واشنطن تتحايل على حكم المحكمة العليا برسوم و تحقيقات امنية

{title}
راصد الإخباري -

تستعد الولايات المتحدة لاطلاق سلسلة من التحقيقات الاضافية المتعلقة بالامن القومي. وياتي ذلك لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة. وتهدف الادارة الامريكية من خلال هذه الخطوة لاعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الاسبوع الماضي. و الذي ابطل الرسوم الطارئة التي استهدفت دولا بعينها.

تاتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء امني يصعب الطعن عليه قضائيا. و ذلك لضمان استمرار سياسات امريكا اولا التجارية.

بدا رسميا سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد. واعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الامريكية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. واثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الاسواق. وجاء بنسبة اقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علنا قبل ايام.

البيت الابيض يوضح خطط الرسوم الجمركية الجديدة

اكد مسؤول في البيت الابيض ان الرسوم الجمركية العالمية ستبدا بنسبة 10 في المائة. واضاف ان الادارة تعمل على رفعها الى 15 في المائة بموجب امر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعدا لذلك.

قد يتيح تاجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الاعلى فرصة للحكومات والشركات للضغط من اجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدمت ادارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الاعلان عنها يوم الجمعة. هذا بالاضافة الى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

تستند الادارة في تحركها الجديد الى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوما لمعالجة ما يسمى عجز ميزان المدفوعات الخطير. وياتي ذلك في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلفها قرار المحكمة بالغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

مخاوف قانونية من التحايل على المحكمة العليا

تثير هذه الخطوة جدلا قانونيا واسعا. لاسيما ان الفريق القانوني التابع لوزارة العدل كان قد جادل في وقت سابق امام المحاكم. بان المادة 122 لا تصلح اداة لمعالجة العجز التجاري. معتبرين ان العجز في السلع يختلف جوهريا عن ازمات ميزان المدفوعات.

يرى مراقبون قانونيون ان لجوء الادارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقا يجعلها في موقف ضعيف امام القضاء. ووصف خبير قانوني هذه الاستراتيجية بانها ثغرة سهلة للتقاضي. قد لا تحتاج حتى للوصول الى المحكمة العليا لابطالها مرة اخرى.

نشرت وسائل اعلام امريكية ان الادارة الامريكية تعد خططا لاطلاق تحقيقات في تاثير الواردات على البطاريات. والحديد الزهر ووصلاته. ومعدات شبكة الكهرباء. ومعدات الاتصالات. والبلاستيك وانابيب البلاستيك. والمواد الكيميائية الصناعية.

تحقيقات جديدة في قطاعات متعددة

كانت صحيفة وول ستريت جورنال اول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962. وهي المادة التي تجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناء على اعتبارات تتعلق بالامن القومي.

تعتبر الرسوم الجمركية المبررة بموجب المادة 232 اكثر جدوى من الناحية القانونية. وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

قال الممثل التجاري الامريكي جيمسون غرير الاسبوع الماضي ان ترمب سيسعى ايضا الى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974. المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين. وذلك في اطار مساعيه لاعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ردود فعل دولية على الاجراءات الامريكية

من المتوقع ان تشمل هذه التحقيقات معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين. وان تتضمن مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الانتاجية الصناعية الفائضة. والعمل القسري. وممارسات تسعير الادوية. والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الامريكية والسلع والخدمات الرقمية. وضرائب الخدمات الرقمية. وتلوث المحيطات. والممارسات المتعلقة بتجارة الماكولات البحرية والارز وغيرها من المنتجات. وفقا لبيان غرير. ومن المتوقع ان تختتم التحقيقات في وقت قياسي.

هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية اعلى على سلع الدول التي تتلاعب باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة. وذلك في اعقاب قرار المحكمة العليا بالغاء رسومه الجمركية العالمية.

قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية ان الصين تراقب من كثب السياسات الامريكية. وانها ستقرر في الوقت المناسب ما اذا كانت ستعدل اجراءاتها المضادة للتعريفات الامريكية. واضاف ان الصين مستعدة لاجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول لطالما عارضت الصين جميع اشكال الاجراءات الجمركية الاحادية. وتحث الجانب الامريكي على الغاء التعريفات الاحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات.

الصين واليابان وتايوان تتحرك

كانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الامريكية. بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علقت الصين معظم تلك الاجراءات الانتقامية في نوفمبر الماضي بعد ان توصل البلدان الى هدنة تجارية.

تعتزم زيارة الرئيس الامريكي الى الصين لاجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني. شي جينبينغ. وهي زيارة اعلن عنها البيت الابيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

اعلنت اليابان انها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في اطار نظام التعريفات الجمركية الجديد. كما هو الحال في الاتفاقية القائمة. متوخية الحذر لتجنب اي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء الى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

اكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الاميركي هوارد لوتنيك خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين ان البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي بحسن نية ودون تاخير. وفقا لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

صرح وزير التجارة الياباني ريوسي اكازاوا في مؤتمر صحافي الثلاثاء بان بعض الصادرات اليابانية الخاضعة حاليا لرسوم جمركية مخفضة بموجب الاتفاقية قد تواجه رسوما اعلى في حال اضافة الرسوم الجديدة الى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة ان السلع التي قد تواجه نظريا رسوما جمركية اعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية اقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الاكثر تفضيلا.

اضاف اكازاوا ان اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي ابرمت العام الماضي.

في يوليو اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة الى 15 في المائة. في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة الى الولايات المتحدة. كما اعلن الاسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع تتطلب تمويلا بقيمة 36 مليار دولار. ومن المتوقع الاعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي الى واشنطن في مارس.

قالت تايوان رابع اكبر شريك تجاري للولايات المتحدة الثلاثاء انها تسعى الى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل اقل من اسبوعين بسبب الرسوم الجمركية الاخيرة واي رسوم اخرى قد تفرضها ادارة ترمب مستقبلا. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بان الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير والتي تخفض الرسوم الاميركية على الصادرات التايوانية الى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الاكثر تفضيلا مقابل فتح سوقها امام السيارات ومنتجات اللحوم الاميركية والتزامات شراء ضخمة الى حين الحصول على تاكيدات من واشنطن بان الاتفاقية ستتجاوز اي رسوم جمركية جديدة.

ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل اليها في يناير تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصا معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الالكترونية مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.