خلافات داخل بنك اليابان حول رفع اسعار الفائدة

{title}
راصد الإخباري -

تتصاعد حدة النقاش داخل بنك اليابان حول المسار الامثل للسياسة النقدية. في وقت يزداد فيه الحديث عن احتمال رفع اسعار الفائدة خلال الربيع. وبينما اكد المحافظ كازو اويدا ان البنك سيدقق في البيانات خلال اجتماعي مارس وابريل قبل اتخاذ اي قرار.

دعا عضو مجلس الادارة المتشدد هاجيمي تاكاتا الى التركيز على مخاطر تجاوز التضخم المستهدف والمضي قدما في رفع تدريجي للفائدة. ووفقا لما نقلته صحيفة يوميوري. قال اويدا ان البنك سيواصل رفع اسعار الفائدة اذا احرز الاقتصاد الياباني تقدما في تحقيق توقعاته للنمو والتضخم.

اوضح ان الاجتماعين المرتقبين في مارس وابريل سيكونان حاسمين. مضيفا ان القرار سيتخذ بناء على دراسة شاملة للبيانات المتاحة في حينه. من دون استبعاد تحرك قريب اذا ما دعمت المؤشرات ذلك.

توجهات متباينة حول التضخم والنمو

تشير توقعات بنك اليابان الصادرة في يناير الى ان التضخم الاساسي سيبلغ هدفه البالغ 2 في المائة خلال النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى السنة المالية 2027. غير ان اويدا لمح الى احتمال تحقق الهدف في وقت ابكر اذا جاءت نتائج مفاوضات الاجور الربيعية بين الشركات والنقابات اقوى من المتوقع. وهو عامل يراقبه البنك من كثب لقياس استدامة الضغوط السعرية.

كما اشار المحافظ الى ان البنك ليس مضطرا لانتظار صدور مسح تانكان الفصلي لثقة الشركات مطلع ابريل لاتخاذ قرار بشان الفائدة. نظرا لاعتماده على مجموعة واسعة من المؤشرات والاستطلاعات الاخرى. وهذا التصريح فسر في الاسواق على انه ابقاء الباب مفتوحا امام رفع محتمل في ابريل.

في ظل تنامي توقعات المستثمرين بتشديد اضافي بعد رفع الفائدة في ديسمبر الى 0.75 في المائة. وهو اعلى مستوى منذ 3 عقود.

دعوات للتحرك التدريجي لرفع الفائدة

في المقابل. اتخذ هاجيمي تاكاتا موقفا اكثر وضوحا في الدعوة الى التحرك. ففي خطاب القاه امام قادة اعمال في كيوتو. شدد على ضرورة ان يركز البنك على مخاطر تجاوز التضخم للمستوى المستهدف. عادا ان اليابان حققت فعليا هدف 2 في المائة بعد خروجها من حالة الركود الطويلة التي استمرت سنوات.

قال تاكاتا ان التحفيز المالي والنقدي الضخم عالميا. الى جانب طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. قد يدفعان النمو العالمي الى مزيد من القوة. ما يضيف ضغوطا تضخمية على الاقتصاد الياباني. واضاف ان توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل اخذة في الارتفاع. وان زيادات الاسعار باتت اكثر ميلا لاحداث اثار ثانوية عبر انتقالها الى الاجور وتكاليف الانتاج.

رغم دعوته الى رفع الفائدة. اكد تاكاتا ان الزيادات يجب ان تتم بشكل تدريجي. مع مراعاة التطورات الخارجية والاوضاع المالية المحلية. واوضح ان من الصعب تحديد الوتيرة والدرجة الامثل لرفع اسعار الفائدة مسبقا. لان ذلك يعتمد الى حد كبير على مسار الاقتصاد والتضخم في الاشهر المقبلة.

تحديات تقليص مشتريات السندات الحكومية

كما اشار الى ان الاعتماد على تقدير نظري لسعر الفائدة المحايد - الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبحه - قد لا يكون عمليا نظرا لصعوبة تحديده بدقة. ويعد تاكاتا الاكثر تشددا بين اعضاء مجلس الادارة التسعة. وكان قد اقترح دون جدوى رفع الفائدة الى 1 في المائة في اجتماع يناير. بعدما عارض ايضا قرار الابقاء على السياسة دون تغيير في اكتوبر.

يعكس موقفه اتجاها داخل البنك يرى ان استمرار الفائدة الحقيقية السلبية. في ظل ارتفاع الاسعار. قد يؤدي الى اختلالات مستقبلية. والى جانب ملف الفائدة. يواجه بنك اليابان تحديا اخر يتمثل في ادارة تقليص مشترياته من السندات الحكومية. في اطار مساعي تقليص ميزانيته العمومية الضخمة المتراكمة على مدى عقود من التيسير النقدي.

من المقرر ان يجري المجلس مراجعة مؤقتة لخطة تقليص السندات في يونيو. وفي هذا السياق. دعا تاكاتا الى التاني والحذر في ابطاء وتيرة مشتريات السندات. محذرا من التسبب في تقلبات مفرطة في الاسواق تتجاوز علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.

مفترق طرق دقيق في مسار تطبيع السياسة النقدية

اكد ضرورة الانتباه الى تغيرات هيكلية غير متوقعة. مثل ضعف الطلب على السندات الحكومية اليابانية طويلة الاجل. مشيرا الى ان البنك يجب ان يكون مستعدا لاتخاذ خطوات استثنائية. بما في ذلك عمليات شراء طارئة. في حال شهدت الاسواق اضطرابات حادة.

هذا التباين في النبرة بين اويدا وتاكاتا لا يعكس انقساما حادا بقدر ما يجسد جدلا صحيا داخل مؤسسة تسعى الى موازنة الخروج التدريجي من حقبة التيسير المفرط مع الحفاظ على الاستقرار المالي. فاليابان. التي عانت طويلا من الانكماش وضعف النمو. تجد نفسها اليوم امام معادلة معاكسة: كيف تمنع التضخم من تجاوز الهدف. من دون خنق تعاف لا يزال هشا في بعض قطاعاته.

مع اقتراب اجتماعي مارس وابريل. ستتجه انظار الاسواق الى طوكيو ترقبا لاشارات اوضح بشان المسار المقبل. وبين الحذر المؤسسي الذي يتبناه المحافظ. والدعوة الى التحرك الاستباقي التي يرفعها الجناح المتشدد. يبدو ان بنك اليابان يقف عند مفترق طرق دقيق في مسار تطبيع سياسته النقدية.