ليبيا تسعى لاستعادة ناقلة نفط محتجزة في بلغاريا منذ 9 أعوام

{title}
راصد الإخباري -

تبذل السلطات في طرابلس جهودا مكثفة لاستعادة ناقلة نفط ليبية، والتي تخضع للاحتجاز في ميناء بورغاس البلغاري منذ تسعة أعوام، وذلك وسط تعقيدات كبيرة تحيط بهذه القضية، حسبما أفاد مسؤولون حكوميون.

وتسعى الحكومة الليبية لكشف ملابسات احتجاز الناقلة وأسباب "الاستيلاء عليها" في بلغاريا، بالإضافة إلى الأسانيد القانونية التي تدعم هذا الإجراء.

يذكر أن الإبحار الأخير للناقلة التي تحمل اسم «بدر» كان في شهر نوفمبر عام 2017، وقبل ذلك، أعلنت «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا عن "الاستيلاء والاعتداء على الناقلة بقوة السلاح من قبل شرطة المنافذ البحرية البلغارية، وشركة أمنية خاصة".

الشركة الليبية تتهم شركة بلغارية بتزوير مستندات ملكية

في ذلك الوقت، صرحت الشركة الليبية بأنه تم "إجبار ربان وطاقم الناقلة (بدر) على النزول والإخلاء الفوري، وقطع الاتصالات عنها، ثم تسليمها لشركة (بلغارجومين) التي تزعم أحقيتها بملكية الناقلة باستخدام مستند رهن تم تزويره في وقت سابق في دولة اليونان".

وأوضحت «الشركة الوطنية للنقل البحري» أنه "على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السلطات في طرابلس مع الجهات البلغارية المختصة، فإن محاولات الاستيلاء على الناقلة لم تتوقف، حيث سعت شركة (بلغارجومين) منذ ذلك الحين، للحصول على ملكية للناقلة بالاعتماد على مستند رهن مزور عن طريق عملية مزاد غير مشروعة في دولة بلغاريا".

وأضافت الشركة الليبية أن شركة «بلغارجومين» حاولت إعادة تسجيل الناقلة «بدر» عدة مرات في دول مختلفة، حيث سجلت أولاً تحت العلم البنمي باسم «BDIN»، ثم باسم «Morgana» تحت العلم البيليزي لصالح شركة ليبيرية، قبل أن تُسجَّل لاحقاً تحت العلم الكاميروني.

ليبيا تطالب بإلغاء تسجيل الناقلة وتؤكد ملكيتها

رغم ذلك، أكدت الشركة أنها عملت على مخاطبة الأجهزة البلغارية المختصة وطالبت بإلغاء هذا التسجيل، موضحة أن الناقلة "حتى تاريخ خطفها بقوة السلاح لم تشطب من سجلات ميناء طرابلس البحري، ولا تزال ملكاً للشركة الوطنية وحاملة للعلم الليبي".

وبين عمر الجواشي، رئيس «مصلحة الموانئ والنقل البحري» التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» السابقة، في تصريح صحافي حينها، أن سبب السطو على الناقلة يعود إلى وجود مستحقات لشركة مقاولات بلغارية منذ فترة حكم نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفي نهاية عام 2025، أصدرت المحكمة العليا في بلغاريا حكماً ابتدائياً يقضي بإعادة الناقلة إلى مالكها الشرعي في ليبيا مع أنه قابل للاستئناف، ورغم ذلك عدّته السفارة الليبية لدى بلغاريا حينها "خطوة مهمة على طريق حسم القضية بشكل نهائي مع كونه قابلاً للاستئناف وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها".

تحركات دبلوماسية وقانونية لاستعادة الناقلة

وفي إطار الانتقادات الموجهة لسلطات طرابلس بشأن "عدم التحرك الكافي" لاستعادة الناقلة، بحث وزيرا المواصلات محمد الشهوبي والخارجية المكلف طاهر الباعور في اجتماع مستجدات ملف الناقلة بحضور سفير ليبيا لدى بلغاريا أبو بكر سعيد ورئيس «الشركة الوطنية للنقل البحري» ضياء بكرة.

واستعرض الحاضرون، حسب بيان رسمي، "تطورات القضية والإجراءات التي اتخذتها الشركة الوطنية للنقل البحري، لا سيما على الصعيد القضائي"، مؤكدين أن "المسار القانوني يسير بشكل إيجابي حتى الآن ولصالح الشركة الليبية رغم تعقيدات الملف وتعدد الدعاوى المرفوعة على الناقلة".

