السعودية تقود التحول في الحوكمة وإدارة المخاطر

{title}
راصد الإخباري -

تشهد السعودية تطورا تنظيميا ملحوظا جعلها في مقدمة الاقتصادات المتقدمة، حيث لم تعد الحوكمة وإدارة المخاطر مجرد إجراءات شكلية، بل أصبحت أساسا لدعم الثقة الاستثمارية العالمية.

قال روبن روي، رئيس منطقة الشرق الأوسط لممارسة الحوكمة والمخاطر في شركة ألفاريز آند مارسال، إن المملكة نجحت في تحويل هذه المنظومة إلى عامل استراتيجي بفضل رؤية 2030، مؤكدا أن التحدي الآن يكمن في سرعة التطبيق والاستعداد المؤسسي لمواكبة الطموحات السعودية المتسارعة.

تعتبر الحوكمة وإدارة المخاطر منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات التي تتبناها المؤسسات لضمان حسن الإدارة والالتزام بالأنظمة، والتعامل الفعال مع المخاطر، موضحا أن الحوكمة تشير إلى كيفية توجيه الشركة والرقابة عليها لضمان الشفافية والمساءلة.

تكامل السياسات والإجراءات لضمان حسن الإدارة

أضاف أن إدارة المخاطر تركز على تحديد التهديدات المحتملة وتقييمها ووضع خطط للتخفيف من آثارها، بينما يهدف الامتثال إلى التأكد من التزام المؤسسة بالقوانين واللوائح ذات الصلة.

بين روي أن مستوى النضج في الحوكمة وإدارة المخاطر في السعودية شهد تقدما ملحوظا في السنوات الأخيرة، في ظل النمو والإصلاحات التنظيمية.

أوضح أن الوزارات والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية تعمل على دمج أطر الحوكمة وإدارة المخاطر في عملياتها التشغيلية والاستراتيجية لضمان رقابة مؤسسية أقوى.

الاستثمارات العامة تتبنى معايير موحدة

أشار إلى أن منظومة صندوق الاستثمارات العامة تمثل مثالا واضحا على هذا التوجه، حيث تتبنى الشركات التابعة للصندوق معايير موحدة في الحوكمة وإدارة المخاطر، مما ساهم في رفع مستويات الأداء والضبط المؤسسي.

فيما يتعلق بالتحديات، بين روي أن اللوائح التنظيمية ومعايير الحوكمة في المملكة تتطور بوتيرة استثنائية، لافتا إلى أنها في بعض المجالات تتجاوز الممارسات الدولية من حيث الوضوح والقوة.

أضاف أن المملكة أرست أسسا تنظيمية متينة عبر جهات عدة، مثل البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية والهيئة الوطنية للأمن السيبراني ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

التطبيق الفعال للمعايير يمثل تحديا

أكد أن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق الواسع النطاق لهذه المعايير بالتوازي مع النمو الاقتصادي السريع، مشددا على ضرورة أن تستثمر المؤسسات في قدرات الحوكمة وإدارة المخاطر بدعم من مجالس الإدارات وتوفير الموارد وآليات المساءلة الواضحة.

أوضح روي أن رؤية 2030 لعبت دورا محوريا في رفع مستوى الوعي بأهمية الحوكمة وإدارة المخاطر في القطاعين العام والخاص، مبينا أنها حولت هذه المنظومة إلى عامل تمكين استراتيجي يدعم النمو والشفافية والمصداقية العالمية.

أشار إلى أن مفاهيم تقبل المخاطر وإدارة المخاطر المؤسسية أصبحت جزءا أساسيا من عمليات اتخاذ القرار، في تحول يعكس نضج السوق السعودية.

الشركات السعودية تتبنى نهجا هجينا

وعن الفروق بين الشركات المحلية والعالمية، قال روي إن الشركات العالمية تدخل السوق السعودية وهي مزودة بأطر حوكمة راسخة، ثم تعمل على مواءمتها محليا، بينما اعتادت الشركات المحلية بناء أطرها التنظيمية محليا قبل مواءمتها مع الممارسات العالمية.

غير أنه أشار إلى أن هذا التباين تراجع مع ازدياد انفتاح الشركات السعودية على الخبرات الدولية، واعتمادها نهجا يجمع بين أفضل الممارسات المحلية والعالمية.

اختتم روي بالتأكيد على أن الزخم الحالي يضع السعودية في موقع متقدم في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على سرعة التنفيذ وعمق التحول.