الجزائر تعيد النظر في قانون تجريم الاستعمار الفرنسي

{title}
راصد الإخباري -

يستعد البرلمان الجزائري بغرفتيه لمراجعة نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي. كشفت مصادر أن هذه الخطوة تأتي بهدف تلطيف القانون الذي صودق عليه في نهاية عام 2025. وأضافت المصادر أن مجلس الأمة أبدى تحفظات على بعض مواد القانون.

تهدف هذه المراجعة إلى فتح قنوات جديدة لتحسين العلاقات مع فرنسا. أوضحت المصادر أن الأسابيع الأخيرة شهدت انفراجة في العلاقات بين البلدين بعد فترة من التوتر الدبلوماسي. وبينت المصادر أن المجلس الشعبي الوطني كان قد صدق بالأغلبية على القانون في 24 ديسمبر 2025.

أكدت المصادر أن القانون صدر في ذروة التوتر مع فرنسا. وأضافت المصادر أنه بعد شهر رفض مجلس الأمة المواد المتعلقة باعتذار فرنسا عن جرائم الاستعمار ودفع التعويضات. وأشارت المصادر إلى أنه بسبب عدم التوافق تم تشكيل لجنة مشتركة تضم أعضاء من الغرفتين للتوصل إلى حل يرضي الطرفين.

مساعي لتعديل قانون تجريم الاستعمار

أوضحت المصادر أن هذه اللجنة المشتركة هي آلية دستورية يتم اللجوء إليها في حال وجود خلاف بين الغرفتين بشأن نص تشريعي. وكشفت المصادر أنه من المقرر التصديق على تقرير عمل اللجنة المشتركة يوم 9 مارس المقبل. وأضافت المصادر أن التقرير سيتضمن الصياغة التوافقية التي سترفع إلى جلسة للتصويت بحضور أعضاء الغرفتين.

أكدت المصادر أنه بعد التصويت سيحال النص المصدق عليه إلى رئيس الجمهورية للتوقيع ليصبح قانونا نهائيا ونافذا. وبينت المصادر أن اللجنة عقدت أول اجتماع لها يوم 19 فبراير الحالي. وأضافت المصادر أن ذلك جاء بعد التصديق على نظامها الداخلي الذي حدد عدد أعضائها بـ 8 أعضاء موزعين بالتساوي بين غرفتي البرلمان.

أكد رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري أن تفعيل اللجنة متساوية العدد في الأعضاء جاء بطلب من الوزير الأول. وأوضح أن الهدف هو اقتراح صيغة توافقية للنص المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر والذي يشهد خلافا بين غرفتي البرلمان.

الهدف من القانون الجديد

شدد ناصري على ضرورة الارتقاء بالقانون إلى مصاف نص تشريعي مرجعي محكم البنية وقائم على أسس قانونية صارمة ويعكس ثوابت الدولة الجزائرية. ودعا إلى إعداد قانون مرجعي نموذجي يتجاوز الإطار الوطني ليشكل سابقة تشريعية رائدة على المستوى الأفريقي ويكرس مقاربة قانونية واضحة في معالجة جرائم الاستعمار.

أفاد مصدر من اللجنة أن عملها يتركز حاليا على تعديل وتوحيد نص قانون تجريم الاستعمار عبر إعادة صياغة المواد المتنازع عليها بين المجلسين لتحقيق توافق دستوري وسياسي قبل اعتماده رسميا. ورجح المصدر تثبيت تحفظات مجلس الأمة على القانون بدعوى أنها تستجيب لإرادة السلطات العليا في البلاد.

أشارت المصادر إلى أن مجلس الأمة لا يملك صلاحية تعديل النصوص المصدق عليها. وأوضحت أن هذا هو سبب تشكيل اللجنة المشتركة لاقتراح نص توافقي يضمن الانسجام مع المواقف الرسمية الثابتة للدولة.

بنود قانون تجريم الاستعمار

يتضمن قانون تجريم الاستعمار وصفا واسعا للجرائم التي ارتكبت. من بين هذه الجرائم القتل العمد والمجازر والإعدامات خارج القانون واستخدام القوة المفرطة والأسلحة المحرمة والتجارب النووية والنهب المنهجي للثروات والتعذيب الجسدي والنفسي والتمييز العنصري والاغتصاب والإخفاء القسري والتهجير والنفي وإنشاء المحتشدات واستخدام المدنيين دروعا بشرية وطمس الهوية الوطنية وتدنيس دور العبادة والاعتداء على حرمة الموتى واحتجاز رفاتهم.

يعتبر القانون التعاون مع سلطات الاحتلال بما في ذلك الحركى (جزائريون تعاونوا مع الاستعمار) خيانة عظمى. ويؤكد النص أن هذه الجرائم غير قابلة للتقادم. ويحمل القانون الدولة الفرنسية المسؤولية الكاملة عن ماضيها الاستعماري.

يلزم القانون الدولة الجزائرية بالسعي إلى الحصول على اعتراف واعتذار رسميين والمطالبة بتعويض شامل عن الأضرار المادية والمعنوية بما في ذلك تنظيف مواقع التجارب النووية وتسليم خرائط التجارب والألغام وتعويض الضحايا وذويهم واسترجاع الأموال المنهوبة والأرشيف الوطني والممتلكات المنقولة واستعادة رفات رموز المقاومة والثورة.

الخلافات البرلمانية حول القانون

يجرم القانون كل أشكال تمجيد أو تبرير الاستعمار الفرنسي. ويضع عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية على من ينكر طبيعته الإجرامية أو يشيد بالمتعاونين معه أو يمس برموز المقاومة والثورة أو يستخدم ألقابا استعمارية مهينة. ويشدد القانون العقوبات في حال العود أو إذا ارتكبت الأفعال من موظفين عموميين أو داخل المؤسسات التعليمية أو الإعلامية.

يؤكد القانون على مشاركة المجتمع المدني في حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال المقبلة. وجاء تصديق مجلس الأمة على القانون مشروطا بطلب إعادة صياغة 13 مادة محل خلاف. وأكد مقرر لجنة الدفاع الوطني فيصل بوسدراية في تصريح رسمي أن التحفظات تركزت على بنود التعويضات والاعتذارات عادا إياها لا تتماشى والتوجه الوطني الذي حدده الرئيس عبد المجيد تبون.

يعيد هذا التباين البرلماني تكريس المقاربة التي أعلنها الرئيس تبون أواخر 2024 أمام البرلمان. وقال تبون: لن اتخلى عن الذاكرة لسنا طامعين في المال ولا في اليورو أو الدولار نحن نطالب باعتراف صريح بالجرائم المرتكبة ولا اطلب تعويضا ماليا.