تبادل الاتهامات بين بغداد واربيل يعمق ازمة تصدير النفط

{title}
راصد الإخباري -

في تطورات جديدة حول ملف تصدير النفط. تتبادل وزارتا النفط الاتحادية والثروات الطبيعية في اقليم كردستان بيانات الاتهام بشان تصدير النفط عبر انابيب الاقليم. في هذا السياق. اطلق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني دعوة عاجلة لحكومتي بغداد واربيل للجلوس الى طاولة الحوار وحسم الملفات العالقة. محذرا من مغبة استغلال الانتهازيين لحالة الاستقطاب السياسي الحالية لتاجيج الازمات.

في غضون ذلك. استبعد مسؤول سابق في وزارة النفط قدرة الوزارة الاتحادية على المباشرة في تصدير النفط في القريب العاجل. مبينا ان الامر يحتاج الى تفاهمات مع الجانبين الكردي والتركي.

قال مقر البارزاني في بيان. انه في وقت تشهد فيه منطقتنا حروبا واضطرابات كثيرة. يرزح العراق تحت التهديد بحدوث ازمات متعددة وسط تفاقم الاستقطاب في التوجهات السياسية بين الاطراف.

تصعيد الخلافات النفطية بين بغداد واربيل

اضاف البارزاني: من هنا. ادعو الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة اقليم كردستان الى الاجتماع معا من اجل معالجة القضايا الشائكة والخلافات والتوصل الى اتفاق. وكذلك لوضع حد لاولئك الانتهازيين الذين يسعون الى تاجيج الخلافات والازمات وتعميقها.

كانت وزارة النفط الاتحادية قد ذكرت الاحد. ان وزارة الثروات الطبيعية في كردستان اكدت رفضها استئناف التصدير حاليا. ووضعت شروطا عدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام.

في المقابل. ردت وزارة الثروات الطبيعة على وزارة النفط الاتحادية. قائلة ان البيان المذكور تعمد اغفال الابعاد الحقيقية للمشكلة بكل جوانبها. ولجا الى تشويه الوقائع وتوجيه الاتهامات جزافا لاقليم كردستان في مسعى يهدف لتضليل الراي العام.

حصار اقتصادي وتوقف الانتاج النفطي

اوضحت الوزارة الكردية ان حكومة بغداد تفرض منذ مطلع شهر كانون الثاني حصارا اقتصاديا خانقا على اقليم كردستان متذرعة بتطبيق النظام الجمركي اسيكودا. ما اسفر عن حرمان تجار الاقليم من الوصول الى العملة الصعبة الدولار. ونتيجة لذلك اصيبت الحركة التجارية بشلل تام في ظل تعنت بغداد ورفضها منح الاقليم السقف الزمني اللازم لتطبيق النظام. وهو مطلب مشروع بادرنا بطرحه منذ اندلاع هذه الازمة.

اشارت الوزارة الكردية الى تعرض حقول ومصافي النفط والغاز ومنشات الطاقة كافة في الاقليم لاستهدافات سافرة من قبل ميليشيات خارجة عن القانون. وقد اسفرت هذه الهجمات الارهابية عن توقف عملية الانتاج بشكل كلي. ما حال دون توفر اي كميات من النفط قابلة للتصدير الى الخارج.

بينت الوزارة باللائمة على الحكومة الاتحادية في بغداد حين وقفت مكتوفة الايدي وغير مستعدة لردع تلك الهجمات الارهابية التي تشن ضد اقليم كردستان او الحيلولة دون وقوعها. وحتى هذه اللحظة لم نلمس اي اجراءات رادعة او اجراءات فعلية لوقف هذه الاعتداءات السافرة. في اشارة الى اكثر من 300 هجمة نفذتها الفصائل المسلحة الموالية لايران ضد اماكن ومصالح حيوية في الاقليم وضمنها حقول غاز ومصافي نفط.

اتهامات متبادلة وتصعيد مستمر

راى بيان وزارة الثروات الطبيعية ان من المفارقات الصارخة ان نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في هذه الهجمات تتلقى رواتبها وتسليحها وتمويلها المالي من بغداد. في الوقت الذي لا يتم فيه صرف رواتب ومستحقات مواطني كردستان.

جددت الوزارة استعدادها الكامل لانخراط الفرق الفنية المختصة في مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة بغية التوصل الى حلول ناجعة وسريعة تخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق باسره.

