مقتل قائد بحرية الحرس الثوري وتصعيد الضربات بايران

{title}
راصد الإخباري -

اعلن الجيش الاسرائيلي والقيادة المركزية الاميركية سنتكوم مقتل قائد بحرية الحرس الثوري علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس. وتزامن ذلك مع توسيع الغارات على منشات عسكرية ايرانية ورد طهران بالصواريخ والمسيارات. وسط تصاعد التحذيرات بشان مضيق هرمز ومسار الحرب مع اقتراب النزاع العسكري من نهاية الشهر الاول.

جاء التطور الميداني الكبير قبل 48 ساعة من مهلة حددها الرئيس الاميركي دونالد ترمب لفتح مضيق هرمز. واكدت سنتكوم في بيان رسمي ان مقتل تنغسيري في غارة جوية اسرائيلية يجعل المنطقة اكثر امانا. وذلك في تاكيد اميركي مباشر للرواية الاسرائيلية بشان واحدة من ابرز الضربات التي استهدفت بنية القيادة البحرية الايرانية منذ بدء الحرب.

اضاف قائد سنتكوم الاميرال براد كوبر ان تنغسيري قاد بحرية الحرس الثوري على مدى ثماني سنوات. وبين ان خلال تلك الفترة تعرض الاف البحارة المدنيين للمضايقة. وتعرضت مئات السفن لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية وصواريخ. وقتل عدد كبير من المدنيين. ولم يصدر تاكيد او نفي من طهران.

تصعيد التوتر في مضيق هرمز

قال كوبر ايضا ان وزارة الخزانة الاميركية صنفته في يونيو حزيران 2019 ارهابيا عالميا مصنفا بشكل خاص. قبل ان تفرض عليه في 2024 عقوبات اضافية مرتبطة بتطوير الطائرات المسيرة.

واضاف كوبر ان 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الايرانية دمرت منذ بدء عملية ملحمة. موضحا ان بحرية الحرس الثوري فقدت بذلك قدرتها بالكامل على اسقاط القوة في الشرق الاوسط او في انحاء العالم.

اضاف ان هذه الوحدة بعد فقدان قائدها الذي امضى سنوات طويلة في قيادتها دخلت مسار تراجع لا رجعة فيه. واكد ان الضربات الاميركية على الاهداف البحرية الايرانية ستتواصل. داعيا الايرانيين العاملين في هذا الجهاز الى التخلي فورا عن مواقعهم والعودة الى منازلهم.

ردود فعل اسرائيلية واميركية

جاء موقف سنتكوم بعد ساعات من اعلان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان اسرائيل اغتالت تنغسيري في غارة جوية ليلية. قائلا ان الجيش الاسرائيلي صفى قائد بحرية الحرس الثوري تنغسيري الى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية. وفي هذا السياق افادت تقارير بان قائد بحرية الجيش الايراني الادميرال شهرام ايراني اصيب بجروح بالغة.

قال كاتس ان تنغسيري كان مسؤولا بشكل مباشر عن العملية الارهابية المتمثلة في زرع الالغام واغلاق مضيق هرمز امام حركة الملاحة.

عاد الجيش الاسرائيلي ليقدم رواية اكثر تفصيلا معلنا ان سلاح الجو نفذ خلال الليل وبناء على معلومات استخباراتية دقيقة من الجيش وسلاح البحرية ضربة دقيقة في بندر عباس اسفرت عن مقتل تنغسيري. وبين ان الذي شغل منصب قائد القوات البحرية في الحرس الثوري طوال السنوات الثماني الماضية.

تداعيات مقتل قائد الحرس الثوري

قال الجيش الاسرائيلي ان تنغسيري تولى مناصب رئيسية عدة داخل بحرية الحرس. واوضح ان اشراف خلالها على انشطة النظام الايراني ونسق الجهود بين القوات العسكرية الايرانية في منطقة الخليج. واضاف انه كان مسؤولا على مدى سنوات عن هجمات على ناقلات نفط وسفن تجارية. وهدد شخصيا حرية الملاحة والتجارة في مضيق هرمز وفي المجال البحري الدولي.

ذكر الجيش الاسرائيلي انه خلال عملية زئير الاسد قاد تنغسيري الجهود الرامية الى اغلاق مضيق هرمز. ودفع باتجاه تنفيذ هجمات في المجال البحري. وعده من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن تعطيل الاقتصاد العالمي. كما اشار الى ان تنغسيري كان خاضعا لعقوبات دولية بسبب ضلوعه المباشر في تنفيذ هجمات على سفن في المياه الدولية. وكذلك في نقل انظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة الى روسيا وسوريا.

