وزارة الزراعة: الحد من هدر الغذاء اولوية وطنية
أكد وزير الزراعة ونائب رئيس المجلس الاعلى للامن الغذائي صائب الخريسات أن الحد من هدر الغذاء بات يشكل أولوية وطنية في الأردن في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة وما تفرضه من ضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الشحن والإنتاج.
وقال الخريسات بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الهدر إن الأردن ماض في تعزيز كفاءة إدارة الموارد الغذائية والحد من الفاقد والهدر بما يسهم في تقوية قدرة الأردن على مواجهة التقلبات العالمية مشيرا إلى أن هذه الجهود تنسجم مع التوجهات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة.
وأوضح أن نتائج الدراسة الوطنية لقياس هدر الغذاء في الأردن التي نفذت بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة وبرنامج الأغذية العالمي أظهرت أن القطاع المنزلي يعد المصدر الأكبر للهدر حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد نحو 81.3 كغم سنويا وهي كمية تكفي لإطعام شخص آخر لمدة تقارب 28 يوما وعلى المستوى الوطني يبلغ مجموع ما يهدر من الطعام حوالي مليون طن سنويا وهي كمية تكفي لإطعام ما يقارب مليون شخص في العام الواحد.
القطاع المنزلي الاكثر هدرا للغذاء
وأضاف أن الخضروات والفواكه تستحوذ على النسبة الأكبر من الغذاء المهدور إذ تشكل الخضروات 40.2% والفواكه 32.4% من إجمالي الكميات المهدرة مؤكدا أن أنماط الاستهلاك والعادات الشرائية تمثلان أبرز أسباب هذا الهدر.
وأشار إلى أن قطاع المطاعم يسجل نحو 12,291 طنا من الهدر الغذائي سنويا يتركز معظمه خلال مرحلتي التجهيز والإعداد نتيجة ضعف التخطيط وإدارة المشتريات فيما يبلغ الهدر في قطاع الفنادق نحو 3,739 طنا سنويا تتركز النسبة الأعلى منه في مرحلة التقديم.
وبين أن قطاع المستشفيات يسجل نحو 1,302 طن من الغذاء المهدور سنويا يستحوذ القطاع العام على النسبة الأكبر منه ما يعكس الحاجة إلى تحسين إدارة الحصص والتخطيط الغذائي داخل هذه المؤسسات.
هدر الغذاء يؤثر على الموارد الوطنية
وأكد الخريسات أن هذه المؤشرات تعكس فرصا حقيقية لتقليل الهدر وتعزيز كفاءة استخدام الموارد لا سيما في ظل محدودية المياه والطاقة وارتفاع كلف الإنتاج مشددا على أن الحد من هدر الغذاء يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وتقليل الأثر البيئي المرتبط بالغذاء.
وأضاف أن الهدر الغذائي لا يقتصر على فقدان الطعام فقط بل يمتد ليشمل هدرا غير مباشر في الموارد المستخدمة لإنتاجه وعلى رأسها المياه والطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي.
وبين أن كل كمية غذاء مهدورة تعني استنزاف كميات كبيرة من المياه في بلد يعاني أصلا من شح مائي إلى جانب هدر الطاقة المستخدمة في عمليات الزراعة والنقل والتخزين والتبريد فضلا عن خسارة مدخلات إنتاج مستوردة ومرتفعة الكلفة.
تخفيف الضغط على الموارد الوطنية
وأكد أن تقليل الهدر يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الموارد الوطنية وخفض كلف الإنتاج وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والمياه بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني والاستدامة البيئية.
وأضاف أن تقليل الهدر يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الاستيراد إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن الغذائي يقود جهودا وطنية متكاملة من أبرزها الحملة الوطنية "قدرها ولا تهدرها" التي تهدف إلى تغيير السلوكيات الاستهلاكية وتحويل نتائج الدراسات إلى ممارسات عملية على أرض الواقع.
خطط مستقبلية للحد من الهدر
ولفت إلى أن هذه الجهود شملت إعداد أول خط أساس وطني لقياس الهدر الغذائي وتنفيذ حملات توعوية تستهدف الأسر والمطاعم والفنادق إضافة إلى إطلاق "هاكاثون الإبداع للحد من هدر الغذاء" وتقديم منح تمويلية لدعم الابتكارات في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية أكد الخريسات أن الوزارة بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمن الغذائي ودائرة الإحصاءات العامة تعمل على تطوير السياسات الوطنية وتعزيز أنظمة الرصد والتقييم وتوسيع نطاق الدراسات لتشمل قطاعات إضافية مثل البيع بالتجزئة والصناعات الغذائية.
كما أكد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتغيير السلوكيات الاستهلاكية من خلال التخطيط السليم للشراء وتحسين ممارسات التخزين وإدارة الكميات وإعادة استخدام الفائض الغذائي خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى فقدان نحو 25% من المحاصيل خلال مراحل الإنتاج وسلاسل التوريد.
وأكد الخريسات أن الأردن مستمر في تنفيذ برامج ومبادرات وطنية لتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول داعيا المواطنين ومؤسسات القطاعين العام والخاص إلى تبني ممارسات عملية للحد من هدر الغذاء بما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويضمن استدامة الموارد للأجيال المقبلة.







