تعهدات مجلس السلام تواجه تحديات التنفيذ في غزة

{title}
راصد الإخباري -

الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة ونزع سلاح حركة حماس. بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملا ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

أظهرت مخرجات هذا الاجتماع، الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة ومراقبون من 12 دولة أخرى، بحسب خبراء تحدثوا للشرق الأوسط، أنها قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح حماس، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد يقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وكالة أنتارا نيوز الإندونيسية.

مخاوف من تعثر التنفيذ

يحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب مجلس السلام، الذي شهد تركيزا على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزقته الحرب الإسرائيلية وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

أعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيرا إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

شدد ترمب على نزع سلاح حماس، مبينا أن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذرا من رد قاس إذا لم تفعل، وقال: العالم الآن ينتظر حماس وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حاليا.

دعم دولي لخطة نزع السلاح

لم يختلف وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر معه في كلمته باجتماع مجلس السلام، معلنا دعمه خطة نزع سلاح حماس وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة.

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثا في كلمته بالاجتماع أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعا بإرسال قوات للمشاركة في الجهود، بالإضافة إلى ذلك وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعيا لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم وتمكين لجنة التكنوقراط من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

تعهدات بتقديم الدعم المالي

تعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في كلمته بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكدا أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بندا دون تأخير.

يرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات الدكتور سعيد عكاشة أن ما تم طرحه في مجلس السلام لا يحمل خططا واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيرا إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولا.

يتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، مشيرا إلى أن تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح حماس دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة.

موقف حركة حماس

وتابع: هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين لجنة التكنوقراط.

بالمقابل واصلت حماس عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـوقف كامل للعدوان الإسرائيلي.

تعقيبا على الاجتماع، أكدت حماس في بيان أن أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير.

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية إن نزع سلاح حماس مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

يستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة كما تريد حماس طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيرا إلى أن هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار.

يعتقد نزال أنه لا يمكن التفاوض مع حماس على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة.