توحيد الموقف، خصوصًا وأن هذه المفاوضات قد تكون الأخيرة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية بين البلدين.
نقلت مصادر نيابية ووزارية عن جهات فاعلة في منظومة الاعتدال العربي دعوتها للقوى السياسية الفاعلة لعدم التفريط في الفرصة المتاحة أمام الحكومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كشرط لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، وذلك بالاعتماد على الإدارة الأميركية.
أشارت المصادر إلى أن هذه الدول تنصح بضرورة الحفاظ على تماسك المؤسسات الدستورية المعنية بالمفاوضات، وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، مؤكدة أن تمتين العلاقة بينهم والحفاظ على ديمومتها هو بمثابة خط أحمر لا يمكن تجاوزه في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها لبنان.
كشفت المصادر أن منظومة الاعتدال العربي تراهن على جرأة عون في اتخاذ القرارات الجريئة وحكمة بري في تدوير الزوايا واستيعابه لحزب الله وتوفير الغطاء السياسي لاستمرار الحكومة وعدم تهديدها من الداخل، رافضًا استخدام الشارع لإسقاطها لأنه تجاوز للخطوط الحمر التي رسمتها للحفاظ على السلم الأهلي واستتباب الوضع الأمني.
أكدت المصادر أن اتفاق الطائف الذي كان للسعودية دور رئيسي في التوصل إليه برعايتها المباشرة لاجتماع النواب اللبنانيين كان وراء وضع حد للحرب الأهلية، وهو الآن بمثابة الناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية، امتدادًا إلى الطوائف اللبنانية بداخل الحكومة.
أضافت المصادر أن هذه الدول تدعو لاستكمال تطبيق اتفاق الطائف وتنقيته من الشوائب التي ترتبت على سوء تنفيذ بعض بنوده وتجميد العمل ببعضها الآخر، مبينة أن الظروف السياسية الراهنة مواتية أكثر من أي وقت مضى لوضع بنوده التي ما زالت عالقة موضع التنفيذ.
أكدت المصادر نقلًا عن هذه الدول بأنه لا مجال لإدخال تعديلات على اتفاق الطائف ما لم يُستكمل بتطبيق ما تبقى من بنوده، لافتة إلى أن تطبيقه هو بمثابة الغطاء السياسي الوحيد لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة بحصرها السلاح في يدها، في إشارة لسلاح حزب الله.
أشارت المصادر إلى أن بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة يأتي ضمن خطة أمنية سياسية متكاملة تقضي بانسحاب إسرائيل الكامل للحدود الدولية وتجاوب حزب الله بتسليم سلاحه، قائلة إن المقصود من العودة السياسية للدولة إلى الجنوب يكمن في طمأنة أهله بإعادة إعمار بلداتهم المدمّرة تمهيدًا لعودتهم الآمنة إلى بيوتهم.
أوضحت المصادر أن هذه الدول تقف إلى جانب لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل وضرورة الالتفاف حول الدولة ومنحها الفرصة، وأنه لا مبرر لحزب الله بإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل أن تبدأ المفاوضات ومطالبته بصرف النظر عنها.
أكدت المصادر أن لبنان يستعد لخوض المفاوضات بتأن وحذر، وهو يراهن على ترمب للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب التي تأمل بأن تكون الأخيرة، وقالت نقلًا عن أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي بأنها تتفهم الرفض المبدئي لبري للمفاوضات المباشرة، لكنها لاحظت أنه لم يشهر سلاحه السياسي في وجه عون والحكومة بخلاف حزب الله.
دعت المصادر حزب الله إلى التوقف عن لعبة شراء الوقت بذريعة استعداده لخوض حرب جديدة مع إسرائيل، متمنية عليه التواضع والكف عن المزايدات الشعبوية ووقوفه خلف بري بتسجيل موقف مبدئي رافض بدلًا من إطلاق حملات التهديد والتخوين.
جددت المصادر قولها إن الاستقرار الحكومي أكثر من ضروري مع الاستعداد لخوض المفاوضات، وهي تعول على دور رئيس المجلس النيابي بالتدخل لدى حليفه لمنعه مجددًا من استخدامه الشارع لإسقاط الحكومة، مؤكدة أن الخطوط الحمر تشمل الرؤساء الثلاثة ومن خلالهم الإبقاء على الحكومة.
أضافت المصادر أن أصدقاء لبنان ينظرون إلى المفاوضات على أنها شأن داخلي ويكتفون بإسداء النصائح للبنانيين بعدم التفريط في آخر فرصة لإنهاء الاحتلال، شرط أن يلاقيهم ترمب في منتصف الطريق بالضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب إلى الحدود الدولية بالتلازم مع تجاوب حزب الله بتسليم سلاحه ودعوة إيران للتوصل لتسوية مع الولايات المتحدة.