واتفق الحاضرون على "المضي قدماً في تنفيذ برنامج عمل مشترك يجمع بين المسارين القانوني والسياسي، بما يدعم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ويعزز التواصل مع الجهات المختصة في بلغاريا، بما يكفل حماية حقوق الدولة الليبية والشركة الوطنية للنقل البحري".

الشركة الليبية تتخذ إجراءات قضائية دولية

وتحدثت الشركة الليبية عن الخطوات التي اتخذتها للحفاظ على ملكية الناقلة، ومن بينها "اتخاذ إجراءات قضائية للطعن في تسجيلات الناقلة في دول عدة وبيان مدى مخالفة ذلك للقوانين والأعراف البحرية الدولية، ومن ثم ألغيت كل هذه التسجيلات رسمياً من الجهات القضائية المختصة في كل دولة تم التسجيل فيها".

يذكر أن محكمة أثينا الابتدائية أصدرت في 9 ديسمبر 2019 مرسوماً يفيد بإلغاء تصديق سند الرهن المقدم من طرف «بلغارجومين»، وبالتالي بطلان سند الحجز والتنفيذ على الناقلة في بلغاريا، واعتباره «كأن لم يكن، ما يعني إلغاء جميع الإجراءات المترتبة عليه»، حسب الشركة الليبية.

وفي أعقاب ذلك، أكدت السلطات الليبية أنها أعادت رفع القضية أمام القضاء البلغاري للمطالبة بإثبات ملكية الناقلة واسترداد حيازتها، ولكن قبل الفصل في الدعوى، فوجئت بأن هناك شركة تُدعى «Livia-shipping» تزعم ملكيتها للناقلة وأطلقت عليها اسم «Mariam-B»، كما تقدمت بطلب إلى السلطة البحرية البلغارية للحصول على إذن بالإبحار مستندة إلى شهادة تسجيل صادرة عن السلطة البحرية الإسرائيلية في محاولة واضحة لـ«التهرب بالناقلة» قبل صدور الحكم النهائي من القضاء البلغاري.

ليبيا تمنع إبحار الناقلة وتطعن في تسجيلها بإسرائيل

وفق هذا التطور، قالت السلطات الليبية إنها سارعت لمنع إبحار الناقلة واتخذت عدة إجراءات إدارية وقانونية عن طريق مكتب المحاماة المكلف منها: مخاطبة الجهات البلغارية والمنظمة البحرية الدولية وهيئة التصنيف وتحميل الجهات البلغارية المسؤولية التامة في حال الموافقة على منح إذن مغادرة الناقلة.

كما صرحت السلطات الليبية بأنها تقدمت في حينها باعتراض على تسجيل الناقلة لدى السلطة البحرية الإسرائيلية وأقامت دعوى قضائية بتاريخ 7 أبريل 2020 أمام المحاكم بمدينة حيفا للمطالبة بإلغاء شهادة التسجيل لدى إسرائيل.

ولضمان بقاء الناقلة بميناء بورغاس وعدم إبحارها، أعلنت «الشركة الوطنية الليبية» أنها تقدمت بطلب حجز على الناقلة في 7 أبريل 2020، وبعد ثلاثة أيام قضت المحكمة البلغارية بصفة مستعجلة بقبول الطلب والحجز على الناقلة إلى حين الفصل في الدعوى المقدمة بشأن الاعتراض على ملكية «Livia shipping» للناقلة وطلب إلغاء شهادة تسجيلها.

الشركة الليبية تؤكد استمرار جهودها لاستعادة الناقلة

وفي نهاية يونيو 2020، أعلنت الشركة الليبية أن جهودها «تكللت بالنجاح» وتم إلغاء أمر نقل الملكية الذي سبق أن صدر لشركة «بلغارجومين» البلغارية «بشكل غير مشروع».

واختتمت «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا بالتأكيد على «الاستمرار في الدفاع عن الحقوق والممتلكات الوطنية دون تفريط أو تهاون وعدم الخضوع للابتزاز والتمسك بالقانون».

وكان رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف قد أكد في فبراير 2019 لرئيس المجلس الرئاسي الليبي السابق فائز السراج أن قضية الناقلة «في طريقها إلى الحل».