حماس تضع شروطا لمحادثات القاهرة بشأن وقف اطلاق النار في غزة
تشهد محادثات القاهرة المتعلقة باستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة نقاشات حاسمة حول مستقبل سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى، أو انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، حيث لم تفِ إسرائيل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق.
أظهر خبراء أن هذه المناقشات تضع مفاوضات القاهرة أمام اختبار صعب، خاصة مع وضع حماس رداً مشروطاً بالتقدم في الاتفاق وتنفيذ إسرائيل لالتزاماتها، ورجحوا أن يسعى الوسطاء لنيل تنازلات حقيقية وضمانات قوية لدفع خطة السلام.
قال مصدر مقرب من حماس إن لقاءات الوفد مع السلطات المصرية في القاهرة تناولت تأكيدات على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وتنفيذ باقي بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك وقف الهجمات ودخول المساعدات ودمج موظفيها داخل إدارة لجنة التكنوقراط.
شروط حماس لتسليم السلاح
أوضح المصدر أن الوفد يحمل رداً مشروطاً بعدم الممانعة في تسليم السلاح، شرط تنفيذ كامل بنود الاتفاق والوصول إلى حل للقضية الفلسطينية وتوفير ضمانات لحماية الضفة والقدس في ظل الانتهاكات اليومية، مؤكداً أن الرد ليس بالقبول التام أو الرفض الكامل.
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في الحركة أن حماس تشدد على وجوب وقف جميع الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية وتفكيك جميع النقاط والمواقع العسكرية التي أقامها الاحتلال غرب الخط الأصفر وفتح المعابر وزيادة عدد المسافرين والبضائع ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلم مهامها.
أشار المسؤول إلى اللجنة المؤلفة من 15 خبيراً فلسطينياً التي تشكلت لإدارة شؤون القطاع مؤقتاً بإشراف مجلس السلام.
مشاورات مع الفصائل وملادينوف
ذكر مصدر مطلع في حماس أن وفد الحركة سيجري مشاورات مع ممثلي وقادة عدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة، إضافة إلى لقاء مع منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لبحث المسائل ذاتها.
يعد نزع سلاح حماس أبرز بنود خطة ملادينوف التي تتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح، بينما تصر إسرائيل على نزع سلاح حماس قبل الانسحاب.
يرى اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أهمية البدء في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دون إبطاء، خاصة بعد وقف الحرب على إيران، لافتاً إلى أن مصر تتحرك بقوة للبدء في المرحلة الثانية بالتنسيق مع الأطراف كافة.
مخاوف من استئناف الحرب
يعتقد الدويري أن موضوع نزع سلاح حماس سيأخذ حيزاً كبيراً في المرحلة المقبلة، وأن مصر ستسعى إلى إحراز توافق مع حماس بشأنه لتجنب تذرع إسرائيل برفض الحركة واستئناف الحرب.
أضاف الدويري أن مصر تحاول في المحادثات الحالية، التي تعد اختباراً صعباً لجميع الأطراف، سد كل الذرائع أمام إسرائيل التي خرجت من حرب إيران وهي على استعداد لمواصلة الحرب في غزة كما تفعل الآن على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن الضمان الرئيسي يتمثل في التزام جميع الأطراف بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.
يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن حماس بردودها المشروطة تصنع أزمة، وهذا ما يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للذهاب لسيناريو تصعيدي وتهديد الاتفاق برمته.
دعوات لتقديم تنازلات
أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 7 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط القطاع.
دعا الدويري حماس إلى التركيز على مصالح الشعب الفلسطيني وعدم ترك ذريعة لإسرائيل لاستئناف الحرب، خاصة مع الوضع الإنساني المأساوي في غزة.
أشار مطاوع إلى أن فرص النجاح في محادثات القاهرة مرتبطة بما ستقدمه حماس، وأن ما سماه الجناح الإيراني في الحركة يعول على تقدمات في المفاوضات الأميركية الإيرانية، مما يجعل مسار الحل القريب محل شكوك ما لم نر تنازلات حقيقية وضمانات قوية.







