الحوثيون يصعدون قمع المراكز الدينية في اليمن

{title}
راصد الإخباري -

شهدت مناطق في اليمن تحت سيطرة الحوثيين تصعيدا في الاجراءات التي تستهدف الانشطة الدينية والتعليمية ذات الخلفيات المذهبية المختلفة. وتاتي هذه الخطوة في سياق سعي الجماعة لفرض رؤيتها الطائفية على المجال الديني.

افادت مصادر محلية ان عناصر تابعة للحوثيين قامت خلال الايام الماضية باغلاق عدد من مراكز تحفيظ القران الكريم وتدريس العلوم الشرعية في صنعاء ومحافظة اب. وقد اثار هذا التصرف استياء واسعا وتحذيرات من منظمات حقوقية بسبب تداعياته على الحريات الدينية والتماسك الاجتماعي.

في صنعاء. كشفت مصادر عن قيام مسلحين حوثيين بحملة مداهمات استهدفت مركز الهدى في حي السنينة. واوضحت المصادر انه تم اغلاق المركز بشكل كامل وطرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات المكتبة التابعة له.

حملة حوثية تستهدف المراكز الدينية

بينت المصادر ان هذا الاجراء جاء نتيجة لرفض ادارة المركز الامتثال لتوجيهات صادرة من جهات تابعة للحوثيين. واشارت التوجيهات الى اخضاع المركز لاشراف مكتب الاوقاف التابع لهم وادماجه في برامج التعبئة الفكرية.

يذكر ان الحوثيين سبق لهم ان فرضوا قيودا على خطب المساجد والدروس الدينية. واضافت المصادر انهم الزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتوافق مع توجهاتهم العقائدية.

تصعيد في محافظة إب

في محافظة اب. افاد شهود عيان بتكرار المشهد نفسه. حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز الشافعي للعلوم الشرعية في منطقة ماتر. واضاف الشهود ان هذا الاقتحام جاء بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبة المركز وصادرت محتوياتها. واكد الشهود انه تم اجبار الطلاب على مغادرة المركز دون اي مسوغ قانوني. واعتبر السكان هذا التصرف مؤشرا على تصعيد يستهدف المؤسسات الدينية المستقلة.

اوضح شهود عيان ان الجماعة سبق ان اقتحمت المركز ذاته واغلقت ابوابه بشكل مؤقت. واضاف الشهود انهم عاودوا استهدافه مجددا في اطار حملة اوسع لاغلاق المراكز التي لا تخضع لسيطرتهم. واكد الشهود ان هذه العمليات غالبا ما تنفذ بشكل مفاجئ. مما يزيد من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

استياء واسع وتحذيرات

اثارت هذه التطورات استياء واسعا في الاوساط المحلية. حيث يرى ناشطون يمنيون ان هذه الاجراءات تمثل انتهاكا صريحا لحرية التعليم والمعتقد. واضاف الناشطون ان هذه الاجراءات تهدد بتقويض التعددية الدينية التي عرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخيا. كما حذروا من ان استمرار هذه السياسات قد يؤدي الى تفاقم التوترات الاجتماعية. خصوصا في ظل الظروف الانسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

ابعاد طائفية للحملة

يرى مختصون ان الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبيا لا تقتصر على اجراءات امنية او تنظيمية. بل تحمل ابعادا طائفية تهدف الى اعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. واضاف المختصون ان المراكز المستهدفة تنتمي الى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة. مما يجعلها عرضة للاقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

يحذر خبراء من ان اغلاق هذه المؤسسات قد يفضي الى نتائج عكسية. من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي. وبين الخبراء ان ذلك قد يفتح المجال امام بروز افكار متشددة او غير منظمة خارج الاطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع. ويضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.