المومني: الاولوية لمواجهة خطاب الكراهية بادوات حديثة

{title}
راصد الإخباري -

برعاية سمو الأميرة ريم علي، انطلقت أعمال المؤتمر الإقليمي الختامي لمشروع "تعزيز آليات الوقاية والاستجابة لخطاب الكراهية على الإنترنت في الأردن"، بمشاركة وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، وعدد من الشركاء الدوليين والمؤسسات المعنية.

أكد المومني، خلال كلمته في المؤتمر، أن مواجهة خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي لم تعد خيارا، بل أولوية تتطلب مقاربة شمولية تقوم على الشراكة وتوظيف أدوات حديثة، تعزز من وعي المجتمعات وقدرتها على التمييز بين المحتوى المسؤول والمحتوى المضلل أو المحرض.

قال المومني إن خطاب الكراهية لم يعد ظاهرة هامشية يمكن احتواؤها بأدوات تقليدية، بل أصبح تحديا مركبا يتطلب وعيا جديدا وأدوات مبتكرة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، مبينا أن الكلمة في هذا الفضاء لم تعد مجرد تعبير، بل منظومة تتشكل وتنتشر وتعيد إنتاج ذاتها.

تطوير خطاب إعلامي مسؤول

أضاف المومني أن الأردن وبتوجيهات ملكية، يواصل العمل على ترسيخ خطاب إعلامي مسؤول يقوم على المهنية والموضوعية، ويحترم التعددية، ويصون كرامة الإنسان، مؤكدا أهمية تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية كأحد المرتكزات الأساسية لبناء مجتمع واع.

وثمن المومني مخرجات المشروع، بما في ذلك الجهود البحثية وتطوير الأطر المرجعية، التي تسهم في وضع أسس منهجية للتعامل مع خطاب الكراهية في البيئة الرقمية، وتشكل إضافة نوعية للنقاش الوطني والإقليمي، وتسهم في تطوير السياسات العامة ذات الصلة.

أشار المومني إلى أن التعامل مع خطاب الكراهية يتطلب تحقيق توازن دقيق بين حماية حرية التعبير التي يكفلها الدستور، والتصدي للمحتوى الذي يحرض على العنف أو التمييز أو الإقصاء، مؤكدا ضرورة تكامل الأدوار بين الحكومة ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني.

دعم جهود تعزيز البيئة الإعلامية الإيجابية

أكد المومني أن وزارة الاتصال الحكومي مستمرة في دعم الجهود الرامية إلى تعزيز بيئة إعلامية إيجابية، وتطوير أدوات التوعية وبناء القدرات، بما يسهم في الحد من انتشار خطاب الكراهية وتعزيز خطاب الاعتدال والتسامح.

من جهته، قال سفير بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن بيير كريستوف: "في هذا المشروع سلطنا الضوء على احتياجات الأشخاص العاديين الذين يستخدمون الإنترنت ومعرفة أبعاده، وكيفية حماية المواطنين من خطاب الكراهية والممارسات السلبية في هذا المجال".

أكد كريستوف أن الهدف هو مواجهة هذه التحديات، وتزويد صناع القرار بالمعلومات اللازمة، وإتاحة المجال لصناع السياسات لتحديد نموذجهم الخاص لإدارة هذه العملية.

مواجهة التحديات الرقمية

من جهتها، قالت مديرة المشاريع في معهد الحوار الاستراتيجي صبا ياسين: "لم يعد الفضاء الرقمي مجرد مساحة للتواصل، بل أصبح ساحة تشكل فيها الآراء وتبنى فيها السرديات، وأحيانا تزرع فيها الانقسامات ويغذى فيها خطاب الكراهية".

أشارت ياسين إلى أنه مع تصاعد التوترات والأحداث المتلاحقة، يمكن أن ينتشر المحتوى الضار بسرعة غير مسبوقة، وأن يؤثر بشكل مباشر على التماسك المجتمعي وعلى شعور الأفراد بالأمان والانتماء.

بينت ياسين أن مواجهة خطاب الكراهية ليست مسؤولية جهة واحدة، ولا يمكن اختزالها في أداء أو تدخل واحد، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاملا بين السياسات العامة والإعلام والمجتمع المدني والقطاع الأكاديمي والشباب.

الاستجابات الوطنية لخطاب الكراهية

عرضت الحلقة النقاشية التي أدارها مؤسس "أنا أتجرأ" للتنمية المستدامة إياد الجبر، الاستجابات الوطنية لخطاب الكراهية على الإنترنت من حيث التركيز على التنسيق المؤسسي المقاربة التنظيمية ونماذج الوقاية، وتحدث فيها كل من رئيس مركز السلم المجتمعي في مديرية الأمن العام المقدم أحمد أبو الفول، والرئيسة التنفيذية لمعهد الإعلام الأردني دانا شقم، ورئيسة قسم الأجندة الإعلامية الحكومية في وزارة الاتصال الحكومي هيا العوايشة، ومدير البرامج في معهد السياسة والمجتمع حسين الصرايرة.

تضمن المؤتمر مجموعات عمل ميسرة لمناقشة الجوانب المختلفة لمحاربة خطاب الكراهية الرقمي في الأردن وتطوير مجموعة من التوصيات ذات الصلة، إضافة إلى جلسة حول تقديم الإطار الوطني لمحاربة خطاب الكراهية الرقمي.

شارك في تنظيم أعمال هذا المؤتمر الإقليمي معهد الحوار الاستراتيجي في الأردن ومؤسسة "أنا أتجرأ" للتنمية المستدامة وسابا هاملت، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف تطوير آليات الوقاية والاستجابة لخطاب الكراهية على الإنترنت، من خلال البحث وبناء القدرات وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف المعنية، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالمحتوى الرقمي وتأثيراته على السلم المجتمعي.