تصعيد في غزة: اسرائيل تستهدف القوة المشتركة
تتركز الضربات الاسرائيلية داخل قطاع غزة في الاونة الاخيرة على استهداف نشطاء الفصائل الفلسطينية ممن يعرفون بانهم ينشطون في «القوة المشتركة» المشكلة للانتشار في نقاط حساسة خاصة على بعد مئات الامتار من «الخط الاصفر» بهدف منع تسلل اي قوات خاصة اسرائيلية او عناصر العصابات المسلحة.
وتتمركز القوات الاسرائيلية والعصابات المسلحة الموالية لها في مناطق داخل «الخط الاصفر» المشار اليه كخط انسحاب اول ضمن اتفاق وقف اطلاق النار ويمثل ما نسبته 52 في المائة من مساحة القطاع بينما تتمركز «حماس» وفصائل فلسطينية في غربه.
وتحاول منع تسلل اي من تلك القوات والعصابات الى مناطق سيطرتها لمنع محاولة احداث «فوضى» من خلال التحركات ميدانيا واغتيال او اختطاف اي من عناصرها.
تصاعد التوتر واستهداف المقاتلين
كشفت مصادر عن مقتل ستة من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» بعد منتصف ليل الجمعة السبت خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.
واضافت المصادر ان جثثهم وصلت اشلاء الى مستشفى شهداء الاقصى في دير البلح بينما اصيب في الهجوم الذي نفذ بصاروخين عدد اخر من المسلحين والمدنيين ووصفت جروح بعضهم بالخطيرة.
وشيع مئات الفلسطينيين ظهر السبت جثامين الضحايا الستة من المسجد الكبير في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
تفاصيل ميدانية وخسائر بشرية
قال مصدر ميداني ان بين الضحايا قائد سرية ونائبه في «كتائب القسام» لافتا الى انهما وصلا للمكان لتفقد مقاتليهم الذين تم نشرهم في المنطقة بعد يوم واحد فقط من تسلل افراد عصابة مسلحة لمحيط «ملعب انيس» في المنطقة ذاتها والواقعة غرب الخط الاصفر بمئات الامتار حيث كان الهدف من الانتشار التعامل مع اي محاولة تسلل جديدة.
كما قتل فلسطيني اخر في غارة اسرائيلية استهدفت خيمته بعد ظهر السبت في منطقة المشاعلة بدير البلح وسط قطاع غزة وقتل ثان على الاقل في غارة استهدفت ثلاثة فلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع حيث انتشل جثمانه فيما لم تتمكن الطواقم الطبية من الوصول لاخرين يعتقد انهما قتلا.
ويلاحظ تركيز اسرائيل والعصابات المسلحة هجماتها في الايام الاخيرة في المنطقة الوسطى لقطاع غزة حيث قتلت العديد من نشطاء الفصائل الفلسطينية وغالبيتهم من «كتائب القسام» وبعضهم من النازحين من شمال القطاع.
تصاعد الضحايا والادانات
بينت مصادر ان تلك القوات والعصابات قتلت منذ ايام عشرة فلسطينيين منهم ما لا يقل عن سبعة من عناصر «كتائب القسام» خلال عملية امنية نفذت في مخيم المغازي القريب من مخيم البريج وسط قطاع غزة بعد محاولة استدراج عنصرين من «الكتائب» لاختطافهما.
واوضحت المصادر ان عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ ارتفع الى اكثر من 749 ومجمل الضحايا منذ السابع من اكتوبر 2023 الى 72328.
قال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس» ان ما جرى في مخيم البريج ومن انتهاكات اسرائيلية يومية يؤكد من جديد انها تاتي امتدادا لـ«حرب الابادة» التي لم تتوقف رغم كل الاحاديث المضللة عن صمود وقف اطلاق النار كما انه يؤكد على احقية مطلب الفصائل بضرورة الزام اسرائيل بتطبيق المرحلة الاولى من اتفاق وقف اطلاق النار بما في ذلك خروقاته قبل الشروع في استحقاقات المرحلة الثانية.
