مصر تستعد لسيناريوهات مختلفة وسط تحديات إقليمية

{title}
راصد الإخباري -

أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمواجهة مختلف السيناريوهات المتوقعة وسط التحديات التي تشهدها المنطقة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية.

وبين رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ اندلاع الأزمة ساهمت بشكل واضح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.

وأوضح مدبولي أن بعض التقديرات الدولية أشارت في بداية الأزمة إلى أن مصر ستكون ضمن أكثر الدول تأثرا، إلا أن التقييمات الأحدث تعكس تحسنا نسبيا في وضع الاقتصاد المصري، ليصنف ضمن الدول متوسطة التأثر، وهو ما يرتبط بسرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة في توقيت مناسب.

واتخذت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، والعمل عن بعد يوم الأحد أسبوعيا، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والمقاهي.

وتحدث مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء عن المشهد السياسي الراهن في المنطقة، واصفا المرحلة الحالية بأنها تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.

وقال مدبولي إن مسارات التصعيد والتهدئة لا تزال قائمة في آن واحد، بما يجعل من الصعب الجزم باتجاه التطورات خلال الفترة المقبلة.

وأضاف مدبولي أن الحكومة تتعامل مع هذه المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة انتقالية غير مستقرة، موضحا أنه إذا نظرنا فقط لما شهده الأسبوع الماضي، سنجد أن هناك تذبذبا واضحا في معنويات الأسواق التي انتقلت من حالة تشاؤم شديد إلى تفاؤل سريع، ثم عادت إلى الترقب، وهو ما يؤكد أن المشهد لا يزال في حالة عدم استقرار.

وذكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمود عصمت أن تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية والإنارة في المباني الحكومية وإعلانات الطرق وغيرها، قد حقق وفرا خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفرا في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، مضيفا أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بعد بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود.

وأشار رئيس الوزراء المصري إلى ما أكدته مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في الآونة الأخيرة، أن مصر تعد نموذجا في اتخاذ الإجراءات السليمة وقت الأزمات، وقال إن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل يتيح له التعامل مع الصدمات، ويعزز من فرص دعم البرنامج التمويلي القائم.

وتحدث مدبولي أيضا خلال اجتماع مجلس الوزراء عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة استمرار العمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأسواق، مع ضرورة استخدام الدولة لكل آليات ضبط السوق لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات.

ويشكو مصريون من ارتفاعات متصاعدة في أسعار عديد من السلع، وأشار مرصد الأسعار اليومي بجمعية مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك، وهي جمعية أهلية، إلى استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية، يأتي هذا في وقت واصل فيه الدولار الأميركي الانخفاض في مصر، مسجلا نحو 51.8 جنيه بعدما حام حول 54 دولارا لأيام.

وأصدر مدبولي قرارا بتشكيل واختصاصات المجموعة الوزارية الاقتصادية، التي تقرر أن تجتمع بشكل دوري أسبوعيا وكلما دعت الحاجة إلى ذلك برئاسة رئيس الوزراء، ولها أن تدعو من تراه من ذوي الخبرة والمتخصصين للمشاركة في اجتماعاتها.

ووفق إفادة للهيئة العامة للرقابة المالية، نص القرار على أن تشكل المجموعة الوزارية الاقتصادية من نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ومحافظ البنك المركزي المصري، ووزراء المالية، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والصناعة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية.

ويقول الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة إن المجموعة الاقتصادية تتابع أو تمارس السياسات الخاصة بالسياسة المالية والنقدية، ومطابقتها وفقا للظروف العالمية وقدرتها على التوافق المجتمعي، مضيفا: مثلا عندما يتخذ وزير المالية المصري بعض الإجراءات، سواء كانت سياسات جمركية أو مالية، وتعرض على مجلس الوزراء من أجل التعرف على أثرها، يتم عرضها على المجموعة الاقتصادية لإبداء رأيها وتوصياتها.

وارتفع معدل التضخم السنوي للحضر في مارس الماضي إلى 15.2 في المائة مقابل 13.4 في المائة في فبراير، وفق ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

وكان مدبولي قد ترأس اجتماعا للمجموعة الوزارية الاقتصادية بتشكيلها السابق في نهاية مارس الماضي، وقال حينها المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن الاجتماع شهد التأكيد على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق، وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة.