بكين ترى فرصة في تقييد صلاحيات ترمب التجارية

{title}
راصد الإخباري -

تبدل مسار المواجهة التجارية بين امريكا والصين فجاة بعد ان قيدت المحكمة العليا قدرة الرئيس دونالد ترمب على استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية شاملة. ترى بكين في هذه الخطوة فرصة لاعادة ضبط العلاقة بشروطها قبل قمة مرتقبة. وذلك وفق ما اوردته صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية في تقرير حديث.

قضت المحكمة بان البيت الابيض لا يمكنه استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977 بوصفه شيكا على بياض لفرض تعريفات عريضة عبر مختلف القطاعات. بهذا الحكم جرى تقليص احد اعمدة استراتيجية ترمب التجارية. وذلك قبل اسابيع من زيارته المقررة الى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ.

واضافت الصحيفة ان هذا التطور يمثل فرصة لبكين للضغط من اجل تنازلات مهمة خلال الزيارة المرتقبة.

تراجع العبء على واردات الصين

تظهر الارقام اثرا مباشرا على الارض. فقد انخفض المعدل الفعلي للرسوم الامريكية على السلع الصينية من 32% الى 23%. وذلك وفق تقديرات مؤسسة كابيتال ايكونوميكس التي نقلتها وول ستريت جورنال. يعكس هذا التراجع اعتماد الادارة على تعرفة عالمية مؤقتة بنسبة 15% كخيار بديل بعد الحكم القضائي.

ورغم بقاء الصين خاضعة لرسوم اعلى مقارنة ببعض شركاء امريكا. فان الفجوة تضيق بصورة ملحوظة. ترى مؤسسة كابيتال ايكونوميكس البحثية ان الصين تخرج حتى الان بصفتها اكبر الرابحين من هذا التحول. اذ يتراجع الحافز امام الشركات لنقل الانتاج الى دول اسيوية اخرى. ما يهدد طفرة صادرات الالكترونيات من فيتنام وتايلند.

واوضحت المؤسسة ان تراجع الرسوم الجمركية يصب في مصلحة الصين ويعزز موقعها التجاري.

ادوات ضغط بديلة

بينت وول ستريت جورنال انه لا يزال لدى ترمب ادوات مؤثرة للضغط على بكين. تبتدا من حظر بيع الرقائق المتقدمة ومحركات الطائرات وتقنيات عالية اخرى. الى التلويح برسوم جديدة بدعوى عدم التزام الصين بتعهدات سابقة في اتفاق ابرم خلال ولايته الرئاسية الاولى.

واضافت الصحيفة ان الادارة الامريكية تجري تحقيقا قانونيا بشان ذلك الاتفاق. اذا خلص التحقيق كما هو متوقع الى ان الصين لم تف بالتزاماتها. ستحصل الادارة على اساس قانوني جديد لفرض رسوم واسعة.

في مقابلة مع شبكة سي بي اس الامريكية. قال الممثل التجاري الامريكي جاميسون غرير لدينا تعريفات كهذه مطبقة بالفعل على الصين. لدينا تحقيقات مفتوحة بالفعل. في اشارة الى ادوات بديلة يمكن ان تمنح واشنطن نفوذا اضافيا.

رهانات بكين في القمة

اكدت وزارة التجارة الصينية بحذر علني انها تراقب عن كثب تحول الادارة الامريكية نحو ادوات بديلة. غير ان مسؤولين صينيين يرون في الحكم فرصة للضغط من اجل تنازلات مهمة خلال زيارة ترمب المقررة الى الصين من 31 مارس اذار الى 2 ابريل نيسان المقبلين.

بينت وول ستريت جورنال ان الهدف الاساسي لبكين يتمثل في تمديد هدنة اقتصادية لمدة عام جرى التوصل اليها مع واشنطن في خريف العام الماضي خلال قمة في كوريا الجنوبية. اضافة الى السعي لتقليص الرسوم القائمة والحصول على تخفيف قيود التصدير على التكنولوجيا الامريكية التي اثرت في قطاع التقنية الصيني.

في المقابل. يطرح مفاوضون صينيون مخرجات تمنح ترمب مكسبا في الداخل الامريكي. مثل طلبيات كبيرة من طائرات بوينغ ومن فول الصويا والطاقة الامريكية. فضلا عن اعادة فتح قنصليتي هيوستن وتشنغدو اللتين اغلقتتا عام 2020.

غير ان خبير التجارة المخضرم مايرون بريليانت. وهو الرئيس السابق للشؤون الدولية في غرفة التجارة الامريكية راى ان حجم هذه المخرجات قد يكون محدودا. قائلا ان الرئيس الصيني شي لا يخطط لمنح ترمب صفقة كبيرة وجميلة. مضيفا فتات نعم. لكن قطعة بسكويت كبيرة لا.

اضاف بريليانت ان ترمب يريد مظاهر للزيارة. وصفقات تجارية. وتامين معادن ارضية نادرة حيوية.

تايوان في قلب الحسابات

وراء الطابع الاحتفالي المحتمل للقمة الصينية الامريكية. يبرز ملف تايوان كهدف اكثر حساسية بالنسبة لبكين. فقد دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ في اتصال مع ترمب هذا الشهر الى توخي الحذر بشان حزمة مبيعات اسلحة امريكية لتايوان. وهي الحزمة التي دخلت حالة تجميد وسط مخاوف من ان تعرقل القمة او تستفز الصين.

تسعى بكين الى استثمار رغبة ترمب في الخروج باتفاق بارز من القمة لتحقيق تليين استراتيجي في الموقف الامريكي حيال ملف تايوان.

في المقابل. يحذر بعض الخبراء من مخاطر اي مقايضة في هذا الملف. يقول ايفان ميديروس. المسؤول السابق في الامن القومي واستاذ في جامعة جورجتاون الامريكية ان السؤال المحوري يتمثل في ما اذا كانت القمة ستؤدي الى اتفاقات ترفع القدم عن دواسة المنافسة الاستراتيجية. اضاف ميديروس ان اي تحول في سياسة تايوان سيقوض الثقة في الجزيرة ذات الحكم الذاتي. ويضعف مصداقية التحالفات الامريكية في شرق اسيا.