جهود الوساطة والانتقادات الموجهة
اشارت مصادر الى ان «حماس» ابلغت الوسطاء والممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف خلال لقاءات جرت بالقاهرة الاسبوع الماضي انها والفصائل تريد الزام اسرائيل بتطبيق المرحلة الاولى كاملة بما في ذلك وقف الانتهاكات اليومية قبيل الانتقال للمرحلة الثانية.
وتستضيف القاهرة منذ امس الجمعة وحتى يوم الاحد وربما لايام اضافية لقاءات فلسطينية جديدة واخرى مع الوسطاء وميلادينوف بشان الرد النهائي للفصائل على خطة نزع سلاحها.
تاتي هذه اللقاءات في ظل توجيه «حماس» انتقادات واضحة لميلادينوف بعد ان صرح موخرا بانه تم يوم الخميس الماضي ادخال 602 شاحنة تحمل بضائع ومساعدات الى قطاع غزة وهو امر نفاه المكتب الاعلامي الحكومي بغزة وكذلك الحركة وجهات اخرى.
الخلاف حول المساعدات الانسانية
صرح ميلادينوف يوم الخميس على حسابه في منصة «اكس»: «دخلت اليوم 602 شاحنة الى غزة محملة بامدادات اساسية للعائلات التي انتظرت طويلا هذا هو الشكل الذي يجب ان يكون عليه الوصول الموسع للمساعدات ويجب ان يصبح هذا هو المعيار اليومي وليس الاستثناء» مشيرا الى ان ذلك تحقق بفضل الجهود المكثفة التي بذلها فريقه وفريق اللجنة الوطنية لادارة غزة ومجلس السلام مؤكدا: «من المهم استمرار هذه الجهود وعلى جميع الاطراف الالتزام الكامل بتعهدات وقف اطلاق النار».
وياتي حديث ميلادينوف في ظل تقرير نشرته «رويترز» نقلا عن مصادر حول صعوبات يواجهها «مجلس السلام» بشان مصادر تمويله ما يوثر على تسلم لجنة ادارة غزة مهامها وتاخير اعادة الاعمار الامر الذي نفاه المجلس.
اعتبر باسم نعيم عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وعضو وفدها المفاوض تصريحات ميلادينوف انها تاتي في اطار «سياسة التضليل» موكدا ان العدد الذي نقله غير دقيق وان ما دخل يوم الخميس فقط 207 شاحنات منها 79 مساعدات وان نسبة التزام اسرائيل بادخال المساعدات لما يتجاوز نسبة الـ38 في المائة مما هو متفق عليه وقال: «هذا التضليل لا يخفي تفاقم الكارثة الانسانية وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وتنفيذ جميع بنود المرحلة الاولى اولا لاتفاق وقف اطلاق النار بغزة».
تضارب الارقام وتفاقم الازمة الانسانية
اكد المكتب الاعلامي الحكومي لحكومة «حماس» بغزة ما اورده نعيم بان ما دخل 207 شاحنات فقط منها 79 للمساعدات والاخرى بضائع للقطاع الخاص موكدا ان عدد الشاحنات الذي دخل غزة لا يرقى الى مستوى الاستجابة الانسانية المطلوبة ولا يعكس باي حال وصولا موسعا كما زعم ميلادينوف.
وقالت غرفة تجارة غزة ان متوسط دخول الشاحنات لا يتعدى 113 يوميا اي بنحو 19 في المائة من الحد الادنى المطلوب وان الواردات تتركز في الغذاء بنسبة 86 في المائة مقابل شبه غياب لمدخلات الانتاج ما يعكس شللا اقتصاديا واضحا الامر الذي تسبب في اختلالات بالسوق واحتكار البضائع بيد عدد محدود من التجار ما يرفع الاسعار ويضاعف المنافسة.