من جانبه. اعرب الاطار التنسيقي الذي يضم معظم القوى والاحزاب السياسية الشيعية الاثنين عن رفضه ما ورد ببيان وزارة الثروات الطبيعية بشان ملف تصدير النفط.

رفض نيابي وخلافات مستمرة حول تصدير النفط

ذكرت الدائرة الاعلامية للاطار التنسيقي في بيان ان ادارة ملف النفط والغاز وتصديرهما يجب ان تتم وفق الدستور والقوانين النافذة وبما يحفظ وحدة القرار السيادي للدولة العراقية وحقوق جميع العراقيين.

دعا الاطار التنسيقي الى تغليب المصلحة الوطنية العليا والتعاون الجاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان والالتزام بسياسات وقرارات الحكومة الاتحادية بما يخدم المصلحة العليا للدولة العراقية في هذه اللحظة المصيرية الحاسمة.

اعلن وزير النفط حيان عبد الغني الاثنين ان العراق سيبدا ضخ النفط الخام من حقول كركوك الى ميناء جيهان التركي من دون المرور باقليم كردستان.

بدائل مقترحة وتحديات تواجه تصدير النفط

قال عبد الغني في تصريح صحافي ان انتاج العراق من النفط الخام يبلغ بحدود الـ4.4 ملايين برميل يوميا حسب الحصة المحددة من منظمة اوبك. لكن وفي ضوء العمليات العسكرية التي حصلت بمنطقة الخليج العربي وتوقف تصدير النفط واغلاق مضيق هرمز لم نتمكن من تصدير الكمية اللازمة من التصدير للنفط الخام.

ذكر ان الانتاج المعتمد حاليا هو من 1.5 الى 1.6 مليون برميل يوميا لتغطية متطلبات تشغيل المصافي سواء شركة مصافي الجنوب ومصافي الوسط ومصافي الشمال.

اوضح عبد الغني ان الانبوب العراقي التركي جزء منه يمر من خلال الاقليم وهناك مفاوضات مع الاقليم بالسماح في تصدير كمية من نفط كركوك بحدود 250 الف برميل باستخدام الانبوب العراقي - التركي. الا اننا لغاية الان لم نتوصل الى اتفاق مع الاقليم.

صعوبات وتحديات في طريق تصدير النفط العراقي

سبق ان تحدث الوزير عن امكانية نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج عبر سوريا والاردن. وتحدثت كذلك عن امكانية المباشرة بعمليات التصدير خلال فترة زمنية وجيزة. كذلك تحدثت عن انها انجزت صيانة انبوب النفط الواصل الى تركيا من حقول كركوك ولم يتبق سوى 100 كيلومتر غير منجزة.

بدوره. يرى مسؤول سابق في وزارة النفط ان الامور معقدة جدا واستبعد قدرة العراق على تصدير كميات من النفط عبر تركيا او الاردن وسوريا.

قال المسؤول الذي يفضل عدم الاشارة الى اسمه. ان وزارة النفط العراقية تتصرف وكان تصديرها للنفط عبر الاقليم الى تركيا والاردن وسوريا تحصيل حاصل. وتتجاهل موقف الدول المعنية وامكانية عدم قبولها الا بشروط محددة.

حلول معقدة وخسائر متزايدة

يعتقد المسؤول ان اي صيغة للتصدير يجب ان تمر عبر سلسلة طويلة من التفاهمات والمفاوضات مع الجانبين الكردي والتركي.

يستغرب المسؤول من حديث الوزارة عن الاستعانة بصهاريج النفط للتصدير. وذكر ان عملية نقل النفط عبر الصهاريج مكلفة ومعقدة جدا. وعلى سبيل المثال. ينقل العراق نحو 10 الاف برميل يوميا الى الاردن عبر الصهاريج. بحيث تصل الى الحدود بين البلدين. ثم تاتي صهاريج من الجانب الاردني لتفريغها ونقلها من جديد.

يعتقد المسؤول النفطي ان السياسات غير الرشيدة التي اتبعتها الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة ادت الى هذه النتيجة الموسفة. العراق يخسر معظم صادرته. واذا ما استمرت الحرب وغلق مضيق جبل طارق فان البلاد ستواجه كارثة مالية حقيقية. وتواجه ايضا خسارة اكثر من 8 مليارات دولار يوميا مع استمرار الحرب.