جدل في ليبيا بعد اعتقال الشاعر فايز العرفي
أعرب حقوقيون عن ترحيبهم بالإفراج عن الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، وذلك بعد أن قامت الأجهزة الأمنية في مدينة المرج، الواقعة شرق بنغازي، بتوقيفه لانتقاده الفساد في البلاد. وأكدت قبيلته على حقه في التعبير عن رأيه، منتقدة ما وصفته بسياسة تكميم الأفواه.
أفاد مقربون من العرفي بإطلاق سراحه مساء الأحد، وذلك بعد يوم واحد من توقيفه من قبل جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، وفقًا للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. وأشارت المؤسسة إلى أن التوقيف جاء بعد إلقاء العرفي قصيدة انتقد فيها الأوضاع المعيشية المتردية للمواطنين وتدهور الوضع الاقتصادي.
بينت المؤسسة الوطنية أن توقيف العرفي يشكل انتهاكًا للضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير، وكذلك حرية العمل الفني والثقافي. وأضافت أن الحادثة تمثل انتهاكًا للحق في المشاركة في الحياة العامة، وهو الحق الذي نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية.
تنديد حقوقي بالاعتقال
أكدت المؤسسة في بيانها على ضرورة احترام الحكومة الليبية والأجهزة الأمنية التابعة لها للالتزامات الدستورية والقانونية والدولية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري والمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
أضافت المؤسسة أنه يجب على الحكومة الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وضمان حماية المواطنين من الاعتقال التعسفي.
من جانبها، رحبت قبيلة العرفي بالإفراج عن الشاعر، معربة عن استنكارها لعملية توقيفه بسبب انتقاداته للأوضاع في ليبيا. وأوضحت القبيلة أنه على الرغم من أن خطابه اتسم بحدة تجاوزت في بعض الأحيان حدود المقبول من وجهة نظرهم، إلا أن ذلك يثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وضماناتها.
مطالبات بضمان حرية التعبير
شددت القبيلة على أنها لا تدافع عن أسلوب محدد، بل تؤكد على مبدأ أساسي يتمثل في أن صون الحريات العامة وحماية حق التعبير يمثلان حجر الزاوية في أي نظام يسعى إلى الشرعية والاستقرار.
أكدت القبيلة أن تكميم الأفواه سينهار مهما طال الزمن، مشيرة إلى أن المعايير القانونية الدولية تجمع على أن تقييد حرية الرأي يجب أن يظل استثناءً ضيقًا وليس قاعدة عامة، وأن النقد، حتى وإن كان قاسيًا، يظل جزءًا من المجال المشروع للنقاش العام.
اختتمت قبيلة العرفي بيانها بالتأكيد على أن الأوطان لا تبنى بالصمت، بل بالحوار المسؤول، ولا تحمى بالمنع، بل بسيادة القانون، حيث تصان الكرامة الإنسانية. ودعت إلى الاحتكام للقانون والضمانات الدستورية، واعتماد الحوار المسؤول بدلاً من الصمت أو التصعيد.
انتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان
تتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها بارتكاب انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتضييق على النشطاء.
يذكر أن سلطات بنغازي كانت قد اعتقلت الفنان فرج عبد الكريم بعد توقيفه على خلفية مشهد من مسلسل هدرازي الذي يعرض في رمضان في إطار كوميدي اجتماعي، إلا أنها أطلقت سراحه إثر حملة انتقادات واسعة طالت الأجهزة الأمنية.







