قرار حكومي بتوسعة مشروع اليوبيل الزراعي يثير احتجاجات أهالي القطرانة

{title}
راصد الإخباري -



القطرانة - 7 نيسان 2026 - أثار قرار أصدره رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، خلال جولته الميدانية على المناطق الجنوبية أمس، موجة من الاستياء والاحتجاج بين سكان لواء القطرانة في محافظة الكرك. فقد بدأ رئيس الوزراء جولته بتفقد مشروع اليوبيل الزراعي في منطقة القطرانة، ليفاجأ قاطني لواء القطرانة واصحاب الاراضي المقسمة بينهم رضائياً، بإعلانه قراراً يقضي بإكمال المشروع على الجهة المقابلة، أي شرقي الطريق الصحراوي في منطقة "الرويع"، وهي خطوة اعتبرها الأهالي غير مدروسة وتتجاهل واقع المنطقة الزراعي والتاريخي.

ويصف سكان منطقة القطرانة القرار بأنه "مجحف" و"في غير مكانه"، مؤكدين أن المنطقة الواقعة شرقي الطريق الصحراوي، والتي تعرف باسم "الرويع"، كانت مستغلة و زراعية تم استصلاحها، و تمتد على عشرات السنين، حيث يتم زراعة الأعلاف والشعير فيها، وهي مقاسم عشائرية معروفة لدى الجميع، وتستغل من قبلهم في مجال الزراعة. 

ويشير الأهالي إلى أنهم عملوا على مدى عقود على استصلاح الأراضي في تلك المنطقة، مستخدمين أساليب تقليدية متوارثة، حيث أقاموا السدود الترابية لحفظ مياه الأمطار والسيول الجارية في الأودية، مستغلين هذه المياه في ري محاصيل الشعير والمواد العلفية التي تشكل العمود الفقري لتربية مواشيهم.

لم يقتصر الجهد الزراعي للسكان على زراعة الحبوب، بل امتد ليشمل غرس الاف الأشتال من أشجار الزيتون، التي مضى على بعضها أكثر من عشرين عاماً، وأثمرت وأصبحت مصدراً إضافياً للدخل والاستفادة. ويرى الأهالي أن هذه الجهود المتواصلة تمثل نموذجاً ناجحاً لاستصلاح المناطق الصحراوية القاحلة، وهو ما يدفعهم للدفاع عن أراضيهم التي تعبوا فيها وجهدوا.

وتفاقمت الأزمة مع شعور سكان القطرانة بأنهم لم يُستمع إليهم، حيث احتجوا لدى متصرف لواء القطرانة، معتبرين أن قرار رئيس الوزراء جاء دون الاطلاع على طبيعة هذه الأراضي الزراعية المستغلة لعقود. ويؤكد المحتجون أنهم فوجئوا بالقرار دون أي تنسيق أو تشاور معهم، رغم أنهم المعنيون الأولون بهذه المنطقة وهم الأدرى بخصائصها واحتياجاتها. ويصف الأهالي القرار بأنه وضعهم أمام مشكلة حقيقية، إذ لم يلتفت إلى همومهم واحتياجاتهم، كما أنه تجاهل الواقع الطبيعي القائم الذي صنعته أيديهم على مدى سنوات طويلة.

ويعتبر الأهالي أن أولوياتهم تختلف تماماً عما قد تخطط له الجهات الرسمية، إذ يرون أن زراعة الأشجار الحرجية لا تمثل بالنسبة لهم أهمية تُذكر مقارنة بزراعة الأعلاف والشعير. ويوضحون أنهم يعتاشون من تلك الأراضي، حيث تعتمد زراعاتهم بشكل كامل على مياه الأمطار، دون اللجوء إلى المياه الجوفية أو أي مصادر ري أخرى، ما يجعل كل شبر من الأرض المستصلحة ثميناً وذا قيمة حياتية لهم. ويضيفون أن هذه المزروعات توفر لهم عملية الحصاد الموسمية، كما تطعم مواشيهم التي تشكل مصدر رزقهم الأساسي.

وفي محاولة لتعزيز صمودهم في مواجهة الظروف الصحراوية القاسية، يقول سكان القطرانة إنهم حاولوا جاهدين تطبيق تقنيات الحصاد المائي، مستغلين المناطق الصحراوية القاحلة عبر تجميع مياه الأمطار في مجاري الأودية والزراعة عليها، سواء بمحصول الشعير أو أشجار الزيتون المثمرة. وهم يحذرون من أن قرار نقل المرحلة الثانية من المشروع إلى شرق الطريق الصحراوي سيقوض عقوداً من العمل والجهد والإنتاج، ويدمر مورداً رعوياً وزراعياً كان يشكل عصب الحياة لهم، مطالبين بإعادة النظر في القرار وإشراكهم في أي تخطيط مستقبلي يمس أراضيهم ومصادر عيشهم.