انشقاق ضابط بارز بالدعم السريع وانضمامه للجيش السوداني

{title}
راصد الإخباري -

في تطور جديد على مسار الحرب في السودان التي تدخل عامها الرابع بعد يومين، أعلنت منصات اعلامية انشقاق ضابط كبير في قوات الدعم السريع هو اللواء النور احمد ادم المعروف بالنور القبة وانضمامه الى الجيش السوداني. في حين أصدر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارات باحالة العشرات من كبار الضباط الى التقاعد وترقية اخرين.

وفي خطوة أعادت الى الاذهان انشقاق القائد السابق بالدعم السريع أبو عاقلة كيكل، جاء انسلاخ النور القبة عن الدعم لكن في سياق أكثر تعقيدا وتشابكا. فهو لا يعد قائدا عاديا، فقد شارك في معارك محورية بالخرطوم والجزيرة ودارفور، وكان بين القادة الذين أسهموا في حسم معركة الفاشر عاصمة ولاية جنوب دارفور لصالح الدعم.

وينتمي النور القبة للقوى الاجتماعية التي تشكل ظهيرا قويا لقوات الدعم السريع، ما يجعل من انسلاخه متجاوزا للعسكري الى الاجتماعي، بما يضعه في قلب التوازنات القبلية التي تشكل أحد أعمدة هذه القوات.

تداعيات انشقاق النور القبة

كما يجيء انشقاقه مرتبطا بتوترات سابقة، تنطلق من استهداف قوات الدعم السريع لمنطقة مستريحة معقل الزعيم الاهلي موسى هلال، وفراره الى بورتسودان، وما تبعه من تصدعات داخل الحاضنة الاجتماعية للدعم السريع.

في الساعات التي أعقبت اعلان انشقاق القبة، سارعت منصات موالية للجيش الى نقل معلومات عن وصوله الى مناطق سيطرة الجيش، واستقبال ضابط برتبة عميد له، ونشرت صورة لهما وسط ترحيب غير رسمي حتى الان، مع ترقب لما قد يصدر رسميا بشأن وضعه العسكري الجديد.

وأثار الخبر موجة تفاعل واسعة بين النشطاء الموالين للجيش، حيث طغت مشاعر الفرح والترحيب، بل وذهب بعضهم الى التعامل مع الحدث بوصفه اختراقا كبيرا داخل الدعم السريع. ورأى البعض أن الانشقاق بداية التفكك وسط قوات خصمهم.

ردود فعل متباينة

أما المنصات والنشطاء الموالون للدعم السريع، فقد تعاملوا مع الخبر بنبرة مختلفة، تراوحت بين التقليل من أهميته، والتحذير من اعتباره مؤشرا حاسما. مع رواج روايات تشير الى أنه قد لا يغير موازين القوة على الارض، وأخرى عدته تعبيرا عن خلل قيادي واستخباراتي.

ولم تصدر بعد مواقف رسمية عن قيادة الدعم السريع، لكن قادة عسكريين وبعض المقربين من الدعم حاولوا احتواء الاثر المعنوي للخطوة، والتشكيك في دوافعها أو التقليل من وزنها العسكري.

القائد الشهير السافنا أبو شقرة رفيق النور القبة، خرج بخطاب غاضب، لم يكتف فيه بالتعليق على الانشقاق، بل وجه انتقادات مباشرة لاداء جهات داخل قوات الدعم السريع. وقال في تسجيل صوتي متداول بكثافة إن هناك سوء إدارة، وغيابا للانضباط، واستغلالا للموارد، والتعدي على ممتلكات المدنيين، الى جانب ضعف الخدمات الاساسية.

انتقادات حادة للدعم السريع

وأرجع السافنا انسلاخ القبة الى ما وصفه بأنه ارتباك قيادي، والى غياب الرؤية داخل قوات الدعم السريع. وتابع لا يقتصر الحدث على كونه مجرد خيانة فردية أو اختراقا أمنيا، عادا اياه خللا داخل قيادة الدعم السريع.