لم تقف الرواية الاسرائيلية عند تنغسيري فقد اعلن الجيش الاسرائيلي ايضا مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري بهنام رضائي. قائلا انه شغل هذا المنصب لسنوات وكان مرجعا مركزيا في الاستخبارات البحرية.

الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته

اوضح الجيش ان رضائي كان مسؤولا عن جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بدول المنطقة. وقاد التعاون مع اجهزة استخبارات مختلفة. واعتبر ان تصفية القيادة العليا للقوات البحرية في الحرس الثوري تمثل ضربة اضافية مهمة لمنظومات القيادة والسيطرة. ولقدرة الحرس على تنسيق ما وصفه بانشطة ارهابية في المجال البحري ضد دول المنطقة.

اضاف الجيش الاسرائيلي ان استهداف قيادة بحرية الحرس يضاف الى قائمة عشرات القادة الايرانيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب. وتعهد بمواصلة العمل بحزم ضد قادة النظام الايراني اينما اقتضت الحاجة.

بالتوازي مع الضربة في بندر عباس اعلن الجيش الاسرائيلي توسيع هجماته الجوية داخل ايران. وقال ان سلاح الجو نفذ خلال ال 24 ساعة الماضية اكثر من 20 طلعة هجومية استهدفت عشرات مواقع الاطلاق والبنية التحتية التابعة للنظام الايراني في غرب ايران.

استهداف مواقع إيرانية متعددة

قال ان الغارات ضربت في كرمانشاه وديزفول مواقع لتخزين الاسلحة ومواقع اطلاق مخصصة للصواريخ الباليستية وانظمة الدفاع الجوي. مضيفا ان عناصر من النظام الايراني قتلوا داخل هذه المواقع. واكد ان الجيش يواصل العمل بلا هوادة ضد الصواريخ الباليستية الايرانية بهدف تقليص نطاق النيران الموجهة ضد المدنيين الاسرائيليين.

في محور اوسع قال الجيش الاسرائيلي انه استكمل موجة واسعة من الضربات في اصفهان استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الايراني في عدة مناطق. قبل ان يعود ويعلن تفاصيل اضافية عن حملة اوسع على طهران ووسط ايران. واوضح ان اكثر من 60 طائرة مقاتلة شاركت في الهجمات باستخدام اكثر من 150 ذخيرة ضمن عدة موجات متتالية استندت الى معلومات استخباراتية.

شملت الاهداف في مجمع بارشين العسكري منشات رئيسية لانتاج الصواريخ وانظمة الدفاع بينها منشاة لتصنيع انظمة دفاعية. وموقع لصب وتعبئة الرووس الحربية بمواد متفجرة. ومنشاة لخلط وصب محركات الصواريخ الباليستية. وموقع لانتاج مكونات اساسية للصواريخ العاملة بالوقود الصلب.

توسيع قائمة الأهداف

اضاف الجيش ان الضربات طالت كذلك منشات اضافية في اصفهان بينها موقع انتاج تابع لفيلق القدس. ومنشات للصناعات العسكرية وانظمة الدفاع الى جانب مواقع اخرى لانتاج الاسلحة. وقال ان هذه المواقع تستخدم في تطوير منظومات عسكرية تنتشر ضمن ترسانة الصواريخ الباليستية الايرانية. وتستخدم ايضا من قبل حلفاء طهران وفي مقدمتهم حزب الله والحوثيون.

اكد ان العمليات تستهدف تفكيك قدرة ايران على انتاج الاسلحة وتعطيل البنية التصنيعية العسكرية التي طورتها على مدى سنوات. مشيرا الى ان الحملة ستتواصل وتتوسع وفق الحاجة.

رغم ان الروايتين الاميركية والاسرائيلية وضعتا مقتل تنغسيري في سياق اوسع من استنزاف القوة البحرية الايرانية. لكن التوصيف لم يلغ التحذير الضمني من بقاء قدرة ايرانية على الاضرار بالملاحة. ولا تزال ايران تمتلك زوارق اصغر قادرة على زرع الالغام. وصواريخ كروز مضادة للسفن يمكن اطلاقها من الساحل.

الرد الإيراني

في المقابل افادت عمليات هيئة الاركان الايرانية باستهداف مراكز حساسة في ميناء حيفا بهجمات مسيرة شملت منشات بحرية ومخازن وقود. في اطار الرد على ما وصفته بهجمات استهدفت القدرات الصاروخية والمسيّرة للبلاد.

كما اعلن الحرس الثوري تنفيذ موجات جديدة من الهجمات المضادة باستخدام صواريخ متعددة الانواع والرووس الحربية الى جانب مسيرات هجومية. مستهدفا مواقع في شمال اسرائيل ووسطها اضافة الى قواعد اميركية في المنطقة.

في الاثناء قال المتحدث الاعلى باسم القوات المسلحة الايرانية ابو الفضل شكارجي ان اجواء الكيان الاسرائيلي باتت تحت سيطرة الوحدة الصاروخية للحرس الثوري والطائرات المسيرة التابعة للجيش. واضاف ان العقيدة العسكرية الايرانية اصبحت هجومية بعد حرب ال 12 يوما. موضحا اذا تعرضنا لهجوم من اي دولة فلن نتركها وسنواصل ضربها حتى تدميرها.

تصريحات إيرانية حول الخسائر

افاد شكارجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بان الرد سيستمر الى الحد الذي نتمكن فيه من رفع شبح الحرب عن البلاد. واضاف ان مصادر اسرائيلية افادت بسقوط 1321 قتيلا حتى الان. وتابع نلاحق الاميركيين في المنطقة وقد انهار الجيش الاميركي في غرب اسيا خلال وقت قصير. معتبرا ان الولايات المتحدة ستحتاج الى خمس سنوات للعودة عسكريا الى ظروف 9 يناير كانون الثاني.

قال شكارجي ان تقديرات محلية تشير الى سقوط ما بين 600 و800 قتيل في صفوف الاميركيين اضافة الى نحو 5 الاف جريح. لافتا الى ان فندقا كان يستخدمه الاميركيون تعرض لضربة اسفرت عن 160 قتيلا وجريحا. واضاف ان الولايات المتحدة تمتلك 17 قاعدة في المنطقة وقد تم تدميرها بالكامل حتى الان. معتبرا ان العالم ادرك ان الجيش الاميركي نمر من ورق وان جنوده فروا من قواعدهم ولجاوا الى الفنادق.

تابع عندما تستضيف دول المنطقة جنودا اميركيين في الفنادق فمن الطبيعي ان تصبح تلك الفنادق اهدافا. داعيا الى عدم ايوائهم في الفنادق حتى يتم استهدافهم في قواعدهم. ونقلت صحيفة همشهري عنه ان مركز تجمع في حيفا تعرض لضربة صاروخية اسفرت عن 40 قتيلا و60 جريحا. مشيرا الى ان عدد الجرحى في اسرائيل يقترب من 9000.

ضحايا الحرب

كما قال ان العمليات لن تتوقف حتى في حال توقف الحرب ما لم تتحقق شروط معينة. مؤكدا ان 17 قاعدة اميركية رئيسية تم تدميرها حتى الان. واشار الى ان مضيق هرمز لن يعود كما كان في السابق. وان مقاتلات اف 35 لن تكون امنة بعد الان. مؤكدا ان اي موقع يوجد فيه اميركيون في المنطقة سيكون هدفا.

في موازاة هذه التصريحات اعلن نائب وزير الصحة الايراني علي جعفريان ان عدد القتلى في ايران من جراء الحرب بلغ 1937 شخصا على الاقل بينهم 240 امراة و212 طفلا. فيما تجاوز عدد الجرحى 24800. وكان هذا اول رقم تفصيلي تعلنه ايران منذ ايام عن الخسائر البشرية داخل اراضيها.

في بعد سياسي متصل مباشرة بالمشهد العسكري قال مصدر باكستاني مطلع لرويترز ان اسرائيل رفعت وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الشخصيات التي كانت تستهدف القضاء عليهم. بعد ان طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما.

وساطة باكستانية لخفض التصعيد

اضاف المصدر ان الاسرائيليين كانوا على علم باحداثياتهما ويريدون تصفيتهما. وان اسلام اباد ابلغت الولايات المتحدة بانه اذا جرى القضاء عليهما ايضا فلن يبقى احد اخر يمكن التحدث اليه. ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الاسرائيليين التراجع.

اشار المصدر الى ان صحيفة وول ستريت جورنال كانت اول من نشر خبر رفع الاسمين موقتا من قائمة المسؤولين الذين تسعى اسرائيل للقضاء عليهم لمدة تتراوح بين اربعة وخمسة ايام في اطار استكشاف فرص اجراء محادثات سلام.

لكن الجيش الاسرائيلي رفض تاكيد او نفي هذه الرواية وعندما سئل المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني عما اذا كان اسم عراقجي وقاليباف قد رفع من قائمة الاستهداف الاسرائيلية بطلب باكستاني قال ان الجيش يتبع اجراءات صارمة قبل كل عملية وكل ضربة. مضيفا لن اتطرق الى اهداف محددة محتملة. وبذلك ابقى الجيش الاسرائيلي الباب مفتوحا من دون مصادقة او نفي مباشر للتقرير.