تحركات مصرية حاسمة لمواجهة تجاوزات العلاقات مع الدول العربية
تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، وذلك ضمن جهود تبذلها الجهات الإعلامية المعنية للحد من التجاوزات والإساءات التي ظهرت عبر بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
دعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إلى وأد الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة من قوى الشر والجماعة الإرهابية.
أعلنت نقابة الإعلاميين إطلاق حملة مصر والخليج شعب واحد، بمشاركة الإعلاميين المصريين ووسائل الإعلام كافة، وتدشين صفحات على المنصات الرقمية، مع توجيه الدعوة لمثقفي وإعلاميي وصحافيي وكتاب دول الخليج للمشاركة بالظهور في وسائل الإعلام المصرية.
مصر تتصدى للشائعات المغرضة
وفق بيان صدر، فإن المرصد الإعلامي التابع للنقابة سيقوم برصد وتعقب أصحاب الصفحات والحسابات المسيئة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتقديمهم للعدالة، مع تولي مركز مكافحة الشائعات التابع للنقابة مهمة التعامل الفوري مع الشائعات والأكاذيب التي تحاول النيل أو الوقيعة بين الشعب المصري والشعوب العربية.
أصدرت وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المتمثلة في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والوطنية للصحافة والوطنية للإعلام بيانا دعت فيه إلى وقف فوري للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة وتناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، وحذرت من محاولات استغلال هذه الأجواء من قبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة الإخوان، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية.
تقول هند رشاد، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب المصري، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة يعكس نشاطا ملحوظا لما أطلقت عليه الكتائب الإلكترونية التي تسعى لإثارة المشكلات وبث التوتر بين مصر والدول العربية، مؤكدة على أهمية التحرك الرسمي المصري لمواجهة ذلك في هذا التوقيت.
جهود لكشف الكتائب الإلكترونية
تضيف قائلة إن المرحلة الحالية تتطلب قدرا أكبر من الوعي لدى المستخدمين، مع ضرورة عدم الانسياق وراء كل ما ينشر عبر المنصات الرقمية دون تحقق، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية، وهو ما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام.
ترى أن ما يجري تداوله من مواقف مثيرة للجدل أو محتوى يدفع نحو التراشق الإعلامي، هو في كثير من الأحيان اصطناع متعمد يستهدف الوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن هذه التحركات تقف وراءها جهات منظمة تستخدم أدوات رقمية لبث الفتنة وإحداث انقسام في الصف العربي.
يتفق في الرأي عاطف السعداوي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي قال إن التحرك المصري الأخير لمواجهة التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي يعد خطوة مهمة، خاصة في ظل وجود بعض الحسابات التي تسعى فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية وإثارة الجدل دون اعتبار لتداعيات ما تنشره، إلى جانب أطراف أخرى تتبنى مواقف مضادة وتعمل بشكل ممنهج.
آليات واضحة للتنفيذ والمحاسبة
أضاف أن هناك فارق كبير بين حرية التعبير عن الرأي، وهي حق مكفول، ونشر معلومات مزيفة أو محتوى مضلل يستهدف إثارة الفتنة، والخلط بين الأمرين يعد من أبرز أسباب تصاعد الأزمة.
واصل حديثه قائلا إن الأهم في المرحلة الحالية هو وجود آليات واضحة للتنفيذ والتعامل مع المخالفات، بما يضمن المحاسبة وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات.
أما الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فأكد ضرورة وجود تنسيق متكامل بين الجهات الإعلامية والمنصات المختلفة، بما يضمن عملا منظما وقابلا للقياس، من خلال نتائج ملموسة وتقارير دورية توضح ما تم اتخاذه من إجراءات وتأثيرها على الحد من هذه الظواهر.
تحدث عن إمكانية الكشف عن أصحاب الحسابات المسيئة قائلا إنه يمكن في بعض الحالات اكتشاف موقع الحسابات المسيئة عبر التفاصيل المتاحة على المنصات الرقمية، كما يحدث عبر فيسبوك وإكس، وعملية التتبع قد تشمل تحليل العنوان التعريفي للحساب، وبيانات تسجيل الدخول، والبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب، إلى جانب أنماط الأجهزة المستخدمة وسجلات المنصة، وكذلك الربط بين أكثر من حساب يديره الشخص نفسه.
يرى نادي أن هذه الإجراءات تتطلب تعاونا مع الجهات المختصة المعنية بحماية الأمن السيبراني، ووفق أطر قانونية وتشريعية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون واحترام حرية الاستخدام المشروع للمنصات.
أما التحدي الأكبر فيظهر، في نظره، حال استخدام أدوات إخفاء الهوية مثل الشبكات الخاصة الافتراضية أو شرائح اتصال غير موثقة أو أجهزة وسيطة أو إدارة الحسابات من خارج الدولة، وهو ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيدا، وقد لا تصل إلى نتائج حاسمة إلا من خلال تعاون مباشر مع المنصات الرقمية نفسها أو عبر مسارات قضائية دولية.