وتوالت أيضا انتقادات من حواضن الدعم السريع نفسها، فقد أشار زعيم قبلي الى وجود أخطاء واسعة داخل الدعم، ووجه لوما صريحا لبعض القيادات دون ذكر أسمائهم، ووصفهم بأنهم مقصرون وفاسدون. كما انتقد ما أطلق عليه تضخيم أدوار بعض القادة اعلاميا مقابل تهميش المقاتلين على الارض. وقال إن الازمة لم تعد مقتصرة على الافراد، بل مرتبطة بممارسات عامة داخل القوات نفسها.

لا يبدو أن انسلاخ القبة كما كان الحال مع كيكل كفيل وحده بتغيير ميزان الحرب بشكل حاسم، لكنه قد يفتح الباب أمام تحولات تدريجية؛ فوجود قائد بهذا الحجم داخل صفوف الجيش يمنحه ميزة استخباراتية. إضافة الى أنه قد يشجع اخرين على اتخاذ خطوة مماثلة، خاصة اذا تفاقمت الازمة الداخلية.

تأثيرات محتملة للانشقاق

وفي المقابل، قد يدفع الانسلاخ قوات الدعم السريع الى تشديد قبضتها الداخلية، أو حتى الى اتخاذ اجراءات انتقامية ضد المرتبطين بالمنشقين. كما حدث عقب انشقاق كيكل حين تحدثت افادات عن انتهاكات انتقامية حدثت في مناطق بشرق ولاية الجزيرة معقل كيكل.

وكان كيكل القائد الذي منحته قوات الدعم السريع رتبة لواء قد أعلن في أكتوبر انسلاخه وانضمامه للجيش في ضربة قوية هزت الدعم وأسهمت بقوة في استعادة الجيش لولاية الجزيرة والخرطوم ووسط البلاد بشكل عام.

ولا يقل انسلاخ القبة أهمية عن انسلاخ كيكل الذي أضعف نفوذ الدعم السريع في وسط السودان، لكن انشقاق القبة يجيء مختلفا؛ فكيكل ينحدر من خارج العمق الاجتماعي والعسكري لقوات الدعم السريع، لكن القبة يأتي من داخل هذا العمق، ما يهدد باحداث شقوق وسط الحاضنة الاجتماعية.

تزامن مع قرارات للبرهان

بجانب ذلك، فإن الرجلين يتشابهان في كونهما يملكان معرفة تفصيلية ببنية الدعم السريع وتحركاته، ما قد يتيح للجيش مكسبا استخباراتيا واضحا. وبينما بدا انشقاق كيكل أقرب الى صفقة استخباراتية سياسية عسكرية، يبدو انسلاخ القبة تعبيرا عن تململ داخلي متزايد داخل صفوف الدعم نفسها.

بالتوازي مع هذه التطورات، أصدر قائد الجيش البرهان قرارات باحالة عشرات الضباط برتبة لواء وعميد الى التقاعد، وترقية اخرين، في خطوة قال البيان الرسمي إنها تأتي ضمن الاجراءات الراتبة وفق قانون القوات المسلحة.

لكن التفاعل مع قرارات البرهان لم يكن عاديا، فقد أثارت موجة من التساؤلات والجدل عن جدوى اقالة عشرات الضباط والقادة بينما الحرب مستمرة.

ومن جانب اخر، اعتبر البعض تلك القرارات خطوة تنظيمية روتينية ضرورية، رأوا فيها إعادة ترتيب لمراكز القوة داخل الجيش، خاصة في ظل توقيتها المتزامن مع تطورات ميدانية حساسة.

وصدرت انتقادات للقرارات من منصات قريبة من التيار الاسلامي ومناصريه واعلامييه، عكست حساسية القرار داخل البيئة الداعمة للجيش، ما قد يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد الاداري الى السياسي.

وقال الصحافي الموالي للجيش الهندي عز الدين في تدوينة على حسابه بمنصة إكس إن الجيش يخوض معركة وجودية، وهو في حاجة لاي ضابط. وتابع من المفترض أن تتوقف عمليات الاحالة للتقاعد حتى تنتهي الحرب.