مصر وباكستان تعزيز التعاون لمواجهة تصاعد التوترات الاقليمية
قال مراقبون ان التصعيدات الاخيرة في المنطقة وتداعياتها على الاوضاع الامنية والاقتصادية تدفع باتجاه تعزيز التعاون بين مصر وباكستان في مختلف المجالات. اضافة الى ذلك شهدت العلاقات بين البلدين تطورا ملحوظا خلال الاشهر الماضية تجسد في الزيارات واللقاءات المتزايدة بين مسؤولين من كلا الدولتين بهدف تعزيز التنسيق العسكري وزيادة حجم التبادل التجاري والتوصل الى اتفاق حول اعداد خريطة طريق مشتركة لتطوير التعاون.
واضاف المراقبون ان الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاربعاء الماضي شهد توافقا مشتركا على ضرورة مواصلة العمل لتطوير العلاقات في قطاعات متعددة تشمل النقل والتجارة والاستثمار.
وبين المتحدث باسم الرئاسة المصرية ان رئيس الوزراء الباكستاني اكد خلال الاتصال حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية واستكشاف فرص جديدة للتعاون الثنائي.
تطوير العلاقات الثنائية بين مصر وباكستان
كشفت مصادر انه قبل اندلاع الحرب الايرانية بشهرين سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي الى الرئيس الباكستاني انذاك اصف علي زرداري. اوضحت المصادر ان مصر دعت حينها الى اعداد خريطة طريق مشتركة لتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والامنية والثقافية.
واكد عبد العاطي على اهمية العمل على رفع حجم التبادل التجاري ليعكس الامكانات الكبيرة للبلدين. واضافت المصادر ان حجم التبادل التجاري بين القاهرة واسلام اباد يبلغ حوالي 217 مليون دولار وفقا لتصريحات سفير باكستان في القاهرة عامر شوكت.
واشار شوكت في لقاء مع اتحاد غرف التجارة المصرية في اكتوبر الماضي الى ان حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يصل الى 36 مليون دولار موزعة على 117 شركة.
اهمية التعاون المصري الباكستاني في ظل التحديات الاقليمية
يرى السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية المصري الاسبق ان تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان يكتسب اهمية خاصة في هذا التوقيت بالنظر الى الاعتداءات الايرانية على دول الخليج والازمات التي تواجهها دول اسلامية تتعرض للاذى من دول اسلامية اخرى. واوضح بيومي ان القاهرة واسلام اباد يمكن ان تلعبا دورا في الضغط على ايران لوقف اعتداءاتها واقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب.
واضاف بيومي ان مصر وباكستان تسعيان الى ايجاد ارضية مشتركة لتعزيز التنسيق السياسي والامني بينهما. وبين ان ذلك يمكن ان يتحقق من خلال تعزيز التبادل التجاري حيث تعتبر مصر بوابة لافريقيا يمكن ان تستفيد منها الشركات الباكستانية التي تضخ استثمارات لها مع وجود منطقة حرة افريقية وعربية واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الاوروبي.
واشار بيومي الى ان مصر تتطلع في المقابل لزيادة مستوى التبادل التجاري والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر الممر الملاحي لقناة السويس. مبرزا ان ما يعزز ذلك هو وجود تنسيق وتعاون امني قائم بالفعل بين البلدين خاصة في مجال مكافحة الارهاب.
تعزيز التعاون العسكري بين البلدين
كشفت مصادر مطلعة ان اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة واسلام اباد تعددت قبل اشهر من اندلاع الحرب الايرانية. واضافت المصادر انه في اكتوبر الماضي بحث مسؤولون من مصر وباكستان تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري حيث التقى وزير الدولة للانتاج الحربي المصري السابق محمد صلاح الدين مصطفى بسفير باكستان في القاهرة عامر شوكت.
واوضحت المصادر ان قائد القوات البرية الباكستاني عقد لقاءات مع قادة الجيش المصري خلال زيارته الى القاهرة في نوفمبر الماضي. واكد رئيس اركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق احمد خليفة حينها اهمية تنسيق الجهود لدعم اوجه التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين.
من جهته يرى السفير يوسف الشرقاوي مساعد وزير الخارجية الاسبق ان التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية واسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد. واشار الى ان تعزيز التقارب مع باكستان لا ينفصل عن جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي الى عدد من العواصم الخليجية.
اثر التقارب المصري الباكستاني على الاستقرار الاقليمي
اوضح الشرقاوي ان تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس ايجابا على التعاون التجاري والاستثماري ويسهم في احتواء التصعيد بمنطقة الشرق الاوسط ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والاسلامية في ظل ازمات اقتصادية فرضها ارتفاع اسعار النفط والسلع الغذائية.
واشار الشرقاوي الى ان التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة امنية بمشاركة مصر ودول اسلامية وعربية اخرى في مقدمتها السعودية وباكستان وتركيا واندونيسيا وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والاردن وذلك لوقف الاعتداءات الايرانية والوقوف امام مساعي اعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة وفقا لمصالح اليمين المتطرف في اسرائيل.
واختتم الشرقاوي تصريحه بان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي شارك في اجتماع رباعي مع كل من الامير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان ووزير خارجية باكستان محمد اسحاق دار في العاصمة السعودية الرياض الاربعاء الماضي لبحث سبل تعزيز التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى والمواقف ازاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الاوسط في ظل الاعتداءات الايرانية الخطيرة على دول الخليج الشقيقة.